MajelisNoteدليل

التاريخ 5341

سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ   فِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَطَعَتِ الْحَرَامِيَّةُ الطَّرِيقَ عَلَى قَفْلٍ كَبِيرٍ بِوِلَايَةِ حَلَبَ، فَرَكِبَ آقْسَنْقَرُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ عَسْكَرِهِ وَتَبِعَهُمْ، وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَخَذَهُمْ وَقَتَلَهُمْ، فَأَمِنَتِ الطُّرُقُ بِوِلَايَتِهِ. وَفِيهَا وَرَدَ الْعَمِيدُ الْأَغَرُّ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَلِيٍّ الدِّهِسْتَانِيُّ إِلَى بَغْدَاذَ عَمِيدًا، وَعُزِلَ أَخُوهُ كَمَالُ الْمُلْكِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِيهَا دَرَّسَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ فِي الْمَدْرَسَةِ الَّتِي بَنَاهَا تَاجُ الْمُلْكِ مُسْتَوْفِي السُّلْطَانِ بِبَابِ إِبْرَزَ مِنْ بَغْدَاذَ، وَهِيَ الْمَدْرَسَةُ التَّاجِيَّةُ الْمَشْهُورَةُ. وَفِيهَا عُمِّرَتْ مَنَارَةُ جَامِعِ حَلَبَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ خُمَارْتِكِينُ. احتيال أمير المسلمين لقتل محمد بن إبراهيم الكزولي حِيلَةٍ لِأَمِيرِ الْمُسْلِمِينَ ظَهَرَتْ ظُهُورًا غَرِيبًا   كَانَ بِالْمَغْرِبِ إِنْسَانٌ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَزُولِيُّ، سَيِّدُ قَبِيلَةِ كَزُولَةَ وَمَالِكُ جَبَلِهَا، وَهُوَ جَبَلٌ شَامِخٌ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ كَثِيرَةٌ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمِيرِ الْمُسْلِمِينَ يُوسُفُ بْنُ تَاشَفِينَ مَوَدَّةٌ وَاجْتِمَاعٌ، فَلَمَّا كَانَ هَذِهِ السَّنَةُ أَرْسَلَ يُوسُفُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَطْلُبُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا قَارَبَهُ خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَعَادَ إِلَى جَبَلِهِ، وَاحْتَاطَ لِنَفْسِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُوسُفُ، وَحَلِفَ لَهُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ إِلَّا الْخَيْرَ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَدْرٍ، فَلَمْ يَرْكَنْ مُحَمَّدٌ إِلَيْهِ. فَدَعَا يُوسُفُ حَجَّامًا، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ، وَضَمِنَ لَهُ مِائَةَ دِينَارٍ أُخْرَى، إِنْ هُوَ سَارَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَاحْتَالَ عَلَى قَتْلِهِ. فَسَارَ الْحَجَّامُ، وَمَعَهُ مَشَارِيطُ مَسْمُومَةٌ، فَصَعِدَ الْجَبَلَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ خَرَجَ يُنَادِي لِصِنَاعَتِهِ بِالْقُرْبِ مِنْ مَسَاكِنِ مُحَمَّدٍ، فَسَمِعَ مُحَمَّدٌ الصَّوْتَ، فَقَالَ: هَذَا الْحَجَّامُ مِنْ بَلَدِنَا ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ غَرِيبٌ، فَقَالَ أَرَاهُ يُكْثِرُ الصِّيَاحَ، وَقَدِ ارْتَبْتُ بِذَلِكَ، ائْتُونِي بِهِ. فَأُحْضِرَ عِنْدَهُ، فَاسْتَدْعَى حَجَّامًا آخَرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْجِمَهُ بِمَشَارِيطِهِ الَّتِي مَعَهُ، فَامْتَنَعَ الْحَجَّامُ الْغَرِيبُ، فَأُمْسِكَ وَحُجِمَ فَمَاتَ، وَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ فِطْنَتِهِ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ يُوسُفَ ازْدَادَ غَيْظُهُ وَلَجَّ فِي السَّعْيِ فِي أَذًى يُوصِلُهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَمَالَ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَمَالُوا إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ جِرَارًا مِنْ عَسَلٍ مَسْمُومٍ، فَحَضَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقَالُوا: قَدْ وَصَلَ إِلَيْنَا قَوْمٌ مَعَهُمْ جِرَارٌ مِنْ عَسَلٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ، وَأَرَدْنَا إِتْحَافَكَ بِهِ، وَأَحْضَرُوهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَمَرَ بِإِحْضَارِ خُبْزٍ، وَأَمَرَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَهْدَوْا إِلَيْهِ الْعَسَلَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ، فَامْتَنَعُوا. وَاسْتَعْفُوهُ مِنْ أَكْلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ، فَأَكَلُوا فَمَاتُوا عَنْ آخِرِهِمْ. فَكَتَبَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ تَاشَفِينَ: إِنَّكَ قَدْ أَرَدْتَ قَتْلِي بِكُلِّ وَجْهٍ، فَلَمْ يُظْفِرْكَ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَكُفَّ عَنْ شَرِّكَ، فَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الْمَغْرِبَ بِأَسْرِهِ، وَلَمْ يُعْطِنِي غَيْرَ هَذَا الْجَبَلِ، وَهُوَ فِي بِلَادِكَ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، فَلَمْ تَقْنَعْ بِمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، - عَزَّ وَجَلَّ -. فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ سِرَّهُ قَدِ انْكَشَفَ وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِي أَمْرِهِ شَيْءٌ لِحَصَانَةِ جَبَلِهِ أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا