MajelisNoteدليل

التاريخ 5093

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وأربعمائة

ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ هَزَارَسْبَ وَفُولَاذٍ   كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ ضَمَّنَ هَزَارَسْبَ بْنَ بُنْكِيرَ بْنِ عِيَاضٍ الْبَصْرَةَ، وَأَرَّجَانَ، وَخُوزِسْتَانَ، وَشِيرَازَ، فَتَجَرَّدَ رَسُولْتِكِينُ ابْنُ عَمِّ السُّلْطَانِ وَمَعَهُ فُولَاذٌ لِهَزَارَسْبَ، وَقَصَدَا أَرَّجَانَ وَنَهَبَاهَا. وَكَانَ هَزَارَسْبُ مَعَ طُغْرُلْبَك بِالْمَوْصِلِ وَالْجَزِيرَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ السُّلْطَانُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ رَدَّ هَزَارَسْبَ إِلَى بِلَادِهِ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ رَسُولْتِكِينَ وَفُولَاذٍ، فَسَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَصَادَرَ بِهَا تَاجَ الدِّينِ بْنَ سَخْطَةَ الْعَلَوِيَّ وَابْنَ سَمْحَا الْيَهُودِيَّ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَسَارَ مِنْهَا إِلَى قِتَالِ فُولَاذٍ وَرَسُولْتِكِينَ فَلَقِيَهُمَا، وَقَاتَلَهُمَا قِتَالًا شَدِيدًا، فَقُتِلَ فُولَاذٌ، وَأُسِرَ رَسُولْتِكِينُ ابْنُ عَمِّ السُّلْطَانِ، فَأَبْقَى عَلَيْهِ هَزَارَسْبُ، فَسَأَلَ رَسُولْتِكِينُ هَزَارَسْبَ لِيُرْسِلَهُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ لِيُشَفِّعَ فِيهِ الْخَلِيفَةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ. وَوَصَلَ بَغْدَاذَ مَعَ أَصْحَابِ هَزَارَسْبَ، فَاجْتَازَ بِدَارِ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ، فَهَجَمَ وَدَخَلَهَا، وَاسْتَدْعَى طَعَامًا إِيجَازًا لِلْحُرْمَةِ، فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِإِحْضَارِ عَمِيدِ الْمُلْكِ ( وَإِعْلَامِهِ بِحَالِ رَسُولْتِكِينَ لِيُخَاطِبَ السُّلْطَانَ فِي أَمْرِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ عَمِيدُ الْمُلْكِ ) وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: إِنَّ السُّلْطَانَ يَقُولُ إِنَّ هَذَا لَا حُرْمَةَ لَهُ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمُرَاعَاةَ، وَقَدْ قَابَلَ إِحْسَانِي بِالْعِصْيَانِ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ لِيَتَحَقَّقَ النَّاسُ مَنْزِلَتِي، وَتَتَضَاعَفَ هَيْبَتِي. فَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ بَعْدَ مُرَاجَعَةٍ عَلَى أَنْ يُقَيِّدَهُ، وَخَرَجَ تَوْقِيعُ الْخَلِيفَةِ: إِنَّ مَنْزِلَةَ رُكْنِ الدِّينِ - يَعْنِي طُغْرُلْبَك - عِنْدَنَا اقْتَضَتْ مَا لَمْ نَفْعَلْهُ مَعَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَقْيِيدِ أَحَدٍ فِي الدَّارِ الْعَزِيزَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرِّضَا فِي جَوَابِ مَا فَعَلَ. فَرَاسَلَهُ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ حَتَّى رَضِيَ. وَقَدْ كَانَتْ دَارُ الْخِلَافَةِ أَيَّامَ بَنِي بُوَيْهٍ مَلْجَأً لِكُلِّ خَائِفٍ مِنْهُمْ، مِنْ وَزِيرٍ وَعَمِيدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي الْأَيَّامِ السَّلْجُوقِيَّةِ سُلِكَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ فَعَلُوهُ هَذَا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا