التاريخ 6372
ثم دخلت سنة ثمان وستمائة
اسْتِيلَاءِ مَنْكِلِي عَلَى بِلَادِ الْجَبَلِ وَأَصْفَهَانَ وَغَيْرِهَا وَهَرَبِ إِيدَغْمَشَ فِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ، فِي شَعْبَانَ، قَدِمَ إِيدَغْمَشُ، صَاحِبُ هَمَذَانَ وَأَصْفَهَانَ وَالرَّيِّ وَمَا بَيْنَهَا مِنِ الْبِلَادِ، إِلَى بَغْدَادَ، هَارِبًا مِنْ مَنْكِلِي. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنْ إِيدَغْمَشَ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ فِي الْبِلَادِ، وَعَظُمَ شَأْنُهُ، وَانْتَشَرَ صِيتُهُ. وَكَثُرَ عَسْكَرُهُ، حَتَّى أَنَّهُ حَصَرَ صَاحِبَهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْبَهْلَوَانِ، صَاحِبَ هَذِهِ الْبِلَادِ: أَذْرَبِيجَانَ وَأَرَّانَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ. فَلَمَّا كَانَ الْآنَ خَرَجَ عَلَيْهِ مَمْلُوكٌ اسْمُهُ مَنْكِلِي، وَنَازَعَهُ فِي الْبِلَادِ، وَكَثُرَ أَتْبَاعُهُ. وَأَطَاعَهُ الْمَمَالِيكُ الْبَهْلَوَانِيَّةُ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَهَرَبَ مِنْهُ شَمْسُ الدِّينِ إِيدَغْمَشُ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا أَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِالِاحْتِفَالِ لَهُ فِي اللِّقَاءِ فَخَرَجَ النَّاسُ كَافَّةً، وَكَانَ يَوْمُ وُصُولِهِ مَشْهُودًا، ثُمَّ قَدِمَتْ زَوْجَتُهُ فِي رَمَضَانَ فِي مَحْمَلٍ، فَأُكْرِمَتْ وَأُنْزِلَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا، وَأَقَامَ بِبَغْدَاذَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ، فَسَارَ عَنْهَا فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا نَذْكُرُهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه