التاريخ 5819
ثم دخلت سنة أربع وأربعين وخمسمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو نَصْرِ بْنِ نِظَامِ الْمُلْكِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ، أَبُو نَصْرِ بْنِ نِظَامِ الْمُلْكِ . وَزِّرَ لِلْمُسْتَرْشِدِ وَالسُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ ثُمَّ لَزِمَ مَنْزِلَهُ. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو بَكْرٍ الْأَرْجَانِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو بَكْرٍ الْأَرْجَانِيُّ: قَاضِي تُسْتَرُ وَأَرْجَانُ بَلْدَةٌ مِنْهَا. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَاجَهْ، وَلَهُ الشِّعْرُ الْمُسْتَحْسَنُ يَتَضَمَّنُ الْمَعَانِيَ الدَّقِيقَةَ، وَوَرَدَ بَغْدَادَ وَمَدَحَ الْمُسْتَظْهِرَ بِاللَّهِ. وَلَهُ فِي قَصِيدَةٍ: جَعَلْتَ طَلِيعَتِي طَرَفِي سِفَاهًا تَدُلُّ عَلَى مَقَاتِلِي الْخَفَايَا وَهَلْ يُحْمَى حَرِيمٌ مِنْ عَدُوٍّ إِذَا مَا الْجَيْشُ خَانَتْهُ الرَّبَايَا وَلِي نَفْسٌ إِذَا مَا امْتَدَّ شَوْقًا أَطَارَ الْقَلْبَ مِنْ حَرْقٍ شَظَايَا وَدَمْعٌ يَنْصُرُ الْوَاشِينَ ظُلْمًا فَيُظْهِرُ مِنْ سَرَائِرِي الْخَفَايَا وَمُحْتَكِمٌ عَلَى الْعُشَّاقِ جَوْرًا وَأَيْنَ مِنَ الدُّمَى عَدْلُ الْقَضَايَا يُرِيكَ بِوَجْنَتَيْهِ الْوَرْدَ غَضًّا وَنَوْرَ الْأُقْحُوَانِ مِنَ الثَّنَايَا تَأَمَّلْ مِنْهُ تَحْتَ الصُّدْغِ خَالًا لِتَعْلَمَ كَمْ خَبَايَا فِي الزَّوَايَا خَبَطَتْ نَوَالُهُ الْمَمْنُوحَ حَتَّى أَثَّرَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِي الْبَلَايَا يُؤَرِّقُ مُقْلَتِي وَجْدًا وَشَوْقًا فَأُقْلِقُ مُهْجَتِي هَجْرًا وَنَايَا وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ مِنْ قَصِيدَةٍ قَالَهَا الْأَرْجَانِيُّ عَلَى وَزْنِ قَصِيدَةٍ لِابْنِ وَنٍّ الْعُمَانِيِّ وَهِيَ: نُقُودُ عُهُودِهَا عَادَتْ نَسَايَا وَعَادَ وِصَالُهَا الْمَنْزُورُ وَايَا إِذَا أَنْشَدْتُ فِي التَّعْرِيضِ بَيْتًا تَلَتْ مِنْ سُورَةِ الْإِعْرَاضِ آيَا وَرُبَّ قَطِيعَةٍ جَلَبَتْ وِصَالًا وَكَمْ فِي الْحَبِّ مِنْ نُكَتٍ خَفَايَا شَكَتْ وَجْدِي إِلَيَّ فَآنَسَتْنِي وَبَعْضُ الْأُنْسِ فِي بَعْضِ الشَّكَايَا فَلَا مَلَّتْ مُعَاتَبَتِي فَإِنِّي أَعُدُّ عِتَابَهَا إِحْدَى الْعَطَايَا وَلَيْلَةً أَقْبَلَتْ فِي الْقَصْرِ سَكْرَى تَهَادَى بَيْنَ أَتْرَابٍ خَفَايَا ثَنَيْنَا السُّوءَ عَنْ ذَاكَ التَّثَنِّي وَأَثْنَيْنَا عَلَى تِلْكَ الثَّنَايَا وَلَهُ مِنْ قَصِيدَةٍ: وَلَمَّا بَلَوْتُ النَّاسَ أَطْلُبُ مِنْهُمْ أَخَا ثِقَةٍ عِنْدَ اعْتِرَاضِ الشَّدَائِدِ تَطَمَّعْتُ فِي حَالِي رَخَاءً وَشِدَّةً وَنَادَيْتُ فِي الْأَحْيَاءِ هَلْ مِنْ مُسَاعِدِ فَلَمْ أَرَ فِيمَا سَاءَنِي غَيْرَ شَامِتٍ وَلَمْ أَرَ فِيمَا سَرَّنِي غَيْرَ حَاسِدِ تَمَتَّعْتُمَا يَا نَاظِرَيَّ بِنَظْرَةٍ وَأَوْرَدْتُمَا قَلْبِي أَمَرَّ الْمَوَارِدِ أَعَيْنَيَّ كُفَّا عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ مِنَ الْبَغْيِ سَعَى اثْنَيْنِ فِي قَتْلٍ وَاحِدِ وَلَهُ أَيْضًا: حَيْثُ انْتَهَيْتِ مِنَ الْهُجْرَانِ لِي فَقِفِ وَمِنْ وَرَاءِ دَمِي بِيضُ الظِّبَا فَجِفِ يَا عَابِثًا بِعِدَاتِ الْوَصْلِ يُخْلِفُهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ مِيعَادُ الْفِرَاقِ يَفِي يَسْتَوْصِفُونَ لِسَانِي عَنْ مَحَبَّتِهِمْ وَأَنْتَ أَصْدَقُ يَا دَمْعِي لَهُمْ فَصِفِ لَيْسَتْ دُمُوعِي لِنَارِ الشَّوْقِ مُطْفِئَةً وَكَيْفَ وَالْمَاءُ بَادٍ وَالْحَرِيقُ خَفِي لَمْ أَنْسَ يَوْمَ رَحِيلِ الْحَيِّ مَوْقِفَنَا وَالْعِيسُ تَطْلُعُ أُولَاهَا عَلَى شَرَفِ وَالْعَيْنُ مِنْ لَفْتَةِ الْغَيْرَانِ مَا حَظِيَتْ وَالدَّمْعُ مِنْ رُقْبَةِ الْوَاشِينَ لَمْ يَكِفِ وَفِي الْحُدُوجِ الْغَوَادِي كُلُّ آنِسَةٍ إِنْ يَنْكَشِفْ سُجُفُهَا لِلشَّمْسِ تَنْكَسِفِ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ذَاكَ الرَّكْبُ أَنَّهُمْ سَارُوا وَفِيهِمْ حَيَاةُ الْمُغْرَمِ الدَّنِفِ فَإِنْ أَعِشْ بَعْدَهُمْ فَرْدًا فَيَا عَجَبًا وَإِنْ أَمُتْ هَكَذَا وَجْدًا فَيَا أَسَفِي تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بِتُسْتَرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ التَّبَّانِ، أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، سَمِعَ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ ابْنِ الطُّيُورِيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ عَقِيلٍ، وَنَاظَرَ وَأَفْتَى وَدَرَّسَ، وَكَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ. وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالَ عَنْ تِسْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَنْبَلِيُّ عَبْدُ الْغَنِيِّ [بْنُ مُحَمَّدِ ] بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَنْبَلِيُّ: سَمِعَ أَبَا الْغَنَائِمِ ابْنَ النَّرْسِيَّ، وَابْنَ نَبْهَانَ، وَابْنَ عَقِيلٍ وَغَيْرَهُمْ وَلَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ مَعَنَا إِلَى أَنْ مَاتَ وَكَانَ قَارِئًا مُجَوِّدًا حَسَنَ التِّلَاوَةِ وَشَهِدَ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ. وَتُوُفِّيَ فِي زَمَانِ كُهُولَتِهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ شَوَّالَ وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّقَّاشُ عِيسَى بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّقَّاشُ : وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَكَانَ بَغْدَادِيًّا ظَرِيفًا مُؤَانِسًا لَطِيفًا خَفِيفَ الرُّوحُ كَثِيرَ النَّوَادِرِ رَقِيقَ الشِّعْرِ قَدْ رَأَى النَّاسَ وَعَاشَرَ الظُّرَّافَ، وَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ ابْنَ الْبُسْرِيِّ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيَّ الْخَطِيبَ، وَغَيْرَهُمَا، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسِي كَثِيرًا وَيُكَاتِبُنِي وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا رُقْعَةً خَاطَبْتُهُ فِيهَا بِنَوْعِ احْتِرَامٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ: قَدْ زِدْتَنِي فِي الْخِطَابِ حَتَّى خَشِيتُ نَقْصًا مِنَ الزِّيَادَهْ فَاجْعَلْ خِطَابِي خِطَابَ مِثْلِي وَلَا تُغَيِّرْ عَلَيَّ عَادَهْ وَلَهُ [أَيْضًا ]: يَا مَنْ تَبَدَّلَ بِي وَأَمْكَنَهُ مَا لِي وَحَقِّكَ عَنْكَ مَنْ بَدَّلْ إِنْ كُنْتَ حُلْتَ فَإِنَّنِي رَجُلٌ عَنْ عَهْدِ وُدِّكَ قَطُّ لَمْ أَحُلْ لَهْفِي عَلَى طَمَعٍ أَصَبْتُ بِهِ فِي عُنْفُوَانِ شَبِيبَةٍ الْأَمَلْ وَمِنْ شَعْرِهِ أَيْضًا: إِذَا وَجَدَ الشَّيْخُ فِي نَفْسِهِ نَشَاطًا فَذَلِكَ مَوْتٌ خَفِيْ أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ ضَوْءَ السِّرَاجِ لَهُ لَهَبٌ قَبْلَ أَنْ يَنْطَفِي تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ عِنْدَ مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. أَبُو الْحَسَنِ الْخَادِمُ نَظَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُيُوشِيُّ، أَبُو الْحَسَنِ الْخَادِمُ : سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ النَّظَرِ وَغَيْرِهِ بِإِفَادَةِ مُؤَدِّبِهِ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ، وَحَجَّ سَبْعًا وَعِشْرِينَ حَجَّةً كَانَ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا أَمِيرًا، قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَحَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمَعِي شَيْءٌ مِنْ سَمَاعِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأَهُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ مَا يَأْخُذُ بِهِ النَّاسَ مِنَ الطَّرْحِ عَلَى الْحَمَّالِينَ وَالظُّلْمِ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ، وَخَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ مَرِيضًا، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْكُوفَةِ زَادَ مَرَضُهُ فَسَلَّمَهُمْ إِلَى قَيْمَازَ وَرَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ. فَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ وَدُفِنَ بِالتُّرَبِ فِي الرَّصَافَةِ. وَفِي تِلْكَ السَّنَةِ طَمِعَ الْعَرَبُ فِي الْحَاجِّ فَأَخَذُوهُمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْحَوَادِثِ. عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الزَّيْنَبِيُّ وَفِيهَا فِي الْمُحَرَّمِ تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الزَّيْنَبِيُّ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّامَغَانِيُّ. عَلِيُّ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَلِيفَةَ الشَّيْبَانِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَلِيفَةَ الشَّيْبَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ خُرَاسَانَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَسَبْعُ سِنِينَ شَمْسِيَّةٌ. مُعِينُ الدِّينِ أُنُرُ وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُعِينُ الدِّينِ أُنُرُ نَائِبُ أَبَقَ صَاحِبِ دِمَشْقَ، وَهُوَ كَانَ الْحَاكِمَ وَالْأَمْرُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبَقُ صُورَةَ أَمِيرٍ لَا مَعْنَى تَحْتَهَا. الْقَاضِي عِيَاضِ وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْقَاضِي عِيَاضِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُوسَى بْنِ عِيَاضِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيَاضٍ الْيَحْصُبِيِّ السَّبْتِيِّ، قَاضِيهَا أَحَدُ مَشَايِخِ الْعُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَصَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْكَثِيرَةِ الْمُفِيدَةِ مِنْهَا " الشِّفَا " وَ " شَرْحُ مُسْلِمٍ " وَ " مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ " وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ كَالْفِقْهِ وَاللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْأَدَبِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ وَقِيلَ: فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِمَدِينَةِ سَبْتَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه