التاريخ 6020
ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة
ذِكْرُ غَارَةِ الْفِرِنْجِ عَلَى بَلَدِ حَوْرَانَ وَغَارَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَلَدِ الْفِرِنْجِ فِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، اجْتَمَعَتِ الْفِرِنْجُ وَسَارُوا إِلَى بَلَدِ حَوْرَانَ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ لِلْغَارَةِ عَلَيْهِ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى نُورِ الدِّينِ وَكَانَ قَدْ بَرَزَ وَنَزَلَ هُوَ وَعَسْكَرُهُ بِالْكُسْوَةِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ مُجِدًّا، وَقَدِمَ بِجُمُوعِهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا عَلِمُوا بِقُرْبِهِ مِنْهُمْ دَخَلُوا إِلَى السَّوَادِ، وَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ أَيْضًا، وَلَحِقَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَتَخَطَّفُوا مَنْ فِي سَاقَتِهِمْ وَنَالُوا مِنْهُمْ، وَسَارَ نُورُ الدِّينِ فَنَزَلَ فِي عَشْتَرَا، وَسَيَّرَ مِنْهَا سَرِيَّةً إِلَى أَعْمَالِ طَبَرِيَّةَ، فَشَنُّوا الْغَارَاتِ عَلَيْهَا، فَنَهَبُوا وَسَبَوْا، وَأَحْرَقُوا وَخَرَّبُوا، فَسَمِعَ الْفِرِنْجُ ذَلِكَ، فَرَحَلُوا إِلَيْهِمْ ; لِيَمْنَعُوا عَنْ بَلَدِهِمْ، فَلَمَّا وَصَلُوا كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ فَرَغُوا مِنْ نَهْبِهِمْ وَغَنِيمَتِهِمْ، وَعَادُوا، وَعَبَرُوا النَّهْرَ. وَأَدْرَكَهُمُ الْفِرِنْجُ، فَوَقَفَ مُقَابِلَهُمْ شُجْعَانُ الْمُسْلِمِينَ وَحُمَاتُهُمْ يُقَاتِلُونَهُمْ، فَاشْتَدَّ الْقِتَالُ وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ، الْفِرِنْجُ يَرُومُونَ أَنْ يَلْحَقُوا الْغَنِيمَةَ فَيَرُدُّوهَا، وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ عَنْهَا لِيَنْجُوَ بِهَا مَنْ قَدْ سَارَ مَعَهَا، فَلَمَّا طَالَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، وَأَبْعَدَتِ الْغَنِيمَةُ وَسَلِمَتْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَادَ الْفِرِنْجُ وَلَمْ يَقْدِرُوا [ أَنْ ] يَسْتَرِدُّوا مِنْهَا شَيْئًا. وَرَجَعَتِ الْفِرِنْجُ خَائِبِينَ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ، وَقَدِ امْتَدَحَهُ الْعِمَادُ الْكَاتِبُ بِقَصِيدَةٍ طَنَّانَةٍ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه