التاريخ 5446
ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الصَّبَّاغِ، أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الصَّبَّاغِ، أَبُو مَنْصُورٍ: سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ وَعَلَى ابْنِ عَمِّهِ أَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِّ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ، وَكَانَ يَنُوبُ فِي الْقَضَاءِ بِرَبْعِ الْكَرْخِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيِّ، وَوَلِيَ الْحِسْبَةَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، وَكَانَ فَاضِلًا فِي الْفِقْهِ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ، وَيُكْثِرُ الصَّلَاةَ. وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةَ. أَسْعَدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعُتْبِيُّ، مِنْ وَلَدِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ أَسْعَدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعُتْبِيُّ، مِنْ وَلَدِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيِّ، وَعَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ فِي شَبَابِهِ يَتَصَرَّفُ فِي الْأَعْمَالِ، ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ وَتَابَ، وَتَزَهَّدَ وَلَزِمَ الْبَيْتَ، وَأَمْلَى الْحَدِيثَ مُدَّةً. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِنَيْسَابُورَ. سَعْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَبُو مَنْصُورٍ الْعِجْلِيُّ سَعْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَبُو مَنْصُورٍ الْعِجْلِيُّ: مِنْ أَهْلِ أَسَدَابَاذَ، انْتَقَلَ إِلَى هَمَذَانَ، وَكَانَ مُفْتِيَهَا. سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيِّ، وَالْقَزْوِينِيِّ، وَالْجَوْهَرِيِّ، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالْكُوفَةِ، وَغَيْرِهَا. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الطَّبَسِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الطَّبَسِيُّ: جَالَ الْأَقْطَارَ، وَسَمِعَ مِنَ الشُّيُوخِ الْكَثِيرَ، وَخَرَّجَ لَهُمُ التَّخَارِيجَ، وَكَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظِ، ثِقَةً، صَدُوقًا، عَارِفًا بِالْحَدِيثِ، وَرِعًا، حَسَنَ الْخُلُقِ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِمَرْوِالرُّوذِ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّوَيْرِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالزَّازِ السَّرْخَسِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّوَيْرِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالزَّازِ السَّرْخَسِيِّ: نَزِيلُ مَرْوَ، وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ، وَأَمْلَى وَرَحَلَ إِلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَالْعُلَمَاءُ، وَكَانَ حَافِظًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ مُتَدَيِّنًا وَرِعًا مُحْتَاطًا فِي مَطْعَمِهِ، وَرَأَى رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ أَبْشِرْ، فَقَدْ قَرُبَ وُصُولُكَ إِلَيَّ وَأَنَا أَنْتَظِرُ قُدُومَكَ، رَأَى ذَاكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَهُ فَبَشَّرَهُ، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَزِيزِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَنْصُورٍ، أَبُو الْمُعَالَى الْجِيلِيُّ عَزِيزِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَنْصُورٍ، أَبُو الْمُعَالَى الْجِيلِيُّ الْقَاضِي، يُلَقَّبُ: شَيْذَلَهْ: وَلِيَ الْقَضَاءَ بِبَابِ الْأَزْجِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَكَانَ شَافِعِيًّا لَكِنَّهُ كَانَ يَتَظَاهَرُ بِمَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ، وَكَانَتْ فِيهِ حِدَّةٌ وَبَذَاءَةُ لِسَانٍ، تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةَ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ أَبْرَزَ مُقَابِلَ تُرْبَةِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَسُرَّ أَهْلُ بَابِ الْأَزْجِ بِوَفَاتِهِ؛ فَإِنَّهُ سَمِعَ يَوْمًا رَجُلًا يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ لَنَا حِمَارًا؟ فَقَالَ: يَدْخُلُ بَابَ الْأَزْجِ وَيَأْخُذُ مَنْ شَاءَ. وَقَالَ يَوْمًا بِحَضْرَةِ نَقِيبِ النُّقَبَاءِ طَرَّادٍ: لَوْ حَلَفَ حَالِفٌ أَنَّهُ لَا يَرَى إِنْسَانًا فَرَأَى أَهْلَ بَابِ الْأَزْجِ لَمْ يَحْنَثْ، فَقَالَ النَّقِيبُ: أَيُّهَا الثَّالِبُ، مَنْ عَاشَرَ قَوْمًا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا صَارَ مِنْهُمْ. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَوْقٍ، أَبُو الْفَضَائِلِ الرَّبَعِيُّ الْمَوْصِلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَوْقٍ، أَبُو الْفَضَائِلِ الرَّبَعِيُّ الْمَوْصِلِيُّ: تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيِّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، وَابْنِ غَيْلَانَ، وَالْجَوْهَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاخُنَا، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ: كَانَ فَقِيهًا صَالِحًا فِيهِ خَيْرٌ. تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةَ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيِّ. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو طَاهِرٍ الرَّحَبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو طَاهِرٍ الرَّحَبِيُّ: سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ، وَكَانَ صَالِحًا، وَتُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ جَامِعِ الْمَنْصُورِ. قَالَ أَبُو الْمَوَاهِبِ ابْنُ فَرَجِيَّةَ الْمُقْرِئُ: رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَكَأَنَّهُ قَدْ صُرَّ مِنْ شَفَتِهِ أَوْ لِسَانِهِ شَيْءٌ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لَفْظَةٌ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيَّرْتُهَا بِرَأْيِي، فَفُعِلَ بِي هَذَا. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبَّادٍ الشُّرُوطِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبَّادٍ الشُّرُوطِيُّ أَبُو بَكْرٍ: مِنْ أَهْلِ الدِّينَوَرِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى هَمَذَانَ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ، فَسَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيَّ، وَكَانَ فَقِيهًا فَاضِلًا صَدُوقًا زَاهِدًا [وَ] تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ صَفَرٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّاذَانِيُّ نَزِيلُ أَوَانَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّاذَانِيُّ نَزِيلُ أَوَانَا: كَانَ فَقِيهًا مُقْرِئًا مِنَ الزُّهَّادِ الْمُنْقَطِعِينَ، وَالْعُبَّادِ الْوَرِعِينَ، لَهُ كَرَامَاتٌ. سَمِعَ مِنَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ، وَبَلَغَنِي أَنَّ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا طَلَبَ مِنْهُ غَزَالًا وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ غَدًا يَأْتِيكَ غَزَالٌ. [فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ] جَاءَ غَزَالٌ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الشَّيْخِ وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِقَرْنَيْهِ الْبَابَ إِلَى أَنْ فُتِحَ لَهُ، وَدَخَلَ فَقَالَ الشَّيْخُ لِابْنِهِ: أَتَاكَ الْغَزَالُ. تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُحْسِنِ، أَبُو [الْحَسَنِ بْنُ أَبِي] الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُحْسِنِ، أَبُو [الْحَسَنِ بْنُ أَبِي] الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ: قَبِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ شَهَادَتَهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ هَذِهِ السَّنَةَ، وَانْقَرَضَ بَيْتُهُ. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَدَعَانَ، أَبُو نَصْرٍ الْمَوْصِلِيُّ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَدَعَانَ، أَبُو نَصْرٍ الْمَوْصِلِيُّ الْقَاضِي: قَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمَعَهُ جُزْءٌ فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْفَتْحِ، وَهِيَ الَّتِي وَضَعَهَا زَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ الْهَاشِمِيُّ، وَجَعَلَ لَهَا خُطْبَةً، فَسَرَقَهَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ وَدَعَانَ عَمُّ أَبِي نَصْرٍ هَذَا، وَحَذَفَ خُطْبَتَهَا، وَرَكَّبَ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ شَيْخًا إِلَى شَيْخِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ رِفَاعَةَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نَصْرٍ هَذَا أَحَادِيثَ غَيْرِهِ، وَالْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْمَنَاكِيرُ وَالْمَوْضُوعُ. تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَبُو سَعْدٍ الْمُسْتَوْفِي، الْمُلَقَّبُ بِشَرَفِ الْمُلْكِ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَبُو سَعْدٍ الْمُسْتَوْفِي، الْمُلَقَّبُ بِشَرَفِ الْمُلْكِ: مِنْ أَهْلِ خَوَارِزْمَ، وَكَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ، وَكَانَ يَتَعَصَّبُ لِأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْمَدْرَسَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَابِ الطَّاقِ، وَبَنَى الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَنَى مَدْرَسَةً بِمَرْوَ، وَوَقَفَ فِيهَا كُتُبًا نَفِيسَةً، وَبَنَى أَرْبِطَةً فِي الْمَفَاوِزِ، وَعَمِلَ مَصَالِحَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تَرَكَ الْأَشْغَالَ وَكَانَ الْمُلُوكُ يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، وَلَمْ يَتَنَعَّمْ أَحَدٌ تَنَعُّمَهُ، وَلَا رَاعَى أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَرْكَبِهِ، حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مَاءَ خَوَارِزْمَ بِأَصْبَهَانَ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُمْرِئُهُ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ نَشَأَ، وَكَانَ يَأْكُلُ حِنْطَةَ مَرْوَ بِبِلَادِ الشَّامِ، وَهِيَ أَجْوَدُ الْحِنْطَةِ، وَبَذَلَ لِجَلَالِ الدَّوْلَةِ [مُلْكِ شَاهْ] مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ حَتَّى عَزَّ لَهُ عِزَّ الْأَشْرَافِ. وَكَانَتْ خَاتُونَ الْجَلَالِيَّةُ قَدْ قَسَّطَتْ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ مَالًا فَقَسَّطَتْ عَلَيْهِ جُمْلَةً وَافِرَةً نَوْبَتَيْنِ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهَا: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أُخِذَ مِنِّي لَا يُؤْثَرُ عِنْدِي؛ فَإِنَّ لِي ذَخَائِرَ جَمَّةً، وَجَمِيعُ ذَلِكَ كَسَبْتُهُ فِي أَيَّامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِأَنَّ مَا أُخِذَ مِنِّي لَمْ يُغَيِّرْ حَالِي وَاسْتَوْحَشُوا مِنِّي، وَأَسْأَلُ أَنْ تُعَرِّفَهَا أَنَّنِي الْخَادِمُ الَّذِي لَمْ يُغَيِّرُهُ حَالٌ، وَأَنَّ مَالِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَأُخْبِرَتْ خَاتُونَ بِذَلِكَ، فَاسْتَرْجَحَتْ عَقَلَهُ، وَأَمِنَ بِذَلِكَ مِنْ ضَرَرٍ. تُوُفِّيَ أَبُو سَعْدٍ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِأَصْبَهَانَ. مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ النَّسَوِيِّ، الْمَعْرُوفُ بِعَمِيدِ خُرَاسَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ النَّسَوِيِّ، الْمَعْرُوفُ بِعَمِيدِ خُرَاسَانَ: وَرَدَ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ طُغْرُلْبَكَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الرَّغْبَةِ فِي الْخَيْرِ، بَنَى بِمَرْوَ مَدْرَسَةً، وَوَقَفَهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ وَأَوْلَادِهِ، فَهُمْ فِيهَا إِلَى الْآنَ، وَبَنَى مَدْرَسَةً بِنَيْسَابُورَ وَفِيهَا تُرْبَتُهُ. تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ هَذِهِ السَّنَةَ. مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عُمَرَ، أَبُو حَفْصِ ابْنُ الْخِرَقِيِّ الْقَاضِي الْمُحْتَسِبُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عُمَرَ، أَبُو حَفْصِ ابْنُ الْخِرَقِيِّ الْقَاضِي الْمُحْتَسِبُ: كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ، صَارِمًا فِي حِسْبَتِهِ، وَلِيَ الْحِسْبَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ الْمُتَعَيِّشُونَ يَخَافُونَهُ، وَمَنَعَ قُوَّامَ الْحَمَّامَاتِ أَنْ يُمَكِّنُوا أَحَدًا يَدْخُلُ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، وَتَهَدَّدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْإِشْهَارِ. وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُؤَيِّدُ الْمُلْكِ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ مُؤَيِّدُ الْمُلْكِ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ: كَانَ قَدْ أَشَارَ عَلَى السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ بِطَلَبِ السَّلْطَنَةِ، فَلَمَّا تَمَّ لَهُ ذَلِكَ اسْتَوْزَرَهُ فَبَقِيَ سَنَةً وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَبَرْكِيَارُقَ فَأُسِرَ مُؤَيِّدُ الْمُلْكِ وَقُتِلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قَارَبَ عُمُرُهُ خَمْسِينَ سَنَةً. نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّظَرِ، أَبُو الْخَطَّابِ الْبَزَّارُ الْقَارِئُ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّظَرِ، أَبُو الْخَطَّابِ الْبَزَّارُ الْقَارِئُ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، سَمِعَ ابْنَ رِزْقَوَيْهِ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ بِشْرَانَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَيِّعَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُمْ، وَعَمَّرَ حَتَّى صَارَ إِلَيْهِ الرِّحْلَةُ مِنَ الْأَطْرَافِ، وَانْتَشَرَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا صَدُوقًا صَحِيحَ السَّمَاعِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ أَشْيَاخُنَا. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ [وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ]. جَمَالُ الدَّوْلَةِ أَبُو نَصْرِ وَفِيهَا، فِي الْمُحَرَّمِ، تُوُفِّيَ جَمَالُ الدَّوْلَةِ أَبُو نَصْرِ بْنُ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَهُوَ أُسْتَاذُ دَارِ الْخَلِيفَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه