التاريخ 5094
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وأربعمائة
ذِكْرُ الْقَبْضِ عَلَى الْوَزِيرِ الْيَازُورِيِّ بِمِصْرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي ذِي الْحِجَّةِ، قُبِضَ بِمِصْرَ عَلَى الْوَزِيرِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَازُورِيِّ، وَقُرِّرَ عَلَيْهِ أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ، وَوُجِدَ لَهُ مُكَاتَبَاتٌ إِلَى بَغْدَاذَ. وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ قَدْ حَجَّ، فَلَمَّا قَضَى حَجَّهُ أَتَى الْمَدِينَةَ، وَزَارَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَقَطَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ قِطْعَةٌ مِنَ الْخَلُوقِ الَّذِي عَلَى حَائِطِ الْحُجْرَةِ، فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْقُوَّامِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنِّي أُبَشِّرُكَ، وَلِي الْحِبَاءُ وَالْكَرَامَةُ إِذْ بَلَغْتَهُ، أَنَّكَ تَلِي وِلَايَةً عَظِيمَةً، وَهَذَا الْخَلُوقُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ. فَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى وَلِيَ الْوِزَارَةَ، وَأَحْسَنَ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وَرَعَاهُ. وَكَانَ يَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالرَّمْلَةِ، يُكْرِمُ الْعُلَمَاءَ، وَيُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُجَالِسُهُمْ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ أَمْرِهِ كَابْتِدَاءِ أَمْرِ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ: الشَّهَادَةُ، وَالْقَضَاءُ، وَكَانَتْ سَعَادَتُهُمَا مُتَّفِقَةً، وَنِهَايَتُهُمَا مُتَقَارِبَةً.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه