التاريخ 5556
ثم دخلت سنة ثمان وخمسمائة
مَسِيرِ آقْسُنْقُرَ الْبُرْسُقِيِّ إِلَى الشَّامِ لِحَرْبِ الْفِرِنْجِ فِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِمِائَةٍ سَيَّرَ السُّلْطَانُ مُحَمَّدٌ الْأَمِيرَ آقْسُنْقُرَ الْبُرْسُقِيَّ إِلَى الْمَوْصِلِ وَأَعْمَالِهَا، وَالِيًا عَلَيْهَا، لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ مَوْدُودٍ، وَسَيَّرَ مَعَهُ وَلَدَهُ الْمَلِكَ مَسْعُودًا فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ الْفِرِنْجِ، وَكَتَبَ إِلَى سَائِرِ الْأُمَرَاءِ بِطَاعَتِهِ، فَوَصَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَاتَّصَلَتْ بِهِ عَسَاكِرُهَا، وَفِيهِمْ عِمَادُ الدِّينِ زِنْكِيُّ بْنُ آقْسُنْقُرَ، الَّذِي مَلَكَ هُوَ وَأَوْلَادُهُ الْمَوْصِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ شَجَاعَةٌ فِي الْغَايَةِ. وَاتَّصَلَ بِهِ أَيْضًا تَمِيرُكُ صَاحِبُ سَنْجَارَ وَغَيْرِهِمَا، فَسَارَ الْبُرْسُقِيُّ إِلَى جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ، فَسَلَّمَا إِلَيْهِ نَائِبَ مَوْدُودٍ بِهَا، وَسَارَ مَعَهُ إِلَى مَارِدِينَ، فَنَازَلَهَا الْبُرْسُقِيُّ، حَتَّى أَذْعَنَ لَهُ إِيلْغَازِي صَاحِبُهَا، وَسَيَّرَ مَعَهُ عَسْكَرًا مَعَ وَلَدِهِ إِيَّازَ، فَسَارَ عَنْهُ الْبُرْسُقِيُّ إِلَى الرُّهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ، فَنَازَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَقَاتَلَهَا، وَصَبَرَ لَهُ الْفِرِنْجُ، وَأَصَابُوا مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَأَخَذُوا مِنْهُمْ تِسْعَةَ رِجَالٍ وَصَلَبُوهُمْ عَلَى سُورِهَا، فَاشْتَدَّ الْقِتَالُ حِينَئِذٍ، وَحَمِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَاتَلُوا، فَقَتَلُوا مِنَ الْفِرِنْجِ خَمْسِينَ فَارِسًا مِنْ أَعْيَانِهِمْ، وَأَقَامَ عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ وَأَيَّامًا. وَضَاقَتِ الْمِيرَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَرَحَلُوا مِنَ الرُّهَا إِلَى سُمَيْسَاطَ، بَعْدَ أَنْ خَرَّبُوا بَلَدَ سَرُوجَ وَبَلَدَ سُمَيْسَاطَ وَأَطَاعَهُ صَاحِبُ مَرْعَشَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى شَحْنَانَ، فَقَبَضَ عَلَى إِيَّازَ بْنِ إِيلْغَازِي، حَيْثُ لَمْ يَحُضَّ أَبُوهُ، وَنَهَبَ سَوَادَ مَارِدِينَ. وَلَمَّا بَلَغَ طُغْتِكِينَ الْخَبَرُ عَادَ إِلَى حِمْصَ، وَأَرْسَلَ فِي إِطْلَاقِهِ، فَامْتَنَعَ قُرْجَانُ، وَحَلَفَ: إِنْ لَمْ يَعُدْ طُغْتِكِينُ لَنَقْتُلَنَّ إِيلْغَازِي، فَأَرْسَلَ إِلَى طُغْتِكِينَ: إِنَّ الْمُلَاجَّةَ تُؤْذِينِي، وَتَسْفِكُ دَمِي، وَالْمَصْلَحَةُ عَوْدُكَ إِلَى دِمَشْقَ، فَعَادَ. وَانْتَظَرَ قُرْجَانُ وُصُولَ الْعَسَاكِرِ السُّلْطَانِيَّةِ، فَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ، فَخَافَ أَنْ يَنْخَدِعَ أَصْحَابُهُ لِطُغْتِكِينَ، وَيُسَلِّمُوا إِلَيْهِ حِمْصَ، فَعَدَلَ إِلَى الصُّلْحِ مَعَ إِيلْغَازِي عَلَى أَنْ يُطْلِقَهُ، وَيَأْخُذَ ابْنَهُ إِيَّازَ رَهِينَةً، وَيُصَاهِرَهُ، وَيَمْنَعَهُ مِنْ طُغْتِكِينَ وَغَيْرِهِ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَأَطْلَقَهُ، وَتَحَالَفَا، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ ابْنَهُ إِيَّازَ، وَسَارَ عَنْ حِمْصَ إِلَى حَلَبَ، وَجَمَعَ التُّرْكُمَانَ، وَعَادَ إِلَى حِمْصَ، وَطَالَبَ بِوَلَدِهِ إِيَّازَ، وَحَصَرَ قُرْجَانَ إِلَى أَنْ وَصَلَتِ الْعَسَاكِرُ السُّلْطَانِيَّةُ، فَعَادَ إِيلْغَازِي عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه