MajelisNoteدليل

التاريخ 5279

سنة ثنتين وسبعين وأربعمائة

فُتُوحِ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبِ غَزْنَةَ فِي بِلَادِ الْهِنْدِ  . فِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ غَزَا الْمَلِكُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ بِلَادَ الْهِنْدِ، فَحَصَرَ قَلْعَةَ أَجْوَدَ، وَهِيَ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا مِنْ لَهَاوُورَ، وَهِيَ قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ، فِي غَايَةِ الْحَصَانَةِ، كَبِيرَةٌ، تَحْوِي عَشَرَةَ آلَافِ رَجُلٍ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، فَقَاتَلُوهُ، وَصَبَرُوا تَحْتَ الْحَصْرِ، وَزَحَفَ إِلَيْهِمْ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَرَأَوْا مِنْ شِدَّةِ حَرْبِهِ مَا مَلَأَ قُلُوبَهُمْ خَوْفًا وَرُعْبًا، فَسَلَّمُوا الْقَلْعَةَ ( إِلَيْهِ فِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةِ. وَكَانَ فِي نَوَاحِي الْهِنْدِ قَلْعَةٌ ) يُقَالُ لَهَا قَلْعَةُ رُوبَالَ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ شَاهِقٍ، وَتَحْتَهَا غِيَاضٌ أَشِبَةٌ، وَخَلْفَهَا الْبَحْرُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا قِتَالٌ إِلَّا مِنْ مَكَانٍ ضَيِّقٍ، وَهُوَ مَمْلُوءٌ بِالْفِيَلَةِ الْمُقَاتِلَةِ، وَبِهَا مِنْ رِجَالِ الْحَرْبِ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ، فَتَابَعَ عَلَيْهِمُ الْوَقَائِعَ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِمْ بِالْقِتَالِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَرْبِ، وَمَلَكَ الْقَلْعَةَ، وَاسْتَنْزَلَهُمْ مِنْهَا. وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ دُرَّهْ نُورَهْ أَقْوَامٌ مِنْ أَوْلَادِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، الَّذِينَ جَعَلَ أَجْدَادَهُمْ فِيهَا أَفْرَاسِيَابُ التُّرْكِيُّ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُلُوكِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ، وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلًا، فَامْتَنَعُوا مِنْ إِجَابَتِهِ، وَقَاتَلُوهُ، فَظَفِرَ بِهِمْ، وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِيهِمْ، وَتَفَرَّقَ مَنْ سَلِمَ فِي الْبِلَادِ، وَسَبَى وَاسْتَرَقَّ مِنَ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ مِائَةَ أَلْفٍ. وَفِي هَذِهِ الْقَلْعَةِ حَوْضٌ لِلْمَاءِ يَكُونُ قُطْرُهُ نَحْوَ نِصْفِ فَرْسَخٍ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، يَشْرَبُ مِنْهُ أَهْلُ الْقَلْعَةِ وَجَمِيعُ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ دَابَّةٍ، وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ نَقْصٌ. وَفِي بِلَادِ الْهِنْدِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ وَرَّهْ، وَهُوَ بَرٌّ بَيْنَ خَلِيجَيْنِ، فَقَصَدَهُ الْمَلِكُ إِبْرَاهِيمُ، فَوَصَلَ إِلَيْهِ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَفِي طَرِيقِهِ عَقَبَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَفِيهَا أَشْجَارٌ مُلْتَفَّةٌ، فَأَقَامَ هُنَاكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَلَقِيَ النَّاسَ مِنَ الشِّتَاءِ شِدَّةٌ، وَلَمْ يُفَارِقِ الْغَزْوَةَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَذُلَّهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَعَادَ إِلَى غَزْنَةَ سَالِمًا مُظَفَّرًا. هَذِهِ الْغَزَوَاتُ لَمْ أَعْرِفْ تَارِيخَهَا، ( وَأَمَّا الْأُولَى فَكَانَتْ هَذِهِ السَّنَةُ )، فَلِهَذَا أَوْرَدْتُهَا مُتَتَابِعَةً فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا