التاريخ 5364
ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة
خُطْبَةُ تَاجِ الدَّوْلَةِ تُتُشَ لِنَفْسِهِ بِالسَّلْطَنَةِ كَانَ تُتُشِ بْنُ أَلْب أَرْسِلَانَ صَاحِبَ دِمَشْقَ، وَمَا جَاوَرَهَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَوْتِ أَخِيهِ السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ، سَارَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَيْهِ بِبَغْدَاذَ، فَلَمَّا كَانَ بِهَيْتَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ، فَأَخَذَ هَيْتَ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ يَتَجَهَّزُ لِطَلَبِ السَّلْطَنَةِ، فَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ، وَأَخْرَجَ الْأَمْوَالَ، وَسَارَ نَحْوَ حَلَبَ، وَبِهَا قَسِيمُ الدَّوْلَةِ آقْسَنْقَرَ، فَرَأَى قَسِيمُ الدَّوْلَةِ اخْتِلَافَ أَوْلَادِ صَاحِبِهِ مَلِكْشَاهْ، وَصِغَرَهُمْ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَطِيقُ دَفْعَ تُتُشْ، فَصَالَحَهُ، وَصَارَ مَعَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى يَاغِي سِيَانَ، صَاحِبِ أَنْطَاكِيَةَ، وَإِلَى بُوزَانَ، صَاحِبِ الرُّهَا وَحَرَّانَ، يُشِيرُ عَلَيْهِمَا بِطَاعَةِ تَاجِ الدَّوْلَةِ تُتُشْ حَتَّى يَرَوْا مَا يَكُونُ مِنْ أَوْلَادِ مَلِكْشَاهْ، فَفَعَلُوا، وَصَارُوا مَعَهُ، وَخَطَبُوا لَهُ فِي بِلَادِهِمْ، وَقَصَدُوا الرَّحْبَةَ، فَحَصَرُوهَا، وَمَلَكُوهَا فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَخَطَبَ لِنَفْسِهِ بِالسَّلْطَنَةِ. ثُمَّ سَارَ إِلَى نَصِيبِينَ، فَحَصَرُوهَا، فَسَبَّ أَهْلُهَا تَاجَ الدَّوْلَةِ، فَفَتَحَهَا عَنْوَةً وَقَهَرًا، وَقَتَلَ مِنْ أَهْلِهَا خَلْقًا كَثِيرًا، وَنُهِبَتِ الْأَمْوَالُ، وَفُعِلَ فِيهَا الْأَفْعَالُ الْقَبِيحَةُ، ثُمَّ سَلَّمَهَا إِلَى الْأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرَفِ الدَّوْلَةِ الْعُقَيْلِيِّ، وَسَارَ يُرِيدُ الْمَوْصِلَ، وَأَتَاهُ الْكَافِي بْنُ فَخْرِ الدَّوْلَةِ بْنِ جَهِيرٍ، وَكَانَ فِي جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ، فَأَكْرَمَهُ، وَاسْتَوْزَرَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه