التاريخ 6427
ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة
قَصْدِ التَّتَرِ بِلَادَ الْكَرَجِ لَمَّا فَرَغَ التَّتَرُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِأَذْرَبِيجَانَ وَأَرَّانَ، بَعْضِهِ بِالْمُلْكِ، وَبَعْضِهِ بِالصُّلْحِ، سَارُوا إِلَى بِلَادِ الْكَرَجِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ أَيْضًا، وَكَانَ الْكَرَجُ قَدْ أَعَدُّوا لَهُمْ، وَاسْتَعَدُّوا، وَسَيَّرُوا جَيْشًا كَثِيرًا إِلَى طَرَفِ بِلَادِهِمْ لِيَمْنَعُوا التَّتَرَ عَنْهَا، فَوَصَلَ إِلَيْهِمُ التَّتَرُ، فَالْتَقَوْا، فَلَمْ يَثْبُتِ الْكَرَجُ بَلْ وَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ، فَأَخَذَهُمُ السَّيْفُ، فَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ قُتِلَ مِنْهُمْ نَحْوُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَنَهَبُوا مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَخَرَّبُوهَا، وَفَعَلُوا بِهَا مَا هُوَ عَادَتُهُمْ، فَلَمَّا وَصَلَ الْمُنْهَزِمُونَ إِلَى تَفْلِيسَ، وَبِهَا مَلِكُهُمْ جَمَعُوا جُمُوعًا أُخْرَى وَسَيَّرَهُمْ إِلَى التَّتَرِ أَيْضًا لِيَمْنَعُوهُمْ مِنْ تَوَسُّطِ بِلَادِهِمْ، فَرَأَوُا التَّتَرَ وَقَدْ دَخَلُوا الْبِلَادَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ جَبَلٌ وَلَا مَضِيقٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَوْا فِعْلَهُمْ عَادُوا إِلَى تَفْلِيسَ، فَأَخْلَوُا الْبِلَادَ، فَفَعَلَ التَّتَرُ فِيهَا مَا أَرَادُوا مِنَ النَّهْبِ، وَالْقَتْلِ، وَالتَّخْرِيبِ، وَرَأَوْا بِلَادًا كَثِيرَةَ الْمَضَايِقِ وَالدَّرْبَنْدَاتِ، فَلَمْ يَتَجَاسَرُوا عَلَى الْوُغُولِ فِيهَا، فَعَادُوا عَنْهَا. وَدَاخَلَ الْكَرَجَ مِنْهُمْ خَوْفٌ عَظِيمٌ، حَتَّى سَمِعْتُ عَنْ بَعْضِ أَكَابِرِ الْكَرَجِ، قَدِمَ رَسُولًا، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ التَّتَرَ انْهَزَمُوا وَأُسِرُوا فَلَا تُصَدِّقُوهُ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوا فَصَدِّقُوهُ، فَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَفِرُّونَ أَبَدًا، وَلَقَدْ أَخَذْنَا أَسِيرًا مِنْهُمْ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنَ الدَّابَّةِ وَضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْحَجَرِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْأَسْرِ. ثُمَّ فَتَحُوا بُلْدَانًا كَثِيرَةً يَقْتُلُونَ أَهْلَهَا، وَيَسْبُونَ نِسَاءَهَا، وَيَأْسِرُونَ مِنَ الرِّجَالِ مَا يُقَاتِلُونَ بِهِمُ الْحُصُونَ، يَجْعَلُونَهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ تُرْسًا يَتَّقُونَ بِهِمُ الرَّمْيَ وَغَيْرَهُ، وَمَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه