التاريخ 6164
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ - أَعْنِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ - مِنَ الْأَعْيَانِ: عَبْدُ الْمُغِيثِ بْنُ زُهَيْرٍ الْحَرْبِيُّ الشَّيْخُ عَبْدُ الْمُغِيثِ بْنُ زُهَيْرٍ الْحَرْبِيُّ كَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الْحَنَابِلَةِ، وَكَانَ يُزَارُ، وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي فَضْلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَتَى فِيهِ بِغَرَائِبَ وَعَجَائِبَ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَأَجَادَ وَأَصَابَ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا اتَّفَقَ لِعَبْدِ الْمُغِيثِ هَذَا أَنَّ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ - وَأَظُنُّهُ النَّاصِرَ - جَاءَهُ لِلزِّيَارَةِ مُخْتَفِيًا، فَعَرَفَهُ الشَّيْخُ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ، فَسَأَلَهُ الْخَلِيفَةُ عَنْ يَزِيدَ أَيُلْعَنُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ: لَا أُسَوِّغُ لَعْنَهُ ; لِأَنِّي لَوْ فَتَحْتُ هَذَا الْبَابَ لَلَعَنَ النَّاسُ خَلِيفَتَنَا. قَالَ: وَلِمَ ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَفْعَلُ أَشْيَاءَ مُنْكَرَةً كَثِيرَةً، مِنْهَا كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ شَرَعَ يُعَدِّدُ عَلَى الْخَلِيفَةِ، مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ لِيَنْزَجِرَ عَنْهَا، فَتَرَكَهُ الْخَلِيفَةُ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أَثَّرَ كَلَامُهُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. عَلِيُّ بْنُ خَطَّابِ بْنِ ظَفَرَ الْعَابِدُ النَّاسِكُ وَفِيهَا تُوُفِّيَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ خَطَّابِ بْنِ ظَفَرَ الْعَابِدُ النَّاسِكُ، أَحَدُ الزُّهَّادِ وَذَوِي الْكَرَامَاتِ، وَكَانَ مُقَامُهُ بِجَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " الْكَامِلِ " وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ وَسَمْتِهِ وَكَرَمِهِ وَعِبَادَتِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سِبْطُ ابْنُ التَّعَاوِيذِيِّ الشَّاعِرُ ، أَضَرَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ سَنَةً، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. نَصْرُ بْنُ فِتْيَانَ بْنِ مَطَرٍ نَصْرُ بْنُ فِتْيَانَ بْنِ مَطَرٍ وَفِي خَامِسِ رَمَضَانَ تُوُفِّيَ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ فِتْيَانَ بْنِ مَطَرٍ الْحَنْبَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَنِّيِّ، وَكَانَ زَاهِدًا عَابِدًا، مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِمِائَةٍ، وَمِمَّنْ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشَاهِيرِ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ بْنُ قُدْامَةَ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ رَاجِحٍ، وَالنَّاصِحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النَّجْمِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَنْبَلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَغَيْرُهُمْ. أَبُو الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الدَّامَغَانِيِّ وَقَدْ حَكَمَ فِي أَيَّامِ الْمُقْتَفِي ثُمَّ الْمُسْتَنْجِدِ، ثُمَّ عُزِلَ وَأُعِيدَ فِي أَيَّامِ الْمُسْتَضِيءِ، وَحَكَمَ لِلنَّاصِرِ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. الْوَزِيرُ جَلَالُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْوَزِيرُ جَلَالُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ وَزِيرُ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ، وَهُوَ الْجَوَادُ ابْنُ الْجَوَادِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ وَأَخْبَارِ أَبِيهِ مَا يُعْلَمُ بِهِ مَحَلُّهُمَا، وَحُمِلَ إِلَى مَدِينَةِ النَّبِيِّ، ﷺ، فَدُفِنَ بِهَا عِنْدَ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ خَطَّابِ بْنِ ظُفَرَ الشَّيْخِ الصَّالِحِ مِنْ جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَانَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَرْبَابِ الْكَرَامَاتِ، وَصَحِبْتُهُ أَنَا مُدَّةً، فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ حُسْنَ خُلُقٍ وَسَمْتٍ وَكَرَمٍ وَعِبَادَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه