التاريخ 5027
ثم دخلت سنة أربع وأربعين وأربعمائة
ذِكْرُ وُرُودِ سَعْدِي الْعِرَاقَ وَفِيهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَرَدَ سَعْدِي بْنُ أَبِي الشَّوْكِ فِي جَيْشٍ مِنْ عِنْدِ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَك إِلَى نَوَاحِي الْعِرَاقِ، فَنَزَلَ مَايَدَشْتَ، وَسَارَ مِنْهَا جَرِيدَةً فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْغُزِّ إِلَى أَبِي دُلَفَ الْجَاوَانِيِّ، فَنَذِرَ بِهِ أَبُو دُلَفَ وَانْصَرَفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَحِقَهُ سَعْدِي فَنَهَبَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، وَأَفْلَتَ أَبُو دُلَفَ بِحُشَاشَةِ نَفْسِهِ، وَنَهَبَ أَصْحَابُ سَعْدِي الْبِلَادَ حَتَّى بَلَغُوا النُّعْمَانِيَّةَ، فَأَسْرَفُوا فِي النَّهْبِ وَالْغَارَةِ، وَفَتَكُوا فِي الْبِلَادِ، وَافْتَضُّوا الْأَبْكَارَ، فَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَثَاثَ فَلَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا، وَقَصَدَ الْبَنْدَنِيجَيْنَ. وَبَلَغَ خَبَرُهُ إِلَى خَالِهِ خَالِدِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ نَازِلٌ عَلَى الزَّرِيرِ وَمَطَرٍ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ مُقْنٍ الْعُقَيْلِيَّيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَلَدَهُ مَعَ أَوْلَادِ الزَّرِيرِ وَمَطَرٍ يَشْكُونَ إِلَيْهِ مَا عَامَلَهُمْ بِهِ عَمُّهُ مُهَلْهِلٌ، وَقُرَيْشُ بْنُ بَدْرَانَ، فَلَحِقُوهُ بِحُلْوَانَ وَشَكَوْا إِلَيْهِ حَالَهُمْ، فَوَعَدَهُمُ الْمَسِيرَ إِلَيْهِمْ، وَالْأَخْذَ لَهُمْ مِمَّنْ قَصَدَهَمْ. فَعَادُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ مُهَلْهِلٍ فَوَاقَعهُمْ، فَظَفِرَ بِهِمُ الْعُقَيْلِيُّونَ وَأَسَرُوهُمْ. وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُهَلْهِلًا، فَسَارَ إِلَى حُلَلِ الزَّرِيرِ وَمَطَرٍ فِي نَحْوِ خَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ عَلَى تَلِّ عُكْبَرَا وَنَهَبَهُمْ، وَانْهَزَمَ الرِّجَالُ، فَلَقِيَ خَالِدٌ وَمَطَرٌ وَالزَّرِيرُ سَعْدِي بْنَ أَبِي الشَّوْكِ عَلَى تَامَرَّا، فَأَعْلَمُوهُ الْحَالَ وَحَمَلُوهُ عَلَى قِتَالِ عَمِّهِ، فَتَقَدَّمَ إِلَى طَرِيقِهِ وَالْتَقَى الْقَوْمَ، وَكَانَ سَعْدِي فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ، فَظَفِرَ بِعَمِّهِ وَأَسَرَهُ، وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فِي كُلِّ جِهَةٍ، وَأُسِرَ أَيْضًا مَالِكٌ ابْنُ عَمِّهِ مُهَلْهِلٍ، وَأَعَادَ الْغَنَائِمَ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَعَادَ إِلَى حُلْوَانَ. وَوَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى بَغْدَاذَ فَارْتَجَّ النَّاسُ بِهَا وَخَافُوا، وَبَرَزَ عَسْكَرُ الْمَلِكِ الرَّحِيمِ لِيَقْصِدُوا حُلْوَانَ لِمُحَارَبَةِ سَعْدِي، وَوَصَلَ إِلَيْهِمْ أَبُو الْأَغَرِّ دُبَيْسُ بْنُ مَزْيَدٍ الْأَسَدِيُّ، وَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه