التاريخ 5272
سنة تسع وستين وأربعمائة
مَنْ تُوُفِّيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعُمَائَةٍ مِنَ الْأَكَابِرِ أَسْبَهَنْدُوسْتُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلِمِيُّ أَسْبَهَنْدُوسْتُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلِمِيُّ . شَاعِرٌ مُجَوِّدٌ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ نَبَاتَةَ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ ثُمَّ تَابَ مِنْ ذَلِكَ. وَذَكَرَ تَوْبَتَهُ فِي قَصِيدَةٍ يَقُولُ فِيهَا: لَاحَ الْهُدَى فَجَلَا عَنِ الْأَبْصَارِ كَاللَّيْلِ يَجْلُوهُ ضِيَاءُ نَهَارِ وَرَأَتْ سَبِيلَ الرُّشْدِ عَيْنِي بَعْدَ مَا غَطَّى عَلَيْهَا الْجَهْلُ بِالْأَسْتَارِ لَا بُدَّ فَاعْلَمْ لِلْفَتَى مِنْ تَوْبَةٍ قَبْلَ الرَّحِيلِ إِلَى دِيَارِ بَوَارِ يَمْحُو بِهَا مَا قَدْ مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ وَيَنَالُ عَفْوَ إِلَهِهِ الْغَفَّارِ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ تَائِبًا مِنْ زَلَّتِي يَا عَالِمَ الْأَسْرَارِ وَعَلِمْتُ أَنَّهُمُ هُدَاةٌ قَادَةٌ وَأَئِمَّةٌ مِثْلُ النُّجُومِ دَرَارِي وَعَدَلْتُ عَمَّا كُنْتُ مُعْتَقِدًا لَهُ فِي الصَّحْبِ صَحِبِ نَبِيِّهِ الْمُخْتَارِ وَالسَّيِّدِ الصِّدِّيقِ وَالْعَدْلِ الرِّضَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ شَهِيدِ الدَّارِ وَعَلِيِّ الطُّهْرِ الْمُفَضَّلِ بَعْدَهُمْ سَيْفِ الْإِلَهِ وَقَاتِلِ الْفُجَّارِ صَحْبِ النَّبِيِّ الْغُرِّ بَلْ خُلَفَاؤُهُ فِينَا بِأَمْرِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ بِذَاكَ صِفَاتُهُمْ وَرَدَتْ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ وَتَرَاهُمُ مِنْ رَاكِعِينَ وَسُجَّدٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ بِالْأَسْحَارِ أَيْقَنْتُ حَقًّا أَنَّ مَنْ وَالَاهُمُ سَيَفُوزُ بِالْحُسْنَى بِدَارِ قَرَارِ فَعَدَلْتُ نَحْوَهُمُ مُقِرًّا بِالْوَلَا وَمُخَالِفًا لِلْعُصْبَةِ الْأَشْرَارِ مُتَرَجِّيًا عَفْوَ الْإِلَهِ وَمَحْوَهُ مَا قَدَّمَتْهُ يَدِي مِنَ الْأَوْزَارِ وَإِذَا سُئِلْتُ عَنِ اعْتِقَادِي قُلْتُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبُ الْأَبْرَارِ وَأَقُولُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صِدِّيقُهُ وَأَنِيسُهُ فِي الْغَارِ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ خَيْرُ الْوَرَى أَكْرِمْ بِهِمْ مِنْ سَادَةٍ أَطْهَارِ هَذَا اعْتِقَادِي وَالَّذِي أَرْجُو بِهِ فَوْزِي وَعِتْقِي مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ عَنْ أَسْبَهَنْدُوسْتَ قَالَ: كَانَ شَاعِرًا يَشْتُمُ أَعْرَاضَ النَّاسِ. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِ. رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو سَعْدٍ الْأَنْبَارِيُّ الْخَطِيبُ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ الْأَخْضَرِ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو سَعْدٍ الْأَنْبَارِيُّ الْخَطِيبُ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ الْأَخْضَرِ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ: سَمِعَ أَبَا أَحْمَدَ الْفَرْضِيَّ، وَأَبَا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ وَغَيْرَهُمَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ؓ وَحَدَّثَ وَكَانَ يَفْهَمُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَيَحْفَظُ عَامَّةَ حَدِيثِهِ، وَانْتَشَرَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَكَانَ صَدُوقًا ثِقَةً، حَسَنَ الصَّوْتِ وَالسَّمْتِ، وَهُوَ أَخُو أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ. تُوُفِّيَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] بْنِ عَمْرِو بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُجَمِّعِ بْنِ مُجِيبِ بْنِ بَحْرِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَزَارَمَرْدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ. وُلِدَ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ سَابِعَ صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُعَلِّمِ. سَكَنَ صَرِيفِينَ وَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ حَبَابَةَ، وَابْنَ أَخِي مِيمِيٍّ، وَأَبَا حَفْصٍ الْكَتَّانِيَّ، وَالْمُخَلِّصَ وَغَيْرَهُمْ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِكِتَابِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ. وَكَانَ قَدِ انْقَطَعَ عَنْ بَغْدَادَ. وعن مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ: سَمِعَتْ أَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ الشِّيرَازِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَسَمِعْتُ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشَايِخِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْمُوصِلَ، فَدَخَلْتُ صَرِيفِينَ فَكُنْتُ فِي مَسْجِدِهَا فَقَالَ: كَانَ أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى أَبِي حَفْصِ الْكَتَّانِيِّ، وَابْنِ حَبَابَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَعِنْدِي أَجْزَاءٌ فَقُلْتُ: أَخْرَجَهَا لِي حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ حُزْمَةً فِيهَا كِتَابُ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ بِالتَّمَامِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَتَبْتُ إِلَى أَهْلِ بَغْدَادَ، فَرَحَلُوا إِلَيْهِ وَأَحْضَرَتْهُ لِلْكُبَرَاءِ مَنْ أَهَّلَ بَغْدَادَ، وَأَحْضَرَهُ قَاضِي الْقُضَاةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ، وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ مِنَ الصَّرِيفِينِيِّ فَالْمِنَّةُ لِأَبِي الْقَاسِمِ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّ الْأُصُولَ الَّتِي أَخْرَجَهَا كَانَتْ بِخَطِّ ابْنِ الصِّقَالِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، وَكَانَ ثِقَةً مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ صَافِيَ الطَّوِيَّةِ. وَتُوُفِّيَ بِصَرِيفِينَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَاتِمٍ، أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الْوَائِلِيُّ الْحَافِظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَاتِمٍ، أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الْوَائِلِيُّ الْحَافِظُ . مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى ثَلَاثِ فَرَاسِخَ مِنْ سِجِسْتَانَ يُقَالُ لَهَا: وَائِلٌ، وَيَقَعُ فِي الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْوَائِلِيُّ إِلَّا أَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَى بَنِي وَائِلٍ. سَمِعَ أَبُو نَصْرٍ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ وَفَقُهَ وَفَهِمَ، وَصَنَّفَ وَخَرَجَ وَكَانَ قَيِّمًا بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَلَهُ التَّصَانِيفُ الْحِسَانُ مِنْهَا: "الْإِبَانَةُ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِينَ" وَأَقَامَ بِالْحَرَمِ. وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَّالِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو نَصْرٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ شَيْخٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ غَيْرِي، قَالَ: وَكَانَ أَحْفَظَ مِنْ خَمْسِينَ مِثْلِ الصُّورِيِّ. عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، أَبُو نَصْرٍ الدَّاهْدَارِيُّ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، أَبُو نَصْرٍ الدَّاهْدَارِيُّ الْوَاعِظُ. سَمِعَ مِنِ ابْنِ بِشْرَانَ وَغَيْرِهِ، وَحَدَّثَ، وَلَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، وَتُوَفِّي يَوْمَ السَّبْتِ الْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ. عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِزْمَةَ، أَبُو طَاهِرٍ الْخَبَّازُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِزْمَةَ، أَبُو طَاهِرٍ الْخَبَّازُ . وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، سَمِعَ أَبَا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَابْنَ رِزْقَوَيْهِ، وَابْنَ بِشْرَانَ وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو سَعْدٍ الْوَزَّانُ التَّمِيمِيُّ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو سَعْدٍ الْوَزَّانُ التَّمِيمِيُّ . مِنْ أَهْلٍ طَبَرِسْتَانَ، سَمِعَ الْحَدِيثَ بِمَرْوَ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَبَغْدَادَ، وَرُوِيَ عَنْهُ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، وَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَكَانَتْ لَهُ فَصَاحَةٌ، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَلِيُّ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ رَجَاءَ بْنِ الصَّقْرِ، أَبُو الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ عَلِيُّ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ رَجَاءَ بْنِ الصَّقْرِ، أَبُو الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ . وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ الْخَرَقِيَّ، وَرَوَى عَنْهُ شَيْخُنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ زُرَيْقٍ. وَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ سَابِعَ عِشْرِينَ ذِي الْحِجَّةِ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو أُبِي عَلِيٍّ الْبَرَدَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ، أَبُو الْحَسَنِ الْبَرَدَانِيُّ أَبُو أُبِي عَلِيٍّ الْبَرَدَانِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بِالْبَرَدَانِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ رِزْقَوَيْهِ، وَابْنِ بِشْرَانَ، وَابْنِ شَاذَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ لَهُ عِلْمٌ بِالْقِرَاءَاتِ، [وَكَانَ ثِقَةً عَالِمًا صَالِحًا أَمِينًا. تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَلْخَ ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَحَدَّثَ عَنْهُ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ طَاهِرٍ ]. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سُكَيْنَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْمَاطِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سُكَيْنَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْمَاطِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ السَّمَاعِ، ثِقَةً حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا. وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَدُفِنَ بِبَابِ أَبْرَزَ. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: طَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَابْشَاذَ، أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ طَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَابَشَاذَ أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ النَّحْوِيُّ سَقَطَ مِنْ سَطْحِ جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِمِصْرَ فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ بِمِصْرَ إِمَامُ عَصْرِهِ فِي النَّحْوِ وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْمُفِيدَةُ مِنْ ذَلِكَ " مُقَدِّمَتُهُ "، وَ " شَرْحُهَا "، وَ " شَرْحُ الْجُمَلِ " لِلزَّجَّاجِىِّ. قَالَ: وَكَانَتْ وَظِيفَتُهُ بِمِصْرَ أَنَّهُ لَا تُكْتَبُ الرَّسَائِلُ فِي دِيوَانِ الْإِنْشَاءِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَيُصْلِحُ مِنْهَا مَا فِيهِ خَلَلٌ ثُمَّ تُنْفَذُ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي عُيِّنَتْ لَهَا، وَكَانَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومٌ وَرَاتِبٌ جَيِّدٌ. قَالَ: فَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمًا مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ طَعَامًا، فَجَاءَهُ قِطٌّ فَرَمَوْا لَهُ شَيْئًا فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ سَرِيعًا ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَمَوْا لَهُ شَيْئًا أَيْضًا فَانْطَلَقَ بِهِ سَرِيعًا ثُمَّ جَاءَ فَرَمَوْا لَهُ شَيْئًا أَيْضًا فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ هَذَا كُلَّهُ، فَتَتَبَّعُوهُ فَإِذَا هُوَ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى قِطٍّ آخَرَ أَعْمَى فِي سَطْحٍ هُنَاكَ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا حَيَوَانٌ بَهِيمٌ قَدْ سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ رِزْقَهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ أَفَلَا يَرْزُقُنِي وَأَنَا عَبْدُهُ؟! ثُمَّ تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الرَّاتِبِ وَجَمَعَ حَوَاشِيَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالِاشْتِغَالِ وَالْمُلَازَمَةِ فِي غُرْفَةٍ فِي جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَقَدْ جَمَعَ تَعْلِيقَةً فِي النَّحْوِ قَرِيبًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا، فَأَصْحَابُهُ كَابْنِ بَرِيٍّ وَغَيْرِهِ يَنْقُلُونَ مِنْهَا وَيَنْتَفِعُونَ بِهَا وَيُسَمُّونَهَا " تَعْلِيقَ الْغُرْفَةِ ". حَيَّانُ بْنُ خَلَفِ حَيَّانُ بْنُ خَلَفِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو مَرْوَانَ الْقُرْطُبِىُّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ صَاحِبُ " تَارِيخِ الْمَغْرِبِ " فِي سِتِّينَ مُجَلَّدًا، أَثْنَى عَلَيْهِ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ فِي فَصَاحَتِهِ وَصِدْقِهِ وَبَلَاغَتِهِ. وَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: التَّهْنِئَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ اسْتِخْفَافٌ بِالْمَوَدَّةِ وَالتَّعْزِيَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ إِغْرَاءٌ بِالْمُصِيبَةِ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَرَآهُ بَعْضُهُمْ فِي النَّوْمِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي وَأَمَّا " التَّارِيخُ " فَنَدِمْتُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بِلُطْفِهِ أَقَالَنِي وَعَفَا عَنِّي. وَفِيهَا مَاتَ مَحْمُودُ بْنُ مِرْدَاسٍ مَحْمُودُ بْنُ مِرْدَاسٍ، صَاحِبُ حَلَبَ، وَمَلَكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ نَصْرٌ أَبُو أَحْمَدَ النَّهَاوَنْدِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ رَئِيسُ الْعِرَاقَيْنِ أَبُو أَحْمَدَ النَّهَاوَنْدِيُّ الَّذِي كَانَ عَمِيدَ بَغْدَاذَ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَرِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو سَعْدٍ الْأَنْبَارِيُّ الْخَطِيبُ، الْفَقِيهُ، الْحَنَفِيُّ، سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه