التاريخ 5287
سنة أربع وسبعين وأربعمائة
ومِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّهُ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ حَادِي عَشَرَ صَفَرَ وَرَدَ بَشِيرٌ أَنَّ السُّلْطَانَ جَلَالَ الدَّوْلَةِ أَجَابَ إِلَى تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ مِنَ الْخَلِيفَةِ، وَأَنَّ فَخْرَ الدَّوْلَةِ أَخَذَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الْخَلِيفَةُ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى الْوَزِيرِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ بِالْخُرُوجِ إِلَى أَصْبَهَانَ لِذَلِكَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ الْهَدَايَا وَالْأَلْطَافُ بِنَحْوِ مَنْ عِشْرِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، فَوَصَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَخَرَجَ نِظَامُ الْمُلْكِ وَالْأُمَرَاءُ فَاسْتَقْبَلُوهُ، وَاتَّفَقَ أَنْ تُوَفِّيَ دَاوُدُ ابْنُ السُّلْطَانِ، وَانْزَعَجَ السُّلْطَانُ لِذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَى الشَّهْرُ خَاطَبَ فَخْرَ الدَّوْلَةِ نِظَامَ الْمُلْكِ فِي هَذَا فَقَالَ: مَا اسْتَقَرَّ فِي هَذَا شَيْءٌ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُجَرِّدُوا الطَّلَبَ مِنْ وَالِدَةِ الصَّبِيَّةِ. فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تَتَوَلَّى هَذَا. فَمَضَى إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَاغِبٌ فِي ابْنَتِكِ. فَقَالَتْ: قَدْ رَغِبَ إِلَيَّ فِي هَذَا مَلِكُ غَزْنَةَ [بِابْنِهِ] وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُلُوكِ، وَبَذَلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَإِنْ أَعْطَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْقَدْرَ كَانَ هُوَ أَحَبَّ إِلَيَّ، فَقَالَ لَهَا: رَغْبَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُقَابَلُ بِهَذَا. وَجَرَى فِي ذَلِكَ مُرَاجَعَاتٌ انْتَهَتْ إِلَى تَسْلِيمِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ عَنْ حَقِّ الرَّضَاعِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْأَتْرَاكِ عِنْدَ التَّزْوِيجِ، وَمِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ بِكَتْبِ الْمَهْرِ. فَقِيلَ لَهَا: مَا فِي صُحْبَتِنَا مَالٌ مُعَجَّلٌ وَنَحْنُ نُحَصِّلُ هَا هُنَا عَشَرَةَ آلَافٍ، وَنُنْفِذُ مِنْ بَغْدَادَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا. فَوَقَعَ الرِّضَا بِهَذَا، وَشَرَعَ فِي تَحْصِيلِ الْعَشْرَةِ آلَافٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَجْهٌ، وَعَرَفَ السُّلْطَانُ ذَلِكَ فَتَقَدَّمَ بِتَأْخِيرِهِ لِيُنْفِذَ الْكُلَّ مِنْ بَغْدَادَ. وَقَالَتْ خَاتُونُ: إِذَا مُلِكَتِ ابْنَتِي بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيَّ أُمُّهُ وَعَمَّتُهُ وَجَدَّتُهُ، وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُحْتَشِمُونَ مِنْ أَهْلِ دَوْلَتِهِ، وَأُحْضِرُ خَوَاتَيْنَ غَزْنَةَ، وَسَمَرْقَنْدَ، وَخُرَاسَانَ، وَوُجُوهَ الْبِلَادِ، وَيَكُونُ الْعَقْدُ بِمَحْضَرِهِمْ. فَطَلَبَ الْوَزِيرُ فَخْرُ الدَّوْلَةِ أَنْ تُعْطِيَهُ يَدَهَا عَلَى ذَلِكَ لِتَقَعَ الثِّقَةُ، فَأَعْظَمُ نِظَامُ الْمُلْكِ عِنْدَهَا أَنْ تَرُدَّهَا بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَأَذِنَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَأَعْطَى يَدَهُ، وَكَانَتْ مِنْ خَاتُونَ اقْتِرَاحَاتٌ مِنْهَا: أَنْ لَا يَبْقَى فِي دَارِ الْخَلِيفَةِ سُرِّيَّةً وَلَا قَهْرَمَانَةَ، وَأَنْ يَكُونَ مَقَامُهُ عِنْدَهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه