التاريخ 5273
سنة سبعين وأربعمائة من الهجرة النبوية
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ. فِي سَنَةُ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وُلِدَ مُؤَيِّدُ الْمُلْكِ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ إِلَى بَغْدَاذَ مِنَ الْعَسْكَرِ . وَفِيهَا اصْطَلَحَ تَمِيمُ بْنُ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَةَ. مَعَ النَّاصِرِ بْنِ عَلْنَاسَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي حَمَّادٍ عَمِّ جَدِّهِ، وَزَوَّجَهُ تَمِيمٌ ابْنَتَهُ بَلَارَةَ، وَسَيَّرَهَا إِلَيْهِ مِنَ الْمَهْدِيَّةِ فِي عَسْكَرٍ، وَأَصْحَبَهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالْجِهَازِ مَا لَا يُحَدُّ وَحَمَلَ النَّاصِرُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا تَمِيمٌ دِينَارًا وَاحِدًا وَرَدَّ الْبَاقِي. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ تَمِيمٌ ابْنَهُ مُقَلِّدًا عَلَى مَدِينَةِ طَرَابُلُسَ الْغَرْبِ. وَكَانَ بِبَغْدَاذَ، فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِتْنَةٌ بَيْنَ أَهْلِ سُوقِ الْمَدْرَسَةِ وَسُوقِ الثُّلَاثَاءِ بِسَبَبِ الِاعْتِقَادِ، فَنَهَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكَانَ مُؤَيِّدُ الْمُلْكِ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ بِبَغْدَادَ بِالدَّارِ الَّتِي عِنْدَ الْمَدْرَسَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْعَمِيدِ وَالشِّحْنَةِ فَحَضَرَا وَمَعَهُمَا الْجُنْدُ فَضَرَبُوا النَّاسَ، فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةٌ وَانْفَصَلُوا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَقَعَتْ صَاعِقَةٌ بِمَحَلَّةِ التُّوثَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ عَلَى نَخْلَتَيْنِ فِي مَسْجِدٍ فَأَحْرَقَتْ أَعَالِيَهُمَا، وَصَعِدَ النَّاسُ فَأَطْفَئُوا النَّارَ وَنَزَلُوا بِالسَّعَفِ وَهُوَ يَشْتَعِلُ نَارًا. قَالَ: وَفِي تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ وُلِدَ لِلْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِي وَلَدُهُ الْمُسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ، وَزُيِّنَ الْبَلَدُ وَجَلَسَ الْوَزِيرُ لِلْهَنَاءِ، ثُمَّ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِيهَا وَلِيَ تَاجُ الدَّوْلَةِ تُتُشُ بْنُ أَلْبِ أَرْسَلَانَ الشَّامَ وَحَاصَرَ حَلَبَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مُقْطَعُ الْكُوفَةِ خُتْلُغُ، وَفِي رَمَضَانَ: حُمِلَ إِلَى مَكَّةَ مَعَ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيِّ أَمِيرِ مَكَّةَ مِنْبَرٌ كَبِيرٌ، جَمِيعُهُ مَنْقُوشٌ مُذَهَّبٌ، تَوَلَّى الْوَزِيرُ فَخْرُ الدَّوْلَةِ أَبُو نَصْرِ بْنُ جَهِيرٍ عَمَلَهُ فِي دَارِهِ بِبَابِ الْعَامَّةِ، وَكَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهُ، الْإِمَامُ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ" مِمَّا أَمَرَ بِعَمَلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَهِيرٍ، فَاتَّفَقَ وُصُولُهُ إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ أُعِيدَتِ الْخُطْبَةُ الْمِصْرِيَّةُ، وَقُطِعَتِ الْعَبَّاسِيَّةُ، فَآلَ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ كُسِّرَ وَأُحْرِقَ. وَوَرَدَ كِتَابٌ مِنَ النَّظَّامِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فِي جَوَابِ بَعْضِ كُتُبِهِ الصَّادِرَةِ إِلَيْهِ فِي مَعْنَى الْحَنَابِلَةِ، وَفِيهِ: وَرَدَ كِتَابُكَ بِشَرْحٍ أَطَلْتَ فِيهِ الْخِطَابَ، وَلَيْسَ تُوجِبُ سِيَاسَةَ السُّلْطَانِ وَقَضِيَّةَ الْمُعَدِّلَةِ إِلَى أَنْ نَمِيلَ فِي الْمَذَاهِبِ إِلَى جِهَةٍ دُونِ جِهَةٍ، وَنَحْنُ بِتَأْيِيدِ السُّنَنِ أَوْلَى مِنْ تَشْيِيدِ الْفِتَنِ، وَلَمْ نَتَقَدَّمْ بِبِنَاءِ هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ إِلَّا لِصِيَانَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمُصْلِحَةِ، لَا لِلِاخْتِلَافِ وَتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ، وَمَتَى جَرَتِ الْأُمُورُ عَلَى خِلَافَ مَا أَرَدْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فَلَيْسَ إِلَّا التَّقَدُّمُ بِسَدِّ الْبَابِ، وَلَيْسَ فِي الْمُكْنَةِ إِلَّا بَيَانٌ عَلَى بَغْدَادَ وَنَوَاحِيهَا، وَنَقْلُهُمْ عَنْ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَاتُهُمْ فِيهَا، فَإِنَّ الْغَالِبَ هُنَاكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْرُهُ مَعْلُومٌ فِي السُّنَّةِ، وَكَانَ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا أَنَّ السَّبَبَ فِي تَجْدِيدِ مَا تَجَدَّدَ مَسْأَلَةٌ سُئِلَ عَنْهَا أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ عَنِ الْأُصُولِ، فَأَجَابَ عَنْهَا بِخِلَافٍ مَا عَرَفُوهُ فِي مُعْتَقَدَاتِهِمْ، وَالشَّيْخُ الْإِمَامِ أَبُو إِسْحَاقَ وَفَّقَهُ اللَّهُ رَجُلٌ سَلِيمُ الصَّدْرِ، سَلِسُ الِانْقِيَادِ، وَيُصْغِي إِلَى كُلِّ مَنْ يَنْقُلُ إِلَيْهِ، وَعِنْدَنَا مَنْ تَصَادُرِ كُتُبِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ سَهْوٍ لَهُ يَجْتَذِبُهُ وَالسَّلَامُ. فَتَدَاوُلَ هَذَا الْكَلَامُ بَيْنَ الْحَنَابِلَةِ وَسُرُّوا بِهِ، وَقَوُوا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ ثَانِيَ شَوَّالٍ وَهُوَ يَوْمٌ يُسَمَّى بِفَرَحِ سَاعَةٍ خَرَجَ مِنَ الْمَدْرَسَةِ مُتَفَقِّهٌ يُعْرَفُ بِالْإِسْكَنْدَرَانِيِّ، وَمَعَهُ بَعْضُ مَنْ يُؤْثِرُ الْفِتْنَةَ إِلَى سُوقِ الثُّلَاثَاءِ، فَتَكَلَّمَ بِتَكْفِيرِ الْحَنَابِلَةِ، فَرَمَى بِآجُرَّةٍ، فَدَخَلَ إِلَى سُوقِ الْمَدْرَسَةِ وَاسْتَغَاثَ بِأَهْلِهَا، فَخَرَجُوا مَعَهُ إِلَى سُوقِ الثُّلَاثَاءِ، وَنَهَبُوا بَعْضَ مَا كَانَ فِيهِ، وَوَقَعَ الشَّرُّ، وَغَلَبَ أَهْلُ سُوقِ الثُّلَاثَاءِ بِالْعَوَامِّ، وَدَخَلُوا سُوقَ الْمَدْرَسَةِ فَنَهَبُوا الْقِطْعَةَ الَّتِي تَلِيهِمْ مِنْهُ، وَقَتَلُوا مَرِيضًا وَجَدُوهُ فِي غُرْفَةٍ، وَخَافَ مُؤَيِّدُ الْمَلِكِ عَلَى دَارِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى الْعَمِيدِ أَبِي نَصْرٍ يُعْلَمُهُ الْحَالَ، فَأَنْفُذُ إِلَيْهِ الدَّيْلَمَ وَالْخُرَاسَانِيَّةَ فَدَفَعُوا الْعَوَامَّ، وَقَتَلُوا بِالنِّشَابِ بِضْعَةَ عَشْرَ، وَأُنْفِذَ مِنَ الدِّيوَانِ خَدَمٌ لِإِطْفَاءِ الثَّائِرَةِ، وَلِحَمْلِ الْمَقْتُولِينَ إِلَى الدِّيوَانِ حَتَّى شَهِدَهُمُ الْقُضَاةُ وَالشُّهُودُ، وَكَتَبُوا خُطُوطَهُمْ بِذَلِكَ، وَكَانَ نِسَاؤُهُمْ عَلَى بَابِ النُّوبِيِّ يَلْطُمْنَ، وَكُتِبَ بِذَلِكَ إِلَى النَّظَّامِ فَجَاءَتْ مُكَاتَبَاتٌ [مِنْهُ] بِالْجَمِيلِ، ثُمَّ ثَنَّاهَا بِضِدِّ ذَلِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه