MajelisNoteدليل

التاريخ 6142

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

عَوْدِ صَلَاحِ الدِّينِ إِلَى عَسْكَرِهِ وَدُخُولِهِ إِلَى الْفِرِنْجِ   لَمَّا أَتَتْ صَلَاحَ الدِّينِ الْبِشَارَةُ بِهَزِيمَةِ الِاسْبِتَارِيَّةِ وَالدَّاوِيَّةِ، وَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَأَسْرِ مَنْ أُسِرَ، عَادَ عَنِ الْكَرَكِ إِلَى الْعَسْكَرِ الَّذِي مَعَ وَلَدِهِ الْمَلِكِ الْأَفْضَلِ، وَقَدْ تَلَاحَقَتْ سَائِرُ الْأَمْدَادِ وَالْعَسَاكِرِ، وَاجْتَمَعَ بِهِمْ، وَسَارُوا جَمِيعًا. وَعَرَضَ الْعَسْكَرَ، فَبَلَغَتْ عِدَّتُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ مِمَّنْ لَهُ الْأَقْطَاعُ وَالْجَامَكِيَّةُ، سِوَى الْمُتَطَوِّعَةِ، فَعَبَّأَ عَسْكَرَهُ قَلْبًا وَجَنَاحَيْنِ، وَمَيْمَنَةً وَمَيْسَرَةً وَجَالِسِيَّةً وَسَاقَةً، وَعَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَوْضِعَهُ وَمَوْقَفَهُ، وَأَمَرَهُ بِمُلَازَمَتِهِ. وَسَارَ عَلَى تَعْبِئَةٍ، فَنَزَلَ بِالْأُقْحُوَانَةِ بِقُرْبِ طَبَرِيَّةَ، وَكَانَ الْقُمُّصُ قَدِ انْتَمَى إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ، كَمَا ذَكَرْنَا، وَكُتُبُهُ مُتَّصِلَةٌ إِلَيْهِ يَعِدُهُ النُّصْرَةَ، وَيُمَنِّيهِ الْمُعَاضَدَةَ، وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا. فَلَمَّا رَأَى الْفِرِنْجُ اجْتِمَاعَ الْعَسَاكِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَتَصْمِيمَ الْعَزْمِ عَلَى قَصْدِ بِلَادِهِمْ، أَرْسَلُوا إِلَى الْقُمُّصِ الْبَطْرَكَ وَالْقُسُوسَ وَالرُّهْبَانَ، وَكَثِيرًا مِنَ الْفُرْسَانِ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ انْتِمَاءَهُ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ، وَقَالُوا لَهُ: لَا شَكَّ أَنَّكَ أَسْلَمْتَ، وَإِلَّا لِمَ تَصْبِرُ عَلَى مَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ أَمْسَ بِالْفِرِنْجِ، يُقَتِّلُونَ الدَّاوِيَّةَ وَالِاسْبِتَارِيَّةَ، وَيَأْسِرُونَهُمْ، وَيَجْتَازُونَ بِهِمْ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ لَا تُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا تَمْنَعُ عَنْهُ. وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ عَسْكَرِ طَبَرِيَّةَ وَطَرَابُلُسَ، وَتَهَدَّدَهُ الْبَطْرَكُ أَنَّهُ يُحَرِّمُهُ، وَيَفْسَخُ نِكَاحَ زَوْجَتِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّهْدِيدِ. فَلَمَّا رَأَى الْقُمُّصُ شِدَّةَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ خَافَ، فَاعْتَذَرَ وَتَنَصَّلَ وَتَابَ، فَقَبِلُوا عُذْرَهُ، وَغَفَرُوا زَلَّتَهُ، وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمُوَافَقَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُؤَازَرَةَ عَلَى حِفْظِ بِلَادِهِمْ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى الْمُصَالَحَةِ وَالِانْضِمَامِ إِلَيْهِمْ، وَالِاجْتِمَاعِ مَعَهُمْ. وَدَخَلَ مَعَهُمْ قُومَصُ أَطْرَابُلُسَ الْغَادِرُ وَإِبْرَنْسُ الْكَرَكِ الْفَاجِرُ، وَجَاءُوا بِقَضِّهِمْ وَقَضِيضِهِمْ وَأَهْلِ أَوْجِهِمْ وَحَضِيضِهِمْ، وَاسْتَصْحَبُوا مَعَهُمْ صَلِيبَ الصَّلَبُوتِ يَحْمِلُهُ مِنْهُمْ عُبَّادُ الطَّاغُوتِ، وَضُلَّالُ النَّاسُوتِ وَاللَّاهُوتِ، فِي خَلْقٍ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، يُقَالُ: كَانُوا خَمْسِينَ أَلْفًا. وَقِيلَ: ثَلَاثًا وَسِتِّينَ أَلْفًا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا