التاريخ 4748
ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وأربعمائة
ذِكْرُ الْوَحْشَةِ بَيْنَ بَارَسْطُغَانَ وَجَلَالِ الدَّوْلَةِ اجْتَمَعَ أَصَاغِرُ الْغِلْمَانِ هَذِهِ السَّنَةَ إِلَى جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَقَالُوا لَهُ: قَدْ هَلَكْنَا فَقْرًا وَجُوعًا، وَقَدِ اسْتَبَدَّ الْقُوَّادُ بِالدَّوْلَةِ وَالْأَمْوَالِ عَلَيْكَ وَعَلَيْنَا، وَهَذَا بَارَسْطُغَانُ وَيَلْدَرَكُ قَدْ أَفْقَرَانَا وَأَفْقَرَاكَ أَيْضًا. فَلَمَّا بَلَغَهُمَا ذَلِكَ امْتَنَعَا مِنَ الرُّكُوبِ إِلَى جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَاسْتَوْحَشَا، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا الْغِلْمَانُ يُطَالِبُونَهُمَا بِمَعْلُومِهِمْ، فَاعْتَذَرَا بِضِيقِ أَيْدِيهِمَا عَنْ ذَلِكَ، وَسَارَا إِلَى الْمَدَائِنِ. فَنَدِمَ الْأَتْرَاكُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا جَلَالُ الدَّوْلَةِ مُؤَيِّدَ الْمُلْكِ الرُّخَّجِيَّ وَالْمُرْتَضَى وَغَيْرَهُمَا، فَرَجَعَا، وَزَادَ تَسَحُّبُ الْغِلْمَانِ عَلَى جَلَالِ الدَّوْلَةِ إِلَى أَنْ نَهَبُوا مِنْ دَارِهِ فُرُشًا، وَآلَاتٍ، وَدَوَابًّا، وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَرَكِبَ وَقْتَ الْهَاجِرَةِ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ قَلِيلٌ مِنَ الرِّكَابِيَّةِ وَالْغِلْمَانِ وَجَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْعَامَّةِ وَهُوَ سَكْرَانُ، فَانْزَعَجَ الْخَلِيفَةُ مِنْ حُضُورِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ الْحَالَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إِلَى دَارِهِ، وَيُطَيِّبُ قَلْبَهُ، فَقَبَّلَ قَرَبُوسَ سَرْجِهِ وَمَسَحَ حَائِطَ الدَّارِ بِيَدِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، وَعَادَ إِلَى دَارِهِ وَالْعَامَّةُ مَعَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه