التاريخ 6177
ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة
فَتَحِ الْكَرَكِ وَمَا يُجَاوِرُهُ كَانَ صَلَاحُ الدِّينِ قَدْ جَعَلَ عَلَى الْكَرَكِ عَسْكَرًا يَحْصُرُهُ، فَلَازَمُوا الْحِصَارَ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، حَتَّى فَنِيَتْ أَزْوَادُ الْفِرِنْجِ وَذَخَائِرُهُمْ، وَأَكَلُوا دَوَابَّهُمْ، وَصَبَرُوا حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِلصَّبْرِ مَجَالٌ، فَرَاسَلُوا الْمَلِكَ الْعَادِلَ، أَخَا صَلَاحِ الدِّينِ، وَكَانَ جَعَلَهُ صَلَاحُ الدِّينِ عَلَى قَلْعَةِ الْكَرَكِ، فِي جَمْعٍ مِنَ الْعَسْكَرِ يَحْصُرُهَا، وَيَكُونُ مُطَّلِعًا عَلَى هَذِهِ النَّاحِيَةِ مِنَ الْبِلَادِ لَمَّا أَبْعَدَ هُوَ إِلَى دَرْبِ سَاكْ، وَبَغْرَاسَ. فَوَصَلَتْهُ رُسُلُ الْفِرِنْجِ، مِنَ الْكَرَكِ يَبْذُلُونَ تَسْلِيمَ الْقَلْعَةِ إِلَيْهِ، وَيَطْلُبُونَ الْأَمَانَ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ إِلَى مُقَدَّمِ الْعَسْكَرِ الَّذِي يَحْصُرُهَا فِي الْمَعْنَى، فَتَسَلَّمَ الْقَلْعَةَ مِنْهَا وَأَمَّنَهُمْ. وَتَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يُقَارِبُهُ مِنَ الْحُصُونِ كَالشَّوْبَكِ، وَهُرْمُزَ، وَالْوَعِيرَةِ، وَالسَّلْعِ، وَفَرَّغَ الْقَلْبَ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَأَلْقَى الْإِسْلَامَ هُنَاكَ جُرَّانَهُ، وَأَمِنَتْ قُلُوبُ مَنْ فِي ذَلِكَ السَّقْعِ مِنَ الْبِلَادِ، كَالْقُدْسِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ بِتِلْكَ الْحُصُونِ وَجِلِينَ، وَمِنْ شَرِّهِمْ مُشْفِقِينَ. وَجَاءَتْ صلاح الدين الْبَشَائِرُ بِفَتْحِ الْكَرَكِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّذِينَ كَانُوا مُحَاصَرِينَ، وَأَرَاحَ اللَّهُ تِلْكَ النَّاحِيَةَ، وَسَهَّلَ حَزْنَهَا عَلَى السَّالِكِينَ مِنَ التُّجَّارِ وَالْحُجَّاجِ وَالْغُزَاةِ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ الْأَنْعَامِ: 45 ]
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه