التاريخ 5280
سنة ثنتين وسبعين وأربعمائة
مُلْكِ شَرَفِ الدَّوْلَةِ مُسْلِمٌ مَدِينَةَ حَلَبَ . فِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مَلَكَ شَرَفُ الدَّوْلَةِ مُسْلِمُ بْنُ قُرَيْشٍ الْعُقَيْلِيُّ، صَاحِبُ الْمَوْصِلِ، مَدِينَةَ حَلَبَ. ( وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ تَاجَ الدَّوْلَةِ تُتُش بْنَ أَلْب أَرْسَلَانَ ) حَصَرَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَاشْتَدَّ الْحِصَارُ بِأَهْلِهَا، وَكَانَ شَرَفُ الدَّوْلَةِ يُوَاصِلِهُمْ بِالْغَلَّاتِ وَغَيْرِهَا. ثُمَّ إِنَّ تُتُشْ حَصَرَهَا هَذِهِ السَّنَةَ، وَأَقَامَ عَلَيْهَا أَيَّامًا وَرَحَلَ عَنْهَا وَمَلَكَ بُزَاغَةَ وَالْبِيرَةَ، وَأَحْرَقَ رَبَضَ عَزَازَ، وَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ. فَلَمَّا رَحَلَ عَنْهَا تَاجُ الدَّوْلَةِ اسْتَدْعَى أَهْلُهَا شَرَفَ الدَّوْلَةِ لِيُسَلِّمُوهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَارَبَهَا امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مُقَدِّمُهُمْ يُعْرَفُ بِابْنِ الْحُتَيْتِيِّ الْعَبَّاسِيِّ، فَاتَّفَقَ أَنَّ وَلَدَهُ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ بِضَيْعَةٍ لَهُ، فَأَسَرَهُ أَحَدُ التُّرْكُمَانِ وَهُوَ صَاحِبُ حِصْنٍ بِنَوَاحِي حَلَبَ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى شَرَفِ الدَّوْلَةِ، فَقَرَّرَ مَعَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْبَلَدَ إِلَيْهِ إِذَا أَطْلَقَهُ، فَأَجَابَ إِلَى ذَلِكَ، فَأَطْلَقَهُ، فَعَادَ إِلَى حَلَبَ، وَاجْتَمَعَ بِأَبِيهِ، وَعَرَّفَهُ مَا اسْتَقَرَّ، فَأَذْعَنَ إِلَى تَسْلِيمِ الْبَلَدِ، وَنَادَى بِشِعَارِ شَرَفِ الدَّوْلَةِ، وَسَلَّمَ الْبَلَدَ إِلَيْهِ، فَدَخَلَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ]، وَحَصَرَ الْقَلْعَةَ، وَاسْتَنْزَلَ مِنْهَا سَابِقًا وَوَثَّابًا ابْنَيْ مَحْمُودِ بْنِ مِرْدَاسٍ، فَلَمَّا مَلَكَ الْبَلَدَ أَرْسَلَ وَلَدَهُ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ السُّلْطَانِ، إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ بِمِلْكِ الْبَلَدِ، وَأَنْفَذَ مَعَهُ شَهَادَةً فِيهَا خُطُوطُ الْمُعَدَّلِينَ بِحَلَبَ بِضَمَانِهَا، وَسَأَلَ أَنْ يُقَرِّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، فَأَجَابَهُ السُّلْطَانُ إِلَى مَا طَلَبَ، وَأَقْطَعَ ابْنَ عَمَّتِهِ مَدِينَةَ بَالِسَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه