التاريخ 4895
ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وأربعمائة
ذِكْرُ الْوَحْشَةِ بَيْنَ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَجَلَالِ الدَّوْلَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ افْتُتِحَتِ الْجَوَالِي فِي الْمُحَرَّمِ بِبَغْدَاذَ، فَأَنْفَذَ الْمَلِكُ جَلَالُ الدَّوْلَةِ فَأَخَذَ مَا تَحَصَّلَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْعَادَةُ أَنْ يُحْمَلَ مَا يُحَصَّلُ مِنْهَا إِلَى الْخُلَفَاءِ لَا تُعَارِضُهُمْ فِيهَا الْمُلُوكُ، فَلَمَّا فَعَلَ جَلَالُ الدَّوْلَةِ ذَلِكَ عَظُمَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَأَرْسَلَ مَعَ أَقَضَى الْقُضَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ، وَتَكَرَّرَتِ الرَّسَائِلُ، فَلَمْ يُصْغِ جَلَالُ الدَّوْلَةِ لِذَلِكَ، وَأَخَذَ الْجَوَالِيَ، فَجَمَعَ الْخَلِيفَةُ الْهَاشِمِيِّينَ بِالدَّارِ وَالرَّجَّالَةَ، وَتَقَدَّمَ بِإِصْلَاحِ الطَّيَّارِ وَالزَّبَازَبِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ وَالْقُضَاةِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وَأَظْهَرَ الْعَزْمَ عَلَى مُفَارَقَةِ بَغْدَاذَ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ، وَحَدَثَ وَحْشَةٌ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، فَاقْتَضَتِ الْحَالُ أَنَّ الْمَلِكَ يَتْرُكُ مُعَارَضَةَ النُّوَّابِ الْإِمَامِيَّةِ فِيهَا فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه