MajelisNoteدليل

التاريخ 4746

ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وأربعمائة

ذِكْرُ الْفِتْنَةِ بِبَغْدَاذَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، تَجَدَّدَتِ الْفِتْنَةُ بِبَغْدَاذَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُلَقَّبَ بِالْمَذْكُورِ أَظْهَرَ الْعَزْمَ عَلَى الْغَزَاةِ وَاسْتَأْذَنَ الْخَلِيفَةَ فِي ذَلِكَ، فَأَذِنَ لَهُ، وَكُتِبَ لَهُ مَنْشُورٌ مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ، وَأُعْطِيَ عَلَمًا، فَاجْتَمَعَ لَهُ لَفِيفٌ كَثِيرٌ، فَسَارَ وَاجْتَازَ بِبَابِ الشَّعِيرِ، وَطَاقِ الْحَرَّانِيِّ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الرِّجَالُ بِالسِّلَاحِ فَصَاحُوا بِذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؓ وَقَالُوا: هَذَا يَوْمُ مُعَاوِيَةَ، فَنَافَرَهُمْ أَهْلُ الْكَرْخِ وَرَمَوْهُمْ، وَثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَنُهِبَتْ دُورُ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ قِيلَ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ أَعَانُوا أَهْلَ الْكَرْخِ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ اجْتَمَعَ السُّنَّةُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَمَعَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْأَتْرَاكِ، وَقَصَدُوا الْكَرْخِ، فَأَحْرَقُوا وَهَدَمُوا الْأَسْوَاقَ، وَأَشْرَفَ أَهْلُ الْكَرْخِ عَلَى خُطَّةٍ عَظِيمَةٍ. وَأَنْكَرَ الْخَلِيفَةُ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَنُسِبَ إِلَيْهِمْ تَخْرِيقُ عَلَامَتِهِ الَّتِي مَعَ الْغَزَاةِ، فَرَكِبَ الْوَزِيرُ، فَوَقَعَتْ فِي صَدْرِهِ آجُرَّةٌ، فَسَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، وَقُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْكَرْخِ جَمَاعَةٌ، وَأُحْرِقَ وَخَرِّبَ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ سُوقُ الْعَرُوسِ، وَسُوقُ الصَّفَّارِينَ، وَسُوقُ الْأَنْمَاطِ، وَسُوقُ الدَّقَّاقِينَ، وَغَيْرُهَا، وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ، فَقَتَلَ الْعَامَّةُ الْكَلَالِكِيَّ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمَعُونَةِ، وَأَحْرَقُوهُ. وَوَقَعَ الْقِتَالُ فِي أَصْقَاعِ الْبَلَدِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَاقْتَتَلَ أَهْلُ الْكَرْخِ، وَنَهْرِ طَابَقٍ، وَالْقَلَّائِينَ، وَبَابِ الْبَصْرَةِ، وَفِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ أَهْلُ سُوقِ الثُّلَاثَاءِ، وَسُوقِ يَحْيَى، وَبَابِ الطَّاقِ، وَالْأَسَاكِفَةِ، وَالرَّهَادِرَةِ، وَدَرْبِ سُلَيْمَانَ، فَقُطِعَ الْجِسْرُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَدَخَلَ الْعَيَّارُونَ الْبَلَدَ، وَكَثُرَ الِاسْتِقْفَاءُ بِهَا وَالْعَمَلَاتُ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَأَظْهَرَ الْجُنْدُ كَرَاهَةَ الْمَلِكِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَأَرَادُوا قَطْعَ خُطْبَتِهِ، فَفَرَّقَ فِيهِمْ مَالًا وَحَلَفَ لَهُمْ فَسَكَنُوا، ثُمَّ عَاوَدُوا الشَّكْوَى إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْهُ، وَطَلَبُوا أَنْ يَأْمُرَ بِقَطْعِ خُطْبَتِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَامْتَنَعَ حِينَئِذٍ جَلَالُ الدَّوْلَةِ مِنَ الْجُلُوسِ، وَضَرَبَهُ النُّوبَةُ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ، وَانْصَرَفَ الطَّبَّالُونَ لِانْقِطَاعِ الْجَارِي لَهُمْ، وَدَامَتْ هَذِهِ الْحَالُ إِلَى عِيدِ الْفِطْرِ، فَلَمْ يُضْرَبْ بُوقٌ، وَلَا طَبْلٌ، وَلَا أُظْهِرَتِ الزِّينَةُ، وَزَادَ الِاخْتِلَاطُ. ثُمَّ حَدَثَ فِي شَوَّالٍ فِتْنَةٌ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَكْسِيَةِ وَأَصْحَابِ الْخِلْعَانِ، وَهُمَا شِيعَةٌ، وَزَادَ الشَّرُّ، وَدَامَ إِلَى ذِي الْحِجَّةِ، فَنُودِيَ فِي الْكَرْخِ بِإِخْرَاجِ الْعَيَّارِينَ، فَخَرَجُوا، وَاعْتَرَضَ أَهْلُ بَابِ الْبَصْرَةِ قَوْمًا ( مِنْ قُمٍّ ) أَرَادُوا زِيَارَةَ مَشْهَدِ عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ، وَامْتَنَعَتْ زِيَارَةُ مَشْهَدِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا