MajelisNoteدليل

التاريخ 6561

ثم دخلت سنة سبع وأربعين وست مائة

وفاة الصالح أيوب ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْمَلَكِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ،  وَقَتْلُ ابْنِهِ الْمُعَظَّمِ تُورَانْشَاهْ،  وَتَوْلِيَةُ الْمُعِزِّ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ التُّرْكُمَانِيِّ. توجه الصالح أيوب من دمشق إلى الديار المصرية وَفِي رَابِعِ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ تَوَجَّهَ الْمَلِكُ الصَّالِحُ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي مِحَفَّةٍ. قَالَهُ ابْنُ السِّبْطِ: وَكَانَ قَدْ نَادَى فِي دِمَشْقَ: مَنْ لَهُ عِنْدَنَا شَيْءٌ فَلْيَأْتِ، فَاجْتَمَعَ خَلْقٌ كَثِيرٌ بِالْقَلْعَةِ، فَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ. وَفِي عَاشِرِ صَفَرٍ دَخَلَ إِلَى دِمَشْقَ نَائِبُهَا الْأَمِيرُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ يَغْمُورٍ مِنْ جِهَةِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ، فَنَزَلَ بِدَرْبِ الشَّعَّارِينَ دَاخِلَ بَابِ الْجَابِيَةِ. تخريب الدكاكين في وسط باب البريد وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ أَمَرَ النَّائِبُ بِتَخْرِيبِ الدَّكَاكِينِ الْمُحْدَثَةِ فِي وَسَطِ بَابِ الْبَرِيدِ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ دُكَّانٌ سِوَى مَا فِي جَانِبَيْهِ إِلَى جَانِبِ الْحَائِطَيْنِ الْقِبْلِيِّ وَالشَّمَالِيِّ، وَمَا فِي الْوَسَطِ يُهْدَمُ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَقَدْ كَانَ الْعَادِلُ هَدَمَ ذَلِكَ، ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ هَدَمَهُ ابْنُ يَغْمُورٍ، وَالْمَرْجُوُّ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ. توجه الناصر داود من الكرك إلى حلب وَفِيهَا تَوَجَّهَ النَّاصِرُ دَاوُدُ مِنَ الْكَرَكِ إِلَى حَلَبَ، فَأَرْسَلَ الصَّالِحُ أَيُّوبُ إِلَى نَائِبِهِ بِدِمَشْقَ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ يَغْمُورٍ بِخَرَابِ دَارِ سَامَةَ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى النَّاصِرِ بِدِمَشْقَ، وَبُسْتَانِهِ الَّذِي بِالْقَابُونِ، وَهُوَ بُسْتَانُ الْقَصْرِ وَأَنْ تُقْلَعَ أَشْجَارُهُ وَيُخَرَّبَ الْقَصْرُ، وَتَسَلَّمَ الصَّالِحُ أَيُّوبُ الْكَرَكَ مِنَ الْأَمْجَدِ حَسَنِ بْنِ النَّاصِرِ، وَأَخْرَجَ مَنْ كَانَ بِهَا مَنْ بَيْتِ الْمُعَظَّمِ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى حَوَاصِلِهَا وَأَمْوَالِهَا، فَكَانَ فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ، وَأَقْطَعَ الصَّالِحُ الْأَمْجَدَ هَذَا إِقْطَاعًا جَيِّدًا. فيضان الماء ببغداد وَفِيهَا طَغَى الْمَاءُ بِبَغْدَادَ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْمَحَالِّ وَالدُّورِ الشَّهِيرَةِ، وَتَعَذَّرَتِ الْجُمَعُ فِي أَكْثَرِ الْجَوَامِعِ بِسَبَبِ ذَلِكَ سِوَى ثَلَاثَةِ جَوَامِعَ، وَنُقِلَتْ تَوَابِيتُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ إِلَى التُّرَبِ مِنَ الرُّصَافَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ تَغْرَقَ مَحَالُّهُمْ; مِنْهُمُ الْمُعْتَضِدُ بْنُ الْأَمِيرِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، وَذَلِكَ بَعْدَ دَفْنِهِ بِنَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَذَا نُقِلَ وَلَدُهُ الْمُكْتَفِي، وَكَذَا الْمُتَّقِي بْنُ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. دخول الفرنج على دمياط وَفِيهَا هَجَمَتِ الْفِرِنْجُ عَلَى دِمْيَاطَ  ، فَهَرَبَ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْجُنْدِ وَالْعَامَّةِ، وَاسْتَحْوَذَ الْفِرِنْجُ عَلَى الثَّغْرِ، وَقَتَلُوا خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، فَنَصَبَ السُّلْطَانُ الْمُخَيَّمَ تُجَاهَ الْعَدُوِّ بِجَمِيعِ الْجَيْشِ، وَشَنَقَ خَلْقًا مِمَّنْ هَرَبَ مِنَ الْفِرِنْجِ، وَلَامَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْمُصَابَرَةِ قَلِيلًا لِيُرْهِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّهُمْ، وَقَوِيَ الْمَرَضُ، وَتَزَايَدَ بِالسُّلْطَانِ جِدًّا، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ تُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنْصُورَةِ، فَأَخْفَتْ جَارِيَتُهُ أَمُّ وَلَدِهِ خَلِيلٍ الْمَدْعُوَّةُ شَجَرَ الدُّرِّ  مَوْتَهُ، وَأَظْهَرَتْ أَنَّهُ مَرِيضٌ مُدْنِفٌ لَا يُوَصَلُ إِلَيْهِ، وَبَقِيَتْ تُعْلِمُ عَنْهُ بِعَلَامَتِهِ سَوَاءً، وَأَعْلَمَتْ إِلَى أَعْيَانِ الْأُمَرَاءِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِهِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ تُورَانْشَاهْ،  وَهُوَ بِحِصْنِ كَيْفَا، فَأَقْدَمُوهُ إِلَيْهِمْ سَرِيعًا. وَذَلِكَ بِإِشَارَةِ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ، مِنْهُمْ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ الشَّيْخِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ مَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ، وَبَايَعُوهُ أَجْمَعُونَ، فَرَكِبَ فِي عَصَائِبِ الْمُلْكِ، وَقَاتَلَ الْفِرِنْجَ، فَكَسَرَهُمْ وَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ، ثُمَّ قَتَلُوهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ مُلْكِهِ عَلَيْهِمْ، ضَرَبَهُ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ - وَهُوَ عِزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ التُّرْكُمَانِيُّ، فَضَرَبَهُ فِي يَدِهِ، فَقَطَعَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فَهَرَبَ إِلَى قَصْرٍ مِنْ خَشَبٍ فِي الْمُخَيَّمِ، فَحَاصَرُوهُ فِيهِ، وَأَحْرَقُوهُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ مِنْ بَابِهِ مُسْتَجِيرًا بِرَسُولِ الْخَلِيفَةِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، فَهَرَبَ إِلَى النِّيلِ، فَانْغَمَرَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقُتِلَ سَرِيعًا شَرَّ قِتْلَةٍ، وَدَاسُوهُ بِأَرْجُلِهِمْ، وَدُفِنَ كَالْجِيفَةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَكَانَ فِيمَنْ ضَرَبَهُ الْبُنْدُقْدَارِيُّ عَلَى كَتِفِهِ، فَخَرَجَ السَّيْفُ مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ الْآخَرِ، وَهُوَ يَسْتَغِيثُ فَلَا يُغَاثُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا