التاريخ 6024
ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة
وَصُولِ التُّرْكِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَمُلْكِهِمْ طَرَابُلُسَ وَغَيْرَهَا فِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ سَارَ طَائِفَةٌ مِنَ التُّرْكِ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ مَعَ قَرَاقُوشَ مَمْلُوكِ تَقِيِّ الدِّينِ عُمَرَ ابْنِ أَخِي صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ، إِلَى جِبَالِ نَفُوسَةَ، وَاجْتَمَعَ بِهِ مَسْعُودُ بْنُ زِمَامٍ الْمَعْرُوفُ بِمَسْعُودٍ الْبَلَّاطِ، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ أُمَرَاءِ الْعَرَبِ هُنَاكَ، وَكَانَ خَارِجًا عَنْ طَاعَةِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَأَوْلَادِهِ، فَاتَّفَقَا، وَكَثُرَ جَمْعُهُمَا، وَنَزَلَا عَلَى طَرَابُلُسَ الْغَرْبِ، فَحَاصَرَاهَا، وَضَيَّقَا عَلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ فُتِحَتْ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا قَرَاقُوشُ، وَأَسْكَنَ أَهْلَهُ قَصْرَهَا، وَمَلَكَ كَثِيرًا مِنْ بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ مَا خَلَا الْمَهْدِيَّةَ، وَسَفَاقُسَ، وَقَفْصَةَ، وَتُونُسَ وَمَا وَالَاهَا مِنَ الْقُرَى وَالْمَوَاضِعِ. وَصَارَ مَعَ قَرَاقُوشَ عَسْكَرٌ كَثِيرٌ، فَحَكَمَ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ بِمُسَاعَدَةِ الْعَرَبِ بِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّخْرِيبِ وَالنَّهْبِ، وَالْإِفْسَادِ بِقَطْعِ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَجَمَعَ بِهَا أَمْوَالًا عَظِيمَةً، وَجَعَلَهَا بِمَدِينَةِ قَابِسَ، وَقَوِيَتْ نَفْسُهُ، وَحَدَّثَتْهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى جَمِيعِ إِفْرِيقِيَّةَ لِبُعْدِ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ صَاحِبِهَا عَنْهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه