MajelisNoteدليل

التاريخ 5622

ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمائة

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَقْطَعَ السُّلْطَانُ مَحْمُودٌ الْأَمِيرَ آقْسُنْقُرَ الْبُرْسُقِيَّ مَدِينَةَ وَاسِطَ وَأَعْمَالَهَا، مُضَافًا إِلَى وِلَايَةِ الْمَوْصِلِ وَغَيْرِهَا مِمَّا بِيَدِهِ، وَشِحْنَكِيَّةَ الْعِرَاقِ، فَلَمَّا أَقْطَعَهَا الْبُرْسُقِيُّ سَيَّرَ إِلَيْهَا عِمَادَ الدِّينِ زِنْكِيَّ بْنَ آقْسُنْقُرَ الَّذِي كَانَ وَالِدُهُ صَاحِبَ حَلَبَ، وَأَمَرَهُ بِحِمَايَتِهَا، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي شَعْبَانَ وَوَلِيَهَا. وَفِيهَا ظَهَرَ مَعْدِنُ نُحَاسٍ بِدِيَارِ بَكْرٍ قَرِيبًا مِنْ قَلْعَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ. وَفِيهَا زَادَ الْفُرَاتُ زِيَادَةً عَظِيمَةً لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا، فَدَخَلَ الْمَاءُ إِلَى رَبَضِ قَلْعَةِ جَعْبَرَ، وَكَانَ الْفُرَاتُ، حِينَئِذٍ، بِالْقُرْبِ مِنْهَا، فَغَرِقَ أَكْثَرُ دُورِهِ وَمَسَاكِنِهِ، وَحَمَلَ فَرَسًا مِنَ الرَّبَضِ وَأَلْقَاهُ مِنْ فَوْقِ السُّورِ إِلَى الْفُرَاتِ. وَفِيهَا بُنِيَتْ مَدْرَسَةٌ بِحَلْبَ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ زَوْجُ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ. وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعَ عَشَرَ صَفَرَ: مَضَى الْوَزِيرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَدَقَةَ وَمَعَهُ مَوْكِبُ الْخَلِيفَةِ إِلَى الْقُورَجِ، وَاجْتَمَعَ بِالْوَزِيرِ أَبِي طَالِبٍ، وَوَقَفَا عَلَى ظُهُورِ مَرَاكِبِهِمَا سَاعَةً ثُمَّ انْصَرَفَا، فَمَا اسْتَقَرَّ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ حَتَّى جَاءَ مَطَرٌ عَظِيمٌ أَجْمَعَ الْأَشْيَاخُ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ فِي أَعْمَارِهِمْ،  وَوَقَعَ بَرْدٌ عَظِيمٌ مَعَهُ وَلَمْ يَبْقَ بِالْبَلَدِ دَارٌ إِلَّا وَدَخَلَ الْمَاءُ مِنْ حِيطَانِهَا وَأَبْوَابِهَا وَخَرَجَ مِنْ آبَارِ النَّاسِ. وَفِي هَذَا الْوَقْتِ: وَرَدَ الْحَاجُّ شَاكِرِينَ لِطَرِيقِهِمْ وَاصِفِينَ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَالْعُشْبِ وَرِخَصِ السِّعْرِ، وَكَانَتِ الْكُسْوَةُ نُفِّذَتْ عَلَى يَدَيِ [الْقَاضِي] أَبِي الْفَتْحِ ابْنِ الْبَيْضَاوِيِّ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ لِعِمَارَةِ مَا تَشَعَّثَ مِنْ مَسْجِدِهَا. وَفِي عَشِيَّةِ سَلْخِ صَفَرَ: تَقَدَّمَ السُّلْطَانُ بِالِاسْتِظْهَارِ عَلَى مَنْصُورِ بْنِ صَدَقَةَ، وَنَفَذَ إِلَى مَكَانٍ فَوَثِقَ عَلَيْهِ. وَفِي ذِي الْحِجَّةِ: أَخْرَجَ الْمُسْتَرْشِدُ السُّرَادِقَ، وَنُودِيَ النَّفِيرُ  فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَارِجٌ إِلَى الْقِتَالِ عَنْكُمْ يَا مُسْلِمِينَ. وَغَلَا السِّعْرُ، فَبَلَغَ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ بِقِيرَاطٍ، وَأَمَرَ الْمُسْتَرْشِدُ أَنْ يَتَعَامَلَ النَّاسُ بِالدَّرَاهِمِ عَشَرَةً بِدِينَارٍ وَالْقَرَاضَةَ اثْنَيْ عَشَرَ بِدِينَارٍ. وَخَرَجَ الْخَلِيفَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ دَارِهِ وَعَبَرَ إِلَى السُّرَادِقِ وَمَعَهُ الْخَلْقُ. فِيهَا مَلَكَ السُّلْطَانُ حُسَامُ الدِّينِ تَمُرْتَاشُ بْنُ إِيلْغَازِي بْنِ أُرْتُقَ قَلْعَةَ مَارِدِينَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ، وَمَلَكَ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ مَيَّافَارِقِينَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ نَظَرٌ الْخَادِمُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا