التاريخ 5681
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وخمسمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو السُّعُودِ ابْنِ الْمُحَلَّى الْبَزَّازُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو السُّعُودِ ابْنِ الْمُحَلَّى الْبَزَّازُ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ الْمُهْتَدِي، وَأَبَا جَعْفَرٍ ابْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنَ النَّقُورِ، وَالْخَطِيبَ، وَغَيْرَهُمْ. وَحَدَّثَ عَنْهُمْ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا ذَا هَيْبَةٍ وَسَتْرٍ، سَمِعْتُ مِنْهُ الْحَدِيثَ، وَرَأَيْتُهُ يَذْكُرُ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. وَتُوُفِّيَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ جَامِعِ الْمَنْصُورِ. أَبُو نَصْرٍ الطُّوسِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَبُو نَصْرٍ الطُّوسِيُّ : سَمِعَ الْمُهْتَدِيَ، وَابْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنَ النَّقُورِ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَانَ شَيْخًا لَطِيفًا عَلَيْهِ نُورٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَسَمِعْتُ مِنْهُ الْحَدِيثَ، وَأَجَازَ لِي جَمِيعَ رِوَايَاتِهِ. وَأَنْشَدَنِي أَشْعَارًا حَسَنَةً، فَمِنْهَا أَنَّهُ أَنْشَدَنِي: عَلَى كُلِّ حَالٍ فَاجْعَلِ الْحَزْمَ عِدَّةً تُقَدِّمُهُ بَيْنَ النَّوَائِبِ وَالدَّهْرِ فَإِنْ نِلْتَ خَيْرًا نِلْتَهُ بِعَزِيمَةٍ وَإِنْ قَصَّرَتْ عَنْكَ الْخُطُوبُ فَعَنْ عُذْرٍ وَأَنْشَدَنِي: لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجَا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا وَقُمْتُ أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مَا أَجِدُ وَقُلْتُ يَا عُدَّتِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ وَمَنْ عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُّرِّ أَعْتَمِدُ وَقَدْ [مَدَدْتُ] يَدِي بِالذُّلِّ صَاغِرَةً إِلَيْكَ يَا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ فَلَا تَرُدَّنَّهَا يَا رَبِّ خَائِبَةً فَبَحْرُ جُودِكَ يَرْوِي كُلَّ مَنْ يَرِدُ وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ الطُّوسِيُّ يُصَلِّي بِمَسْجِدٍ فِي دَرْبِ الشَّاكِرِيَّةِ مِنْ نَهْرٍ مُعَلًّى، وَيَرْوِي الْحَدِيثَ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الْمُوصِلِ. فَتُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ السَّبْتِ لِحَادِي عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الْحَسَنُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْفَتَى، أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ : وَرَدَ بَغْدَادَ وَدَرَسَ بِالنِّظَامِيَّةِ وَوَعَظَ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ، وَكَانَ لَهُ عِلْمٌ بِالْأَدَبِ وَلَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِشُرُوطِ الْوَعْظِ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا فِي الْوَعْظِ مُبْتَدًى، وَأَنَا فِي الْفِقْهِ مُنْتَهًى. غَيْرَ أَنَّهُ أَنْشَأَ خُطَبًا كَانَ يَذْكُرُهَا فِي مَجَالِسِ الْوَعْظِ يَنْظِمُ فِيهَا مَذْهَبَ الْأَشْعَرِيِّ، فَنَفَقَتْ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ، وَمَالَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْحَنَابِلَةِ فَاسْتَلَبَ عَاجِلًا. فَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَغَسَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ الرُّطَبِيِّ وَصَلَّى عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ، وَدُفِنَ فِي تُرْبَةِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ. الرَّحْبِيُّ الدَّبَّاسُ حَمَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ، الرَّحْبِيُّ الدَّبَّاسُ : سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ، يَدَّعِي الْمَعْرِفَةَ وَالْمُكَاشَفَةَ وَعُلُومَ الْبَاطِنِ، وَكَانَ عَارِيًا مِنْ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يُنْفِقْ إِلَّا عَلَى الْجُهَّالِ، وَكَانَ ابْنُ عَقِيلٍ يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْهُ حَتَّى إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ الْحَصَى لَوْزَةً وَزَبِيبَةً لِيَأْكُلَهَا فَيَبْرَأُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ إِنْ عُدْتَ إِلَى مِثْلِ هَذَا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ، وَكَانَ يَقُولُ: ابْنُ عَقِيلٍ عَدُوِّي وَكَانَ النَّاسُ يَنْذِرُونَ لَهُ النُّذُورَ فَيَقْبَلُ الْأَمْوَالَ، وَيُفَرِّقُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ كَرِهَ قَبُولَ النَّذْرِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ النَّذْرَ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَخِيلِ"، فَصَارَ يَأْكُلُ بِالْمَنَامَاتِ، كَانَ يَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَعْطِ حَمَّادًا كَذَا، فَاجْتَمَعَ لَهُ أَصْحَابٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مَا يُفْتَحُ لَهُ. وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ. عَلِيُّ بْنُ الْمُسْتَظْهِرِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْتَظْهِرِ، الْأَمِيرُ، أَبُو الْحَسَنِ : تُوُفِّيَ فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَحُمِلَ فِي الزَّبْزَبِ، وَقَعَدُوا لِلْعَزَاءِ بِهِ. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَاهْيَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَاهْيَانِيُّ: وَمَاهْيَانُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مَرْوَ، تَفَقَّهَ بِمَرْوَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ التَّمِيمِيِّ، ثُمَّ مَضَى إِلَى نَيْسَابُورَ فَأَقَامَ مُدَّةً عِنْدَ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنِ، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْوَاحِدِيِّ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَقَامَ عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي يَتَفَقَّهُ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ بِهَا أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ وَغَيْرَهُ، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ، وَدُفِنَ بِقَرْيَتِهِ مَاهْيَانَ. أَبُو غَالِبٍ الْمَاوَرْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، أَبُو غَالِبٍ الْمَاوَرْدِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِالْبَصْرَةِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ [ بِالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَأَصْبَهَانَ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَثِيرَ ]، وَكَانَ يُورِقُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ، وَدُفِنَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْجَنَائِزِ بِقُرْبِ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَرُئِيَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لِي بِبَرَكَاتِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَانِي جَمِيعَ مَا أَمَّلْتُهُ. أَبُو تَمَّامِ بْنُ أَبِي طَالِبٌ الزَّيْنَبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو تَمَّامِ بْنُ أَبِي طَالِبٌ الزَّيْنَبِيُّ: بَيْتُهُ مَعْرُوفٌ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، وَسَمِعَ مِنَ الْقَاضِيَيْنِ ابْنِ الْمُهْتَدِي، وَابْنِ الْفَرَّاءِ وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْخَلِيفَةِ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ طَرَّادٍ، وَدُفِنَ فِي تُرْبَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيِّ بِالْحَرْبِيَّةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ طَاهِرٍ، أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ الْمُقْرِئُ يُعْرَفُ بِكَاكَ : مِنْ أَهْلِ بُخَارَى سَافَرَ الْبِلَادَ فَسَمِعَ بِنَيْسَابُورَ وَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ [وَهَمَذَانَ] وَبَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَسَكَنَ سَمَرْقَنْدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِجَازِ وَحَدَّثَ بِالْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ أَدِيبًا فَاضِلًا صَالِحًا مُكْثِرًا مِنَ الْحَدِيثِ. وَتُوُفِّيَ [بِالْأَجْفَرِ] فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ. مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَلَكِ شَاهْ مَحْمُودُ [بْنُ مُحَمَّدِ]، بْنِ مَلَكِ شَاهْ : تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ خَامِسَ عَشَرَ شَوَّالَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَجَلَسَ النَّاسُ لِلْعَزَاءِ بِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. أَبُو الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيُّ الْكَاتِبُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَبُو الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيُّ الْكَاتِبُ : وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَبَكَّرَ بِهِ أَبُوهُ وَبِأَخِيهِ أَبِي غَالِبٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَأَسْمَعَهُمَا مِنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ، وَأَبِي طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ، وَالتَّنُوخِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَعُمِّرَ حَتَّى صَارَ سَيِّدَ أَهْلِ عَصْرِهِ، فَرَحَلَ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً صَحِيحَ السَّمَاعِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ مُسْنَدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ جَمِيعَهُ، وَالْغَيْلَانِيَّاتُ جَمِيعَهَا، وَأَجْزَاءَ الْمُزَكِّي، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِذَاكَ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا ابْنِ نَاصِرٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ كَتَبَهَا عَنْهُ، وَتُوُفِّيَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالَ، وَتُرِكَ إِلَى يَوْمِ الْجُمْعَةِ، وَأَشْرَفَ عَلَى غُسْلِهِ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَيْضًا بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى جَامِعِ الْمَنْصُورِ فَصَلَّى عَلَيْهِ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَدُفِنَ يَوْمَئِذَ بِبَابِ حَرْبٍ عِنْدَ بِشْرٍ الْحَافِي.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه