التاريخ 4714
ثم دخلت سنة عشرين وأربعمائة
ذِكْرُ مَا فَعَلَهُ يَمِينُ الدَّوْلَةِ وَوَلَدُهُ بَعْدَهُ بِالْغُزِّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْقَعَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ بِالْأَتْرَاكِ الْغُزِّيَّةِ، وَفَرَّقَهُمْ فِي بِلَادِهِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَفْسَدُوا فِيهَا، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَصْحَابَ أَرْسَلَانَ بْنِ سَلْجُوقَ التُّرْكِيِّ، وَكَانُوا بِمَفَازَةِ بُخَارَى، فَلَمَّا عَبَرَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ النَّهْرَ إِلَى بُخَارَى هَرَبَ عَلَيُّ تِكِينَ صَاحِبُهَا مِنْهُ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ. وَحَضَرَ أَرْسَلَانُ بْنُ سَلْجُوقَ عِنْدَ يَمِينِ الدَّوْلَةِ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَسَجَنَهُ بِبِلَادِ الْهِنْدِ، وَأَسْرَى إِلَى خَرْكَاهَاتِهِ، فَقَتَلَ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَسَلِمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَهَرَبُوا مِنْهُ وَلَحِقُوا بِخُرَاسَانَ فَأَفْسَدُوا فِيهَا، وَنَهَبُوا هَذِهِ السَّنَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا فَسَبَوْهُمْ وَأَجْلَوْهُمْ عَنْ خُرَاسَانَ، فَسَارَ مِنْهُمْ أَهْلُ أَلْفَيْ خَرْكَاةَ، فَلَحِقُوا بِأَصْبَهَانَ، فَكَتَبَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ إِلَى عَلَاءِ الدَّوْلَةِ بِإِنْفَاذِهِمْ، أَوْ إِنْفَاذِ رُءُوسِهِمْ فَأَمَرَ نَائِبَهُ أَنْ يَعْمَلَ طَعَامًا وَيَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ وَيَقْتُلَهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ إِثْبَاتَ أَسْمَائِهِمْ لِيَسْتَخْدِمَهُمْ، وَكَمَنَ الدَّيْلَمُ فِي الْبَسَاتِينِ فَحَضَرَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فَلَقِيَهُمْ مَمْلُوكٌ تُرْكِيٌّ لِعَلَاءِ الدَّوْلَةِ، فَأَعْلَمَهُمُ الْحَالَ، فَعَادُوا، فَأَرَادَ نَائِبُ عَلَاءِ الدَّوْلَةِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنَ الْعَوْدِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، فَحَمَلَ دَيْلَمِيُّ مِنْ قُوَّادِ الدَّيْلَمِ عَلَى إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، فَرَمَاهُ التُّرْكِيُّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ. وَوَقَعَ الصَّوْتُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَتِ الدَّيْلَمُ وَانْضَافَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْبَلَدِ، فَجَرَى بَيْنَهُمْ حَرْبٌ، فَهَزَمُوهُمْ، فَقَلَعَ التُّرْكُ خَرْكَاهَاتِهِمْ وَسَارُوا، وَلَمْ يَجْتَازُوا عَلَى قَرْيَةٍ إِلَّا نَهَبُوهَا إِلَى أَنْ وَصَلُوا إِلَى وَهْسُوذَانَ بِأَذْرَبِيجَانَ، فَرَاعَاهُمْ وَتَفَقَّدَهُمْ. وَبَقِيَ بِخُرَاسَانَ أَكْثَرُ مِمَّنْ قَصَدَ أَصْبَهَانَ، فَأَتَوْا جَبَلَ بَلْجَانَ وَهُوَ الَّذِي عِنْدَهُ خُوَارَزْمُ الْقَدِيمَةُ، فَنَزَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْبِلَادِ فَنَهَبُوا، وَأَخْرَبُوا وَقَتَلُوا، فَجَرَّدَ مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ إِلَيْهِمْ أَرْسَلَانَ الْجَاذِبَ، أَمِيرَ طُوسَ فَسَارَ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُمْ نَحْوَ سَنَتَيْنِ فِي جُمُوعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعَسَاكِرِ، فَاضْطَرَّ مَحْمُودٌ إِلَى قَصْدِ خُرَاسَانَ بِسَبَبِهِمْ، فَسَارَ يَطْلُبُهُمْ مِنْ نَيْسَابُورَ إِلَى دِهِسْتَانَ، فَسَارُوا إِلَى جُرْجَانَ، ثُمَّ عَادَ عَنْهُمْ، وَجَعَلَ ابْنَهُ مَسْعُودًا بِالرَّيِّ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَاسْتَخْدَمَ بَعْضَهُمْ وَمُقَدَّمُهُمْ يَغْمُرُ. فَلَمَّا مَاتَ مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ سَارَ مَسْعُودٌ ابْنُهُ إِلَى خُرَاسَانَ وَهُمْ مَعَهُ، فَلَمَّا مَلَكَ غَزْنَةَ سَأَلُوهُ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِجَبَلِ بَلْجَانَ، فَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْعَوْدِ عَلَى شَرْطِ الطَّاعَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ. ثُمَّ إِنَّ مَسْعُودًا قَصَدَ بِلَادَ الْهِنْدِ عِنْدَ عِصْيَانِ أَحْمَدَ يَنَالْتِكِينَ، فَعَاوَدُوا الْفَسَادَ، فَسَيَّرَ تَاشَ فِرَاشَ فِي عَسْكَرٍ كَثِيرٍ إِلَى الرَّيِّ لِأَخْذِهَا مِنْ عَلَاءِ الدَّوْلَةِ فَلَمَّا بَلَغَ نَيْسَابُورَ، وَرَأَى سُوءَ فِعْلِهِمْ، دَعَا مُقَدَّمِيهِمْ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ يَغْمُرُ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَسَارُوا إِلَى الرَّيِّ. وَبَلَغَ مَسْعُودًا مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، فَأَخَذَ حُلَلَهُمْ، وَسَيَّرَهَا إِلَى الْهِنْدِ، وَقَطَعَ أَيْدِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَأَرْجُلِهِمْ وَصَلَبَهُمْ. هَذِهِ أَخْبَارُ عَشِيرَةِ أَرْسَلَانِ بْنِ سَلْجُوقَ، وَأَمَّا أَخْبَارُ طُغْرُلْبَكَ، وَدَاوُدَ، وَأَخِيهِمَا بِيغُو، فَإِنَّهُمْ كَانُوا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُمْ صَارُوا مُلُوكًا تَجِيءُ أَخْبَارُهُمْ عَلَى السِّنِينَ. وَلَمَّا أَوْقَعَ تَاشُ فِرَاشُ حَاجِبُ السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ بِالْغُزِّ سَارُوا إِلَى الرَّيِّ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَذْرَبِيجَانَ، وَاللَّحَاقَ بِمَنْ مَضَى مِنْهُمْ أَوَّلًا إِلَى هُنَاكَ، وَيُسَمَّوْنَ الْعِرَاقِيَّةَ، وَكَانَ اسْمُ أُمَرَاءِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ كُوكْتَاشَ، وَبُوقَا، وَقَزَلَ، وَيَغْمُرَ، وَنَاصِغْلِي، فَوَصَلُوا إِلَى الدَّامَغَانِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَسْكَرُهَا وَأَهْلُ الْبَلَدِ لِيَمْنَعُوهُمْ عَنْهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَتَحَصَّنُوا بِهِ وَدَخَلَ الْغُزُّ الْبَلَدَ وَنَهَبُوا، وَانْتَقَلُوا إِلَى سِمْنَانَ فَفَعَلُوا فِيهَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلُوا خُوَارَ الرَّيِّ فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، وَنَهَبُوا إِسْحَاقَ آبَاذَ وَمَا يُجَاوِرُهَا مِنَ الْقُرَى، وَسَارُوا إِلَى مُشْكُوَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ الرَّيِّ فَنَهَبُوهَا. وَتَجَهَّزَ أَبُو سَهْلٍ الْحَمْدُونِيُّ، وَتَاشُ فِرَاشَ، وَكَاتَبَا الْمَلِكَ مَسْعُودًا، وَصَاحِبَ جُرْجَانَ وَطَبَرِسْتَانَ بِالْحَالِ، وَطَلَبَا النَّجْدَةَ، وَأَخَذَ تَاشُ ثَلَاثَةَ آلَافِ فَارِسٍ، وَمَا عِنْدَهُ مِنَ الْفِيَلَةِ وَالسِّلَاحِ وَسَارَ إِلَى الْغُزِّ لِيُوَاقِعَهُمْ، وَبَلَغَهُمْ خَبَرُهُ،، فَتَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا غَنِمُوا مِنْ خُرَاسَانَ وَهَذِهِ الْبِلَادِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَارُوا جَرِيدَةً، فَالْتَقَوْا فَرَكِبَ تَاشُ الْفِيلَ، وَوَقَعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَكَانَتْ أَوَّلًا لِتَاشَ، ثُمَّ إِنَّ الْغُزَّ أَسَرُوا مُقَدَّمَ الْأَكْرَادِ الَّذِينَ مَعَ تَاشَ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: اسْتَبْقُونِي حَتَّى آمُرَ الْأَكْرَادَ ( الَّذِينَ مَعَ تَاشَ ) بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ، فَتَرَكُوهُ، وَعَاهَدُوهُ عَلَى إِطْلَاقِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَكْرَادِ يَقُولُ لَهُمْ: إِنْ قَاتَلَهُمْ قُتِلْتُ ; فَفَتَرُوا فِي الْقِتَالِ. وَحَمَلَتِ الْغُزُّ، وَكَانُوا خَمْسَةَ آلَافٍ، عَلَى تَاشَ فِرَاشَ وَعَسْكَرِهِ، فَانْهَزَمَ الْأَكْرَادُ، وَثَبَتَ تَاشُ، وَأَصْحَابُهُ، فَقَتَلَ الْغُزُّ الْفِيلَ الَّذِي تَحْتَهُ فَسَقَطَ فَقَتَلُوهُ وَقَطَّعُوهُ أَخْذًا بِثَأْرِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَقُتِلَ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيَّةِ وَأَكَابِرِ الْقُوَّادِ وَغَنِمُوا بَقِيَّةَ الْفِيَلَةِ وَأَثْقَالِ الْعَسْكَرِ، وَسَارُوا إِلَى الرَّيِّ فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَأَبُو سَهْلٍ الْحَمْدُونِيُّ. وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ فَصَعِدَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ قَلْعَةَ طَبَرَكَ، وَدَخَلَ الْغُزُّ الْبَلَدَ، وَنَهَبُوا عِدَّةَ مَحَالٍّ نَهْبًا اجْتَاحُوا [ بِهِ ] الْأَمْوَالَ، ثُمَّ اقْتَتَلُوا هُمْ وَأَبُو سَهْلٍ، فَأَسَرَ مِنْهُمُ ابْنَ أُخْتٍ لِيَغْمُرَ أَمِيرِ الْغُزِّ وَقَائِدًا كَبِيرًا مِنْ قُوَّادِهِمْ، فَبَذَلُوا فِيهِمَا إِعَادَةَ مَا أَخَذُوا مِنْ عَسْكَرِ تَاشَ، وَإِطْلَاقَ الْأَسْرَى، وَحَمْلَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ. وَخَرَجَ الْغُزُّ عَنِ الْبَلَدِ، وَوَصَلَ عَسْكَرٌ مِنْ جُرْجَانَ، فَلَمَّا قَرَبُوا مِنَ الرَّيِّ سَارَ إِلَيْهِمُ الْغُزُّ فَكَبَسُوهُمْ، وَأَسَرُوا مُقَدَّمَهُمْ، وَأَسَرُوا مَعَهُ نَحْوَ أَلْفَيْ رَجُلٍ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَعَادُوا، وَكَانَ هَذَا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه