التاريخ 6168
ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة
فَتْحِ لَاذِقِيَّةَ لَمَّا فَرَغَ السُّلْطَانُ مِنْ أَمْرِ جَبَلَةَ، سَارَ عَنْهَا إِلَى لَاذِقِيَّةَ، فَوَصَلَ إِلَيْهَا فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى، فَتَرَكَ الْفِرِنْجُ الْمَدِينَةَ لِعَجْزِهِمْ عَنْ حِفْظِهَا، وَصَعِدُوا إِلَى حِصْنَيْنِ لَهَا عَلَى الْجَبَلِ فَامْتَنَعُوا بِهِمَا. فَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ الْمَدِينَةَ وَحَصَرُوا الْقَلْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا الْفِرِنْجُ، وَزَحَفُوا إِلَيْهِمَا، وَنَقَبُوا السُّورَ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَعَلَّقُوهُ وَعَظُمَ الْقِتَالُ وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى السُّورِ، فَلَمَّا أَيْقَنَ الْفِرِنْجُ بِالْعَطَبِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ قَاضِي جَبَلَةَ فَخَوَّفَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبُوا الْأَمَانَ، فَأَمَّنَهُمْ صَلَاحُ الدِّينِ، وَرَفَعُوا الْأَعْلَامَ الْإِسْلَامِيَّةَ إِلَى الْحِصْنَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنَ النُّزُولِ عَلَيْهَا. وَكَانَتْ عِمَارَةُ اللَّاذِقِيَّةِ مِنْ أَحْسَنِ الْأَبْنِيَةِ وَأَكْثَرِهَا زَخْرَفَةً مَمْلُوءَةً بِالرُّخَامِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ، فَخَرَّبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا، وَنَقَلُوا رُخَامَهَا، وَشَعَّثُوا كَثِيرًا مِنْ بِيَعِهَا الَّتِي قَدْ غُرِمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الْأَمْوَالُ الْجَلِيلَةُ الْمِقْدَارِ وَسَلَّمَهَا إِلَى ابْنِ أَخِيهِ تَقِيِّ الدِّينِ عُمَرَ، فَعَمَّرَهَا، وَحَصَّنَ قَلْعَتَهَا حَتَّى إِذَا رَآهَا الْيَوْمَ مَنْ رَآهَا قَبْلَ أَنْ يُنْكِرَهَا فَلَا يَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ تِلْكَ ; وَكَانَ عَظِيمَ الْهِمَّةِ فِي تَحْصِينِ الْقِلَاعِ وَالْغَرَامَةِ الْوَافِرَةِ عَلَيْهَا، كَمَا فَعَلَ بِقَلْعَةِ حَمَاةَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه