التاريخ 6014
ثم دخلت سنة سبع وستين وخمسمائة
غَزْوَةٍ إِلَى الْفِرِنْجِ بِالشَّامِ وَفِي سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ خَرَجَ مَرْكَبَانِ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ فَأَرْسَيَا بِمَدِينَةِ لَاذِقِيَّةَ، فَأَخَذَهُمَا الْفِرِنْجُ، وَهُمَا مَمْلُوءَانِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالتُّجَّارِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نُورِ الدِّينِ هُدْنَةٌ، فَنَكَثُوا وَغَدَرُوا، فَأَرْسَلَ نُورُ الدِّينِ إِلَيْهِمْ فِي الْمَعْنَى وَإِعَادَةِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ التُّجَّارِ، فَغَالَطُوهُ، وَاحْتَجُّوا بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْمَرْكَبَيْنِ كَانَا قَدِ انْكَسَرَا وَدَخَلَهُمَا الْمَاءُ. وَكَانَ الشَّرْطُ أَنَّ كُلَّ مَرْكَبٍ يَنْكَسِرُ وَيَدْخُلُهُ الْمَاءُ يَأْخُذُونَهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ مُغَالَطَتَهُمْ، وَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ، وَبَثَّ السَّرَايَا فِي بِلَادِهِمْ بَعْضَهَا نَحْوَ أَنْطَاكِيَةَ، وَبَعْضَهَا نَحْوَ طَرَابُلُسَ، وَحَصَرَ هُوَ حِصْنَ عِرْقَةَ، وَخَرَّبَ رَبَضَهُ، وَأَرْسَلَ طَائِفَةً مِنَ الْعَسْكَرِ إِلَى حِصْنِ صَافِيثَا وَعُرَيْمَةَ، فَأَخَذَهُمَا عَنْوَةً، وَنَهَبَ وَخَرَّبَ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَعَادُوا إِلَيْهِ وَهُوَ بِعِرْقَةَ، فَسَارَ فِي الْعَسَاكِرِ جَمِيعِهَا إِلَى أَنْ قَارَبَ طَرَابُلُسَ يَنْهَبُ وَيُخَرِّبُ وَيَحْرِقُ وَيَقْتُلُ. وَأَمَّا الَّذِينَ سَارُوا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، فَفَعَلُوا فِي وِلَايَتِهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي وِلَايَةِ طَرَابُلُسَ، فَرَاسَلَهُ الْفِرِنْجُ، وَبَذَلُوا إِعَادَةَ مَا أَخَذُوهُ مِنَ الْمَرْكَبَيْنِ، وَتَجْدِيدِ الْهُدْنَةِ مَعَهُمْ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَعَادُوا مَا أَخَذُوا وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَقَدْ خُرِّبَتْ بِلَادُهُمْ وَغُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه