التاريخ 5865
ثم دخلت سنة خمسين وخمسمائة
خروج المقتفي لأمر الله في تجمل عظيم إلى دقوقا ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فِيهَا خَرَجَ الْخَلِيفَةُ الْمُقْتَفِي لِأَمْرِ اللَّهِ فِي تَجَمُّلٍ عَظِيمٍ إِلَى دَقُوقَا فَحَاصَرَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرْحَلَ عَنْهُمْ ; فَإِنَّ أَهْلَهَا قَدْ هَلَكُوا بَيْنَ الْجَيْشَيْنِ، فَأَجَابَهُمْ، وَرَحَلَ عَنْهُمْ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ، ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ الْحِلَّةِ وَالْكُوفَةِ، وَالْجَيْشُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ شَاهْ: أَنَا وَلِيُّ عَهْدِ سَنْجَرَ، فَإِنْ قَرَّرْتَ لِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَأَنَا كَأَحَدِ الْأُمَرَاءِ. فَوَعْدَهُ خَيْرًا، وَكَانَ يَحْمِلُ الْغَاشِيَةَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ عَلَى كَاهِلِهِ، فَمَهَّدَ الْأُمُورَ وَوَطَّدَهَا، وَسَلَّمَ عَلَى مَشْهَدِ عَلِيٍّ إِشَارَةً بِأُصْبُعَيْهِ وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى دُخُولِ الْمَشْهَدِ، فَنَهَاهُ الْوَزِيرُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ كَأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ غَائِلَةِ الرَّوَافِضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. القبض على حاجب الباب ابن الصقيل وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّهُ قُبِضَ عَلَى حَاجِبِ الْبَابِ أَبِي الْفَتْحِ ابْنِ الصَّيْقَلِ الْهَاشِمِيِّ وَوُكِلَ بِهِ فِي الدِّيوَانِ وَأُحْضِرَ النَّاسُ وَوَاقَفُوهُ عَلَى مَا أَخَذَ مِنْهُمْ وَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَى بَيْتِهِ وَرُتِّبَ مَكَانَهُ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ إِلْكِيَا الْهَرَّاسِيُّ نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عُزِلَ وَرُتِّبَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الصَّاحِبِ. وقعة بين عسكري الخليفة وشملة التركماني وَفِيهَا اسْتَوْلَى شَمْلَةُ التُّرْكُمَانِيُّ عَلَى خُوزِسْتَانَ ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ جَمْعًا كَثِيرًا مِنَ التُّرْكُمَانِ، وَسَارَ يُرِيدُ خُوزِسْتَانَ، وَصَاحِبُهُ حِينَئِذٍ مَلِكْشَاهْ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَسَيَّرَ الْخَلِيفَةُ إِلَيْهِ عَسْكَرًا، فَلَقِيَهُمْ شَمْلَةُ فِي رَجَبٍ، وَقَاتَلَهُمْ، فَانْهَزَمَ عَسْكَرُ الْخَلِيفَةِ، وَأُسِرَ وُجُوهُهُمْ، ثُمَّ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَأَطْلَقَهُمْ، وَأَرْسَلَ يَعْتَذِرُ، فَقُبِلَ عُذْرُهُ، وَسَارَ إِلَى خُوزِسْتَانَ فَمَلَكَهَا وَأَزَاحَ عَنْهَا مَلِكْشَاهْ ابْنَ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ. تسليم مدينة آني إلى فضلون وَفِيهَا وَثَبَ قُسُوسُ الْأَرْمَنِ بِمَدِينَةِ آنِي فَأَخَذُوهَا مِنَ الْأَمِيرِ شَدَّادٍ، وَسَلَّمُوهَا إِلَى أَخِيهِ فَضْلُونَ. قتل الأتراك القارغلية وَفِيهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ، قَتَلَ الْأَتْرَاكُ الْقَارَغْلِيَّةُ طُمْغَاجْ خَانْ بْنَ مُحَمَّدٍ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَأَلْقَوْهُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَنَسَبُوهُ إِلَى أَشْيَاءَ قَبِيحَةٍ ; وَكَانَ مُدَّةَ مُلْكِهِ مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مَهِيبٍ. زلزلة بالعراق وَفِيهَا كَانَ بِالْعِرَاقِ وَمَا جَاوَرَهُ مِنَ الْبِلَادِ زَلْزَلَةٌ كَبِيرَةٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ. وصول سليمان ملك شاه إلى بغداد وَفِي شَوَّالَ: وَصَلَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَلِكْ شَاهَ إِلَى بَغْدَادَ [ضَيْفًا ] مُسْتَجِيرًا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَلَقَّى بِوَلَدِ الْوَزِيرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ وَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ شِمْسَةٌ وَخَمْسَةُ أَعْلَامٍ سُودٌ وَلَمْ يَنْزِلْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَقَبَّلَ عَتَبَةَ بَابِ النُّوبِيِّ وَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ خُرُوجِ الْحَاجِّ فَسَارَ مَعَهُمْ إِلَى النَّجَفِ وَدَخَلَ جَامِعَ الْكُوفَةِ وَاجْتَازَ فِي سُوقِهَا وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ. وَفِي رَمَضَانَ: مُنِعَ الْوُعَّاظُ كُلُّهُمْ. فتح نور الدين بعلبك وَفِيهَا افْتَتَحَ نُورُ الدِّينِ بَعْلَبَكَّ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ ; وَذَلِكَ أَنَّ نَجْمَ الدِّينِ كَانَ نَائِبًا عَلَى الْبَلَدِ وَالْقَلْعَةِ، فَسَلَّمَهُ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: الضَّحَّاكُ الْبِقَاعِيُّ. فَكَاتَبَ نَجْمُ الدِّينِ لِنُورِ الدِّينِ، وَلَمْ يَزَلْ نُورُ الدِّينِ يَتَلَطَّفُ حَتَّى أَخَذَ الْقَلْعَةَ أَيْضًا، وَاسْتَدْعَى بِنَجْمِ الدِّينِ إِلَيْهِ إِلَى دِمَشْقَ فَأَقْطَعُهُ إِقْطَاعًا، وَأَكْرَمَهُ مِنْ أَجْلِ أَخِيهِ أَسَدِ الدِّينِ ; فَإِنَّهُ كَانَتْ لَهُ الْيَدُ الطُّولَى فِي فَتْحِ دِمَشْقَ لِلْمَلِكِ الْعَادِلِ نُورِ الدِّينِ، وَجَعَلَ الْأَمِيرَ شَمْسَ الدَّوْلَةِ تُورَانْشَاهْ بْنَ نَجْمِ الدِّينِ شِحْنَةَ دِمَشْقَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ جَعَلَ أَخَاهُ صَلَاحَ الدِّينِ يُوسُفَ هُوَ الشِّحْنَةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ خَوَاصِّهِ لَا يُفَارِقُهُ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا ; لِأَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الشَّكْلِ، حَسَنَ اللَّعِبِ بِالْكُرَةِ، وَكَانَ نُورُ الدِّينِ يُحِبُّ لَعِبَ الْكُرَةِ ; لِتَمْرِينِ الْخَيْلِ وَتَعْلِيمِهَا الْكَرَّ وَالْفَرَّ، وَفِي شِحْنَكِيَّةِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ يَقُولُ عَرْقَلَةُ الشَّاعِرُ: رُوَيْدَكُمْ يَا لُصُوصَ الشَّآمِ فَإِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ فِي مَقَالِ فَإِيَّاكُمُ وَسَمِيَّ النَّبِ يِّ يُوسُفَ رَبِّ الْحِجَا وَالْجَمَالِ فَذَاكَ مُقَطِّعُ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهَذَا مُقَطِّعُ أَيْدِي الرِّجَالِ وَقَدْ مَلَكَ أَخَاهُ تُورَانْشَاهْ هَذَا بِلَادَ الْيَمَنِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ يُلَقَّبُ شَمْسَ الدَّوْلَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه