التاريخ 6564
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وست مائة
تَمْلِيكُ الْمُعِزِّ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ التُّرْكُمَانِيِّ مِصْرَ بَعْدَ بَنِي أَيُّوبَ، وَتَدَاوُلُ دَوْلَةِ الْأَتْرَاكِ لَمَّا قَتَلَ الْأُمَرَاءُ الْبَحْرِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّالِحِيَّةِ ابْنَ أُسْتَاذِهِمِ الْمُعَظَّمَ غِيَاثَ الدِّينِ تُورَانْشَاهَ بْنِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ بْنِ الْكَامِلِ بْنِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَجْمِ الدِّينِ أَيُّوبَ، وَكَانَ مُلْكُهُ بَعْدَ أَبِيهِ بِشَهْرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ وَانْفَصَلَ أَمْرُهُ نَادَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ: لَا بَأْسَ لَا بَأْسَ. وَاسْتَدْعَوْا مِنْ بَيْنِهِمُ الْأَمِيرَ عِزَّ الدِّينِ أَيْبَكَ التُّرْكُمَانِيَّ، فَمَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ وَبَايَعُوهُ، وَلَقَّبُوهُ بِالْمَلِكِ الْمُعِزِّ، وَرَكِبُوا إِلَى الْقَاهِرَةِ ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَقَامُوا لَهُمْ صَبِيًّا مِنْ بَنِي أَيُّوبَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، وَهُوَ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ مُظَفَّرُ الدِّينِ مُوسَى بْنُ النَّاصِرِ يُوسُفَ بْنِ الْمَسْعُودِ أَقْسِيسَ بْنِ الْكَامِلِ، وَجَعَلُوا الْمُعِزَّ أَتَابِكَهُ، فَكَانَتِ السِّكَّةُ وَالْخُطْبَةُ بِاسْمِهِمَا، وَكَاتَبُوا أُمَرَاءَ الشَّامِ بِذَلِكَ، فَمَا تَمَّ لَهُمُ الْأَمْرُ بِالشَّامِ بَلْ خَرَجَ عَنْ أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ تَسْتَقِرَّ لَهُمُ الْمَمْلَكَةُ إِلَّا عَلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ الْخَاتُونِ شَجَرِ الدُّرِّ أَمْ خَلِيلٍ حَظِيَّةِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ، فَتَزَوَّجَتْ بِالْمُعِزِّ، وَكَانَتِ الْخُطْبَةُ وَالسِّكَّةُ بِاسْمِهَا، يُدْعَى لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ أَيَّامَ الْجُمَعِ بِمِصْرَ وَأَعْمَالِهَا، وَكَذَا تُضْرَبُ السِّكَّةُ بِاسْمِهَا أُمِّ خَلِيلٍ، وَالْعَلَامَةُ عَلَى الْمَنَاشِيرِ وَالتَّوَاقِيعِ بِخَطِّهَا وَاسْمِهَا، مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْمُعِزِّ، ثُمَّ آلَ أَمْرُهَا إِلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ الْهَوَانِ وَالْقَتْلِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه