MajelisNoteدليل

التاريخ 6181

ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة

انْهِزَامِ عَسْكَرِ الْخَلِيفَةِ مِنَ السُّلْطَانِ طُغْرُلْ   فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ جَهَّزَ الْخَلِيفَةُ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ عَسْكَرًا كَثِيرًا، وَجَعَلَ الْمُقَدَّمَ عَلَيْهِمْ وَزِيرَهُ جَلَالَ الدِّينِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ يُونُسَ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى مُسَاعَدَةِ قُزَلَ، لِيَكُفَّ السُّلْطَانَ طُغْرُلْ عَنِ الْبِلَادِ. فَسَارَ الْعَسْكَرُ ثَالِثَ صَفَرٍ إِلَى أَنْ قَارَبَ هَمَذَانَ، فَلَمْ يَصِلْ قُزْلُ إِلَيْهِمْ، وَأَقْبَلَ طُغْرُلْ إِلَيْهِمْ فِي عَسَاكِرِهِ، فَالْتَقَوْا ثَامِنَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِدَايْ مَرْجَ عِنْدَ هَمَذَانَ، وَاقْتَتَلُوا، فَلَمْ يَثْبُتْ عَسْكَرُ بَغْدَادَ، بَلِ انْهَزَمُوا وَتَفَرَّقُوا، وَثَبَتَ الْوَزِيرُ قَائِمًا، وَمَعَهُ مُصْحَفٌ وَسَيْفٌ، فَأَتَاهُ مِنْ عَسْكَرِ طُغْرُلْ مَنْ أَسَرَهُ، وَأَخَذَ مَا مَعَهُ مِنْ خِزَانَةٍ وَسِلَاحٍ وَدَوَابَّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعَادَ الْعَسْكَرُ إِلَى بَغْدَادَ مُتَفَرِّقِينَ. وَكُنْتُ حِينَئِذٍ بِالشَّامِ فِي عَسْكَرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُرِيدُ الْغَزَاةَ، فَأَتَاهُ الْخَبَرُ مَعَ النَّجَّابِينَ بِمَسِيرِ الْعَسْكَرِ الْبَغْدَادِيِّ، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ وَقَدْ وَصَلَ الْخَبَرُ بِانْهِزَامِهِمْ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّ أَصْحَابِي وَأَهْلِي أَعْرَفُ بِالْحَرْبِ مِنَ الْوَزِيرِ. وَأَطْوَعُ فِي الْعَسْكَرِ مِنْهُ وَمَعَ هَذَا، فَمَا أُرْسِلُ أَحَدًا مِنْهُمْ فِي سِرِيَّةٍ لِلْحَرْبِ إِلَّا وَأَخَافُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْوَزِيرُ غَيْرُ عَارِفٍ بِالْحَرْبِ، وَقَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْوِلَايَةِ وَلَا يَرَاهُ الْأُمَرَاءُ أَهْلًا أَنْ يُطَاعَ، وَفِي مُقَابَلَةِ سُلْطَانٍ شُجَاعٍ قَدْ بَاشَرَ الْحَرْبَ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ مَعَهُ يُطِيعُهُ. وَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَوَصَلَ الْخَبَرُ إِلَيْهِ بِانْهِزَامِهِمْ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُنْتُ أَخْبَرْتُكُمْ بِكَذَا وَكَذَا، وَقَدْ وَصَلَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ. وَلَمَّا عَادَتْ عَسَاكِرُ بَغْدَادَ مُنْهَزِمَةً قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ: اتْرُكُونَا مِنْ جَائِحَاتِ الْجَرِيمَهْ طَلْعَةً طَلْعَةً تَكُونُ وَخِيَمَهْ     بَرَكَاتُ الْوَزِيرِ قَدْ شَمَلَتْنَا فَلِهَذَا أُمُورُنَا مُسْتَقِيمَهْ     خَرَجَتْ جُنْدُنَا تُرِيدُ خُرَاسَا نَ جَمِيعًا بِأُبَّهَاتٍ عَظِيمَهْ     بِخُيُولٍ وَعِدَّةٍ وَعَدِيدٍ وَسُيُوفٍ مُجَرِّبَاتٍ قَدِيمَهْ     وَوَزِيرٍ وَطَاقِ طُنْبٍ وَنَقْشٍ وَخُيُولٍ مُعَدَّةٍ لِلْهَزِيمَهْ     هُمْ رَأَوْا غُرَّةَ الْعَدُوِّ وَقَدْ أَقْ - بَلَ وَلَّوْا وَانْحَلَّ عَقْدُ الْعَزِيمَهْ     وَأَتَوْنَا وَلَا بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ بِوُجُوهٍ سُودٍ قِبَاحٍ دَمِيمَهْ     لَوْ رَأَى صَاحِبُ الزَّمَانِ وَلَوْ عَا يَنَ أَفْعَالَهُمْ وَقُبْحَ الْجَرِيمَهْ     قَابَلَ الْكُلَّ بِالنَّكَالِ وَنَاهِي كَ بِهَا سُبَّةً عَلَيْهِمْ مُقِيمَهْ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ الْحَادِثَةُ، وَإِنَّمَا أَخَّرْتُهَا لِتَتَبُّعِ الْحَوَادِثِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا، لِتَعَلُّقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِالْأُخْرَى.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا