التاريخ 5755
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
وَفِيهَا قَدِمَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ بَغْدَادَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ الزَّمَانُ شِتَاءً، وَصَارَ يُشَتِّي بِالْعِرَاقِ، وَيُصَيِّفُ بِالْجِبَالِ، وَلَمَّا قَدِمَهَا أَزَالَ الْمُكُوسَ، وَكَتَبَ الْأَلْوَاحَ بِإِزَالَتِهَا، وَوُضِعَتْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ وَفِي الْأَسْوَاقِ، وَتَقَدَّمَ أَنْ لَا يَنْزِلُ جُنْدِيٌّ فِي دَارِ عَامِّيٍّ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ إِلَّا بِإِذْنٍ، فَكَثُرَ الدُّعَاءُ لَهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ الْكَمَالَ الْخَازِنَ وَزِيرَ السُّلْطَانِ. وَفِيهَا فِي صَفَرٍ، كَانَتْ زَلَازِلُ كَثِيرَةٌ هَائِلَةٌ بِالشَّامِ، وَالْجَزِيرَةِ ، وَكَثِيرٍ مِنِ الْبِلَادِ، وَكَانَ أَشَدُّهَا بِالشَّامِ، وَكَانَتْ مُتَوَالِيَةً عِدَّةَ لَيَالٍ، كُلَّ لَيْلَةٍ عِدَّةُ دَفَعَاتٍ، فَخَرِبَ كَثِيرٌ مِنِ الْبِلَادِ لَا سِيَّمَا حَلَبَ، فَإِنَّ أَهْلَهَا لَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِمْ فَارَقُوا بُيُوتَهُمْ، وَخَرَجُوا [ إِلَى ] الصَّحْرَاءِ، وَعَدُّوا لَيْلَةً وَاحِدَةً جَاءَتْهُمْ ثَمَانِينَ مَرَّةً، وَلَمْ تَزَلْ بِالشَّامِ تَتَعَاهَدُهُمْ مِنْ رَابِعِ صَفَرٍ إِلَى التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْهُ، وَكَانَ مَعَهَا صَوْتٌ وَهَزَّةٌ شَدِيدَةٌ. وَفِيهَا أَغَارَ الْفِرِنْجُ عَلَى أَعْمَالِ بَانِيَاسَ ، فَسَارَ عَسْكَرُ دِمَشْقَ فِي أَثَرِهِمْ، فَلَمْ يُدْرِكُوهُمْ، فَعَادُوا. وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: [طَرْدُ الْكُتَّابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنَ الدِّيوَانِ] أَنَّهُ طُرِدَتِ الْكُتَّابُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنَ الدِّيوَانِ وَالْمَخْزَنِ، ثُمَّ أُعِيدُوا فِي الشَّهْرِ أَيْضًا وَفَرَغَ بَهْرُوزُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تَصَدَّى لِحَفْرِهَا، وَهِيَ نَهْرُ دُجَيْلٍ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ قَضَاءَ بَابِ الْأَزَجِّ فِي صَفَرٍ. وَوَصَلَ رَسُولٌ مِنِ ابْنِ قَاوَرْتَ مَلِكِ كِرْمَانَ إِلَى السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ يَخْطُبُ خَاتُونَ زَوْجَةَ الْمُسْتَظْهِرِ وَمَعَهُ التُّحَفُ، فَجَاءَ وَزِيرُ مَسْعُودٍ إِلَى دَارِهَا فَاسْتَأْذَنَهَا فَأَذِنَتْ، فَحَضَرَ الْقُضَاةُ دَارَ السُّلْطَانِ وَوَقَعَ الْمُلَّاكُ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَنُثِرَتِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، وَذَلِكَ فِي ثَامِنَ عَشَرَ صَفَرٍ، وَسُيِّرَتْ إِلَيْهِ فَكَانَتْ وَفَاتُهَا هُنَالِكَ. وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: أُزِيلَتِ الْمَوَاصِيرُ وَالْمُكُوسُ، وَنُقِشَتِ الْأَلْوَاحُ بِذَلِكَ، وَاسْتَوْزَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا مِنْ رُؤَسَاءِ الرَّيِّ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ الْخَازِنُ، فَأَظْهَرَ الْعَدْلَ، وَرَفَعَ الْمُكُوسَ وَالضَّرَائِبَ، وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا ابْنُ عِمَارَةَ، وَالْآخَرُ ابْنُ أَبِي قِيرَاطٍ يَطْلُبَانِ ضَمَانَ الْمُكُوسِ الَّتِي أُزِيلَتْ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَرَفَعَ أَمْرَهُمَا إِلَى السُّلْطَانِ، فَشُهِّرَا فِي الْبَلَدِ مُسْوَدَّيْنِ الْوُجُوهِ وَحُبِسَا، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ أَعْدَاؤُهُ مِمَّا يُرِيدُونَ مِنْهُ فَأَوْحَشُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَرَاسْنَقَرَ صَاحِبِ آذْرَبِيجَانَ، فَأَقْبَلَ قَرَاسْنَقَرُ فِي الْعَسَاكِرِ الْعَظِيمَةِ، وَقَالَ: إِمَّا حَمْلُ رَأْسِهِ إِلَيَّ أَوِ الْحَرْبُ، فَخَوَّفُوا السُّلْطَانَ مِنْ حَادِثَةٍ لَا تَتَلَافَيِ الْفَسْخَ، فَفَسَحَ لَهُمْ فِي قَتْلِهِ عَلَى كُرْهٍ شَدِيدٍ فَقَتَلَهُ تَتَرٌ الْحَاجِبُ بِيَدِهِ مِنْ شِدَّةِ حَنَقِهِ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى قَرَاسْنَقَرَ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ: قَدِمَ الْمَغْرِبِيُّ الْوَاعِظُ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي الْأَعْزِيَةِ فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِعَقْدِ مَجْلِسِ الْوَعْظِ فَوَعَظَ، وَكَانَ يَنْشُدُ بِتَطْرِيبٍ، وَيُنَدِّهِ بِالسُّجُوعِ، فَنَفَقَ عَلَى النَّاسِ نِفَاقًا كَثِيرًا فَتَأَثَّرَ الْغَزْنَوِيُّ بِذَلِكَ، وَمَنَعَهُ مِنَ الْجُلُوسِ فَتَعَصَّبَ لَهُ أَقْوَامٌ فَأُطْلِقَ فِي الْجُلُوسِ وَأُرْكِبَ فَرَسَ وَزِيرِ السُّلْطَانِ فَطِيفَ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَأُبِيحَ لَهُ الْجُلُوسُ أَيْنَ شَاءَ وَقُرِّرَ لَهُ الْجُلُوسُ فِي دَارِ السُّلْطَانِ، فَيُقَالُ إِنَّ الْغَزْنَوِيَّ احْتَالَ حَتَّى لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه