التاريخ 5837
ثم دخلت سنة سبع وأربعين وخمسمائة
ذِكْرُ مُلْكِ شِهَابِ الدِّينِ لَهَاوُورَ لَمَّا مَلَكَ شِهَابُ الدِّينِ جِبَالَ الْهِنْدِ قَوِيَ أَمْرُهُ وَجَنَانُهُ، وَعَظُمَتْ هَيْبَتُهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَأَحَبُّوهُ لِحُسْنِ سِيرَتِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ الشِّتَاءُ، وَأَقْبَلَ الرَّبِيعُ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، سَارَ نَحْوَ لَهَاوُورَ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَحَشْدٍ كَثِيرٍ مِنْ خُرَاسَانَ وَالْغُورِ وَغَيْرِهِمَا، فَعَبَرَ إِلَى لَهَاوُورَ وَحَصَرَهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهَا خُسْرُوشَاهْ وَإِلَى أَهْلِهَا يَتَهَدَّدُهُمْ إِنْ مَنَعُوهُ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا يَزُولُ حَتَّى يَمْلِكَ الْبَلَدَ، وَبَذَلَ لِخُسْرُوشَاهْ الْأَمَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَمِنَ الْإِقْطَاعِ مَا أَرَادَ، وَأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِابْنِ خُسْرُوشَاهْ عَلَى أَنْ يَطَأَ بِسَاطَهُ وَيَخْطُبَ لِأَخِيهِ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، وَأَقَامَ شِهَابُ الدِّينِ مُحَاصِرًا لَهُ، مُضَيِّقًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْبَلَدِ وَالْعَسْكَرُ ذَلِكَ ضَعُفَتْ نِيَّاتُهُمْ فِي نُصْرَةِ صَاحِبِهِمْ، فَخَذَلُوهُ، فَأَرْسَلَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَالْخَطِيبَ يَطْلُبَانِ لَهُ الْأَمَانَ، فَأَجَابَهُ شِهَابُ الدِّينِ إِلَى ذَلِكَ وَحَلَفَ لَهُ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَدَخَلَ الْغُورِيَّةُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبَقِيَ كَذَلِكَ شَهْرَيْنِ مُكَرَّمًا عِنْدَ شِهَابِ الدِّينِ، فَوَرَدَ رَسُولٌ مِنْ غِيَاثِ الدِّينِ إِلَى شِهَابِ الدِّينِ يَأْمُرُهُ بِإِنْفَاذِ خُسْرُوشَاهْ إِلَيْهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه