التاريخ 5114
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وأربعمائة
ذِكْرُ وَفَاةِ دَاوُدَ وَمُلْكِ ابْنِهِ أَلْب أَرْسَلَانَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي رَجَبٍ، تُوُفِّيَ جُغْرِي بِكْ دَاوُدُ بْنُ مِيكَائِيلَ بْنِ سَلْجُوقَ، أَخُو السُّلْطَانِ طُغْرُلْبِكْ، وَقِيلَ كَانَ مَوْتُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَعُمْرُهُ نَحْوَ سَبْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ صَاحِبَ خُرَاسَانَ، وَهُوَ مُقَابِلُ آلِ سُبُكْتِكِينَ وَمُقَاتِلُهُمْ وَمَانِعُهُمْ عَنْ خُرَاسَانَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ مَلَكَ بَعْدَهُ خُرَاسَانَ ابْنُهُ السُّلْطَانُ أَلْب أَرْسَلَانَ ( وَخَلَفَ دَاوُدُ عِدَّةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ مِنْهُمْ: السُّلْطَانُ أَلْبُ أَرَسْلَانَ ) وَيَاقُوتِيٌّ وَسُلَيْمَانُ، وَقَارُوتُ بِكْ، فَتَزَوَّجَ أُمَّ سُلَيْمَانَ السُّلْطَانُ طُغْرُلْبِكْ، بَعْدَ أَخِيهِ دَاوُدَ وَوَصَّى لَهُ بِالْمُلْكِ بَعْدَهُ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا نَذْكُرُهُ. وَكَانَ خَيِّرًا، عَادِلًا، حَسَنَ السِّيرَةِ، مُعْتَرِفًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، شَاكِرًا عَلَيْهَا، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى أَخِيهِ طُغْرُلْبِكْ مَعَ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَاضِي سَرَخْسَ يَقُولُ لَهُ: بَلَغَنِي إِخْرَابُكَ الْبِلَادَ الَّتِي فَتَحْتَهَا وَمَلَكْتَهَا، وَجَلَا أَهْلِهَا عَنْهَا وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ مُخَالَفَةُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِيهِ مِنْ سُوءِ السُّمْعَةِ وَإِيحَاشِ الرَّعِيَّةِ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّنَا لَقِينَا أَعْدَاءَنَا وَنَحْنُ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَهُمْ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ فَغَلَبْنَاهُمْ، وَكُنَّا فِي ثَلَاثِمِائَةٍ، وَهُمْ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَغَلَبْنَاهُمْ، وَكُنَّا فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَهُمْ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَدَفَعْنَاهُمْ، وَقَاتَلْنَا بِالْأَمْسِ شَاهَ مُلْكٍ، وَهُوَ فِي أَعْدَادٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَافِرَةٍ، فَقَهَرْنَاهُ، وَأَخَذْنَا مَمْلَكَتَهُ بِخُوَارِزْمَ، وَهَرَبَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا إِلَى خَمْسِمِائَةِ فَرْسَخٍ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَظَفِرْنَا بِهِ وَأَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَاهُ، وَاسْتَوْلَيْنَا عَلَى مَمَالِكِ خُرَاسَانَ وَطَبَرِسْتَانَ وَسِجِسْتَانَ، وَصِرْنَا مُلُوكًا مَتْبُوعِينَ، بَعْدَ أَنْ كُنَّا أَصَاغِرَ تَابِعِينَ، وَمَا تَقْتَضِي نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نُقَابِلَهَا هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ. فَقَالَ طُغْرُلْبِكْ: قُلْ لَهُ فِي الْجَوَابِ: يَا أَخِي أَنْتِ مَلَكْتَ خُرَاسَانَ وَهِيَ بِلَادٌ عَامِرَةٌ، فَخَرَّبْتَهَا، وَوَجَبَ عَلَيْكَ مَعَ اسْتِقْرَارِ قَدَمِكَ عِمَارَتُهَا، وَأَنَا وَرَدْتُ بِلَادًا خَرَّبَهَا مَنْ تَقَدَّمَنِي، وَاجْتَاحَهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَمَا أَتَمَكَّنُ مِنْ عِمَارَتِهَا وَالْأَعْدَاءُ مُحِيطَةٌ بِهَا، وَالضَّرُورَةُ تَقُودُ إِلَى طَرْقِهَا بِالْعَسَاكِرِ، وَلَا يُمْكِنُ دَفْعُ مَضَرَّتِهَا عَنْهَا. وَلَهُ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ تَرَكْنَاهَا خَوْفَ التَّطْوِيلِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه