التاريخ 6071
ثم دخلت سنة أربع وسبعين وخمسمائة
عِصْيَانِ ابْنِ الْمُقَدَّمِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَحَصْرِ بَعْلَبَكَّ وَأَخْذِ الْبَلَدِ مِنْهُ فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ عَصَى شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُقَدَّمِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ بِبَعْلَبَكَّ، وَكَانَتْ لَهُ قَدْ سَلَّمَهَا إِلَيْهِ صَلَاحُ الدِّينِ لَمَّا فَتَحَهَا جَزَاءً لَهُ حَيْثُ سَلَّمَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُقَدَّمِ دِمَشْقَ، عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِهِ إِلَى الْآنَ، فَطَلَبَ شَمْسُ الدَّوْلَةِ بْنُ أَيُّوبَ أَخُو صَلَاحِ الدِّينِ مِنْهُ بَعْلَبَكَّ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي طَلَبِهَا لِأَنَّ تَرْبِيَتَهُ وَمَنْشَأَهُ كَانَ بِهَا، وَكَانَ يُحِبُّهَا، وَيَخْتَارُهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ، وَكَانَ الْأَكْبَرَ، فَلَمْ يُمْكِنْ صَلَاحَ الدِّينِ مُخَالَفَتُهُ، فَأَمَرَ شَمْسَ الدِّينِ بِتَسْلِيمِهَا إِلَى أَخِيهِ لِيُعَوِّضَهُ عَنْهَا، فَلَمْ يُجِبْ إِلَى ذَلِكَ، وَذَكَّرَهُ الْعُهُودَ الَّتِي لَهُ، وَمَا اعْتَمَدَهُ مَعَهُ مِنْ تَسْلِيمِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُصْغِ إِلَيْهِ وَلَجَّ عَلَيْهِ فِي أَخْذِهَا، وَسَارَ ابْنُ الْمُقَدَّمِ إِلَيْهَا، وَاعْتَصَمَ بِهَا فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ صَلَاحُ الدِّينِ، وَحَصَرَهُ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ رَحَلَ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَتَرَكَ عَلَيْهِ عَسْكَرًا يَحْصُرُهُ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ الْحِصَارُ أَرْسَلَ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ يَطْلُبُ الْعِوَضَ عَنْهَا لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ فَعَوَّضَهُ عَنْهَا وَسَلَّمَهَا، فَأَقْطَعَهَا صَلَاحُ الدِّينِ أَخَاهُ شَمْسَ الدَّوْلَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه