التاريخ 5035
ثم دخلت سنة أربع وأربعين وأربعمائة
الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مَحْمُودٍ الْبَغْدَادِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْشَّبَّاشِ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ وَأَبُوهُ وَعَمُّهُ مُسْتَقِرِّينَ فِيهَا وَمُسْتَوْعِبِينَ بِهَا وَكَانَتِ الظُّنُونُ تَخْتَلِفُ فِي الْمَذْهَبِ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ إِلَّا أَنَّ الْأَقْوَالَ فِي أَنَّهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَالْغُلَاةِ الْبَاطِنِيَّةِ أَغْلَبُ وَكَانَتْ لَهُمْ نِعَمٌ وَاسِعَةٌ وَأَمْلَاكٌ كَثِيرَةٌ وَشِيعَةٌ مِنْ سَوَادِ الْبَصْرَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالْبُطُونِ الْمُتَفَرِّقَةِ يُسِرُّونَ طَاعَتَهُمْ وَيَحْمِلُونَ إِلَيْهِمْ مَا يُجْرُونَهُ مَجْرَى زَكَوَاتِهِمْ وَأَمَّا أَبُوهُ وَعَمُّهُ فَكَانَا يَتَظَاهَرَانِ بِالتِّجَارَةِ وَيُسَاتِرَانِ عَنِ اعْتِقَادِهِمَا وَيُظْهِرَانِ مِنَ التَّدَيُّنِ وَالتَّصَوُّنِ مَا يَدْفَعَانِ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ فَإِنَّ إِشْفَاقَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَمَا كَانَ يَرْمُونَهُ مِنَ الْيَسَارِ دَعَاهُ إِلَى أَنْ خَالَطَ الْأَجْنَادَ وَدَاخَلَ الْعُمَّالَ وَتَظَاهَرَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَسَمَاعِ الْغِنَاءِ وَالتَّرَخُّصِ فِي الْمَحْظُورَاتِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَعْتَذِرُ إِلَى أَصْحَابِهِ بِأَنَّهُ يَقْصِدُ نَفْيَ الظِّنَّةِ عَنْهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ نَشَأَ لَهُ وَلَدٌ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَامَ مَقَامَهُ وَسَلَكَ طَرِيقَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَقَلْتُ مَنْ خَطِّ أَبِي الْوَفَاءِ ابْنِ عُقَيْلٍ قَالَ كَانَ ابْنُ الشَّبَّاشِ وَأَبُوهُ قَبْلَهُ لَهُ طُيُورٌ سَوَابِقُ وَأَصْدِقَاءٌ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ فَيَنْزِلُ بِهِ قَوْمٌ فَيَرْفَعُ طَائِرًا فِي الْحَالِ إِلَى قَرْيَتِهِمْ يُخْبِرُ لَهُ مِنْ هُنَاكَ بِنُزُولِهِمْ وَيَسْتَعْلِمُهُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَمَا تَجَدَّدَ هُنَاكَ قَبْلَ مَجِيئِهِمْ إِلَيْهِ فَيَكْتُبُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْحَوَادِثَ فَيُحَدِّثُ الْقَوْمَ بِأَحْوَالِهِمْ حَدِيثَ مَنْ هُوَ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ قَدْ تَجَدَّدَ السَّاعَةَ كَذَا وَكَذَا فَيَدْهَشُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلَى رُسْتَاقِهِمْ فَيَجِدُونَ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ وَيَتَكَرَّرُ هَذَا فَيَصِيرُ عِنْدَهُمْ كَالْقَطْعِ عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ. قَالَ وَمِمَّا فَعَلَ أَخَذَ عُصْفُورًا وَجَعَلَ فِي رِجْلِهِ بَلْفَكًا وَشَدَّ فِي الْبَلْفَكِ كِتَابًا لَطِيفًا وَشَدَّ فِي رِجْلِ حَمَامَةٍ بَلْفَكًا وَشَدَّ فِي طَرَفِ الْبَلْفَكِ كِتَابًا أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ الْعُصْفُورُ بِيَدِ غُلَامٍ لَهُ فِي سَطْحِ دَارِهِ وَالْحَمَامَةَ بِيَدِ آخَرَ وَبَعَثَ طَائِرَيْنِ بِرُقْعَتَيْنِ إِلَى بُقْعَتَيْنِ مَعْرُوفَتَيْنِ يَمُرُّ بِهِمَا الْأَصْحَابُ الْمُنْتَدَبُونَ لِهَذَا فَلَمَّا تَكَامَلَ مَجْلِسُهُ بِمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ قَالَ يَا بَارِشُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُخَاطِبُ شَيْطَانًا اسْمُهُ بَارِشُ خُذْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى قَرْيَةِ فُلَانٍ فَقَدْ جَرَتْ بَيْنَهُمْ خُصُومٌ فَاجْتَهِدْ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ فَيَسْرَحُ غُلَامُهُ الْمُتَرَصِّدُ لِكَلَامِهِ الْعُصْفُورَ الَّذِي فِي يَدِهِ فَيَرْتَفِعُ الْكِتَابُ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَيَرَوْنَهُ عِيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُدْرِكَ عُيُونُهُمُ الْبَلْفَكَ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْكِتَابُ نَحْوَ السَّطْحِ جَذَبَهُ غُلَامُهُ فَقَيَّدَ الْعُصْفُورَ وَقَطَعَ الْبَلْفَكَ حَتَّى لَا يُرَى وَيُرْسِلُ طَائِرًا إِلَى [مَلِكِ] الْقَرْيَةِ لِيُصْلِحَ الْأَمْرَ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي الْحَمَامَةِ وَيَتَحَقَّقُ هَذَا فِي الْقُلُوبِ فَلَا يَبْقَى شَكٌّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه