التاريخ 5825
ثم دخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو الْفَتْحِ الْقَزَّازُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو الْفَتْحِ الْقَزَّازُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ زُرَيْقٍ : سَمِعَ مِنْ ثَابِتٍ، وَابْنِ الْعَلَّافِ، وَغَيْرِهِمَا. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ النِّصْفِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَبُو الْمَفَاخِرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَسَنُ بْنُ ذِي النُّونِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الشَّغْرِيُّ، أَبُو الْمَفَاخِرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ، سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ فَقِيهًا أَدِيبًا دَائِمَ التَّشَاغُلِ بِالْعِلْمِ لَا يَكَادُ يَفْتُرُ وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا لَمْ تُعِدِ الشَّيْءَ خَمْسِينَ مَرَّةً لَمْ يَسْتَقِرَّ، وَرَدَ بَغْدَادَ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً يَعِظُ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ وَأَظْهَرَ السُّنَّةَ وَذَمَّ الْأَشَاعِرَةَ وَبَالَغَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْحَوَادِثِ مَا جَرَى لَهُ، وَكَانَ هُوَ السَّبَبَ فِي إِخْرَاجِ أَبِي الْفُتُوحِ الْإِسْفَرَائِينِيِّ مِنْ بَغْدَادَ وَمَالَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ لِمَا فَعَلَ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَرَانَدِسِيُّ أَنَّهُ خَلَا بِهِ فَصَرَّحَ لَهُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَبَانَ بِأَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ إِلَى رَأْيِ الْمُعْتَزِلَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُظْهِرُ ذَمَّهُمْ ثُمَّ فَتَرَ سُوقُهُ، وَخَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ فَتُوُفِّيَ بِقَرْيَةِ إِيذَاجَرْدَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَنْشَدَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: أَهْوَى عَلِيًّا وَإِيمَانَ مَحَبَّتِهِ كَمْ مُشْرِكٍ دَمُهُ مِنْ سَيْفِهِ وَكَفَا إِنْ كُنْتَ وَيْحَكَ لَمْ تَسْمَعْ مَنَاقِبَهُ فَاسْمَعْ مَنَاقِبَهُ مِنْ هَلْ أَتَى وَكَفَا وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا: مَاتَ الْكِرَامُ وَمَرُّوا وَانْقَضَوْا وَمَضَوْا وَمَاتَ مِنْ بَعْدِهِمْ تِلْكَ الْكَرَامَاتُ وَخَلَّفُونِي فِي قَوْمٍ ذَوِي سَفَهٍ لَوْ أَبْصَرُوا طَيْفَ ضَيْفٍ فِي الْكَرَى مَاتُوا عَتِيقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْدَةَ صَافِي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سَعِيدٍ الْجَمَالِيُّ، عَتِيقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْدَةَ : سَمِعَ أَبَا عَلِيِّ ابْنَ الْبَنَّاءِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ بِحَقِّ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَنَّاءِ، وَكَانَ شَيْخًا مَلِيحَ الشَّيْبَةِ مُلَازِمًا لِلصَّلَوَاتِ فِي جَمَاعَةٍ، وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ نَاصِرٍ يَقُولُ: إِنَّ صَافِيَ كَانَ غُلَامًا آخَرَ لِابْنِ جَرْدَةَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَحَضَرَ يَوْمًا فِي دَارِ شَيْخِنَا أَبِي مَنْصُورٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَكُنْتُ حَاضِرًا وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ نَسْمَعُ غَرِيبَ الْحَدِيثِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَلَى الْأَشْيَاخِ أَبِي مَنْصُورٍ وَأَبِي الْفَضْلِ وَسَعْدِ الْخَيْرِ، فَقَالَ لِشَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ: سَمِعْتُكَ إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ لَيْسَتْ سَمَاعِي وَأَنَّهُ كَانَ لِسَيِّدِي غُلَامٌ آخَرُ اسْمُهُ صَافِي وَمَا كَانَ هَذَا قَطُّ وَأَنَا أَذْكُرُ أَبَا عَلِيِّ ابْنَ الْبَنَّاءِ، وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَلَسْتُ مِمَّنْ يَشْتَهِي الرِّوَايَةَ مَشْغُوفٌ بِهَا فَأَدَّعِي سَمَاعَ مَا لَمْ أَسْمَعْ ؟ فَبَانَ لِلْجَمَاعَةِ صِدْقُهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ يَقُولُهُ. تُوُفِّيَ صَافِي فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، [وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ ]. أَبُو الْمَعَالِي الْجِيلِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرِ بْنِ عُمَرَ، أَبُو الْمَعَالِي الْجِيلِيُّ: مِنْ [أَهْلِ ] جِيلَانَ، تَفَقَّهَ عَلَى أَسْعَدَ الْمِيهَنِيِّ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ فَقِيهًا صَالِحًا دَيِّنًا خَيِّرًا عَامِلًا بِعِلْمِهِ، كَثِيرَ التَّعَبُّدِ، لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ يَبِيتُ [فِي ] أَيِّ مَكَانٍ اتَّفَقَ، كَانَ يَأْوِي فِي الْمَسَاجِدِ فِي الْخَرَابَاتِ الَّتِي عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ. حَجَّ فِي هَذِهِ [السَّنَةِ ] فَأَغَارَتِ الْعَرَبُ عَلَى الْحَاجِّ فَانْصَرَفَ. وَأَقَامَ بِفَيْدٍ، فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ جَمَاعَةُ الْفَيْدِيِّينَ يُثْنُونَ عَلَيْهِ وَيَصِفُونَهُ بِالتَّوَرُّعِ وَالزُّهْدِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، تَفَقَّهَ عَلَى الْهَرَّاسِيِّ، وَوَلِيَ قَضَاءَ نَصِيبِينَ، ثُمَّ تَرَكَ الْقَضَاءَ وَتَزَهَّدَ، فَأَقَامَ بِجَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى جَبَلٍ بِبَلَدِ الْحِصْنِ، فِي زَاوِيَةٍ، وَكَانَ لَهُ كَرَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ. أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ، شَارِحُ " التِّرْمِذِيِّ "، كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا، وَزَاهِدًا عَابِدًا، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ فِي الْفِقْهِ، وَصَحِبَ الْغَزَالِيَّ، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَّهِمُهُ بِرَأْيِ الْفَلَاسِفَةِ، وَيَقُولُ: دَخَلَ فِي أَجْوَافِهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه