التاريخ 4675
ثم دخلت سنة خمس عشرة وأربعمائة
ذِكْرُ عَوْدِ أَبِي الْفَوَارِسِ إِلَى فَارِسَ وَإِخْرَاجِهِ عَنْهَا وَلَمَّا مَلَكُ أَبُو كَالِيجَارَ بِلَادَ فَارِسَ دَخَلَ شِيرَازَ جَرَى عَلَى الدَّيْلَمِ الشِّيرَازِيَّةِ مِنْ عَسْكَرِهِ مَا أَخْرَجَهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ وَتَمَنَّوْا مَعَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا قُتِلُوا مَعَ عَمِّهِ. وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الدَّيْلَمِ بِمَدِينَةِ فَسَا فِي طَاعَةِ أَبِي الْفَوَارِسِ، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُصْلِحُوا حَالَهُمْ مَعَ أَبِي كَالِيجَارَ وَيَصِيرُوا مَعَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الدَّيْلَمُ الَّذِينَ بِشِيرَازَ يُعَرِّفُونَهُمْ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْأَذَى، وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِطَاعَةِ أَبِي الْفَوَارِسِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّ عَسْكَرَ أَبِي كَالِيجَارَ طَالَبُوهُ بِالْمَالِ، وَشَغَبُوا عَلَيْهِ، فَأَظْهَرَ الدَّيْلَمُ الشِّيرَازِيَّةُ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْحِقْدِ، فَعَجَزَ عَنِ الْمُقَامِ مَعَهُمْ، فَسَارَ عَنْ شِيرَازَ إِلَى النُّوبَنْدَجَانَ، وَلَقِيَ شِدَّةً فِي طَرِيقِهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا، وَوَخَامَةِ هَوَائِهَا، وَمَرِضَ أَصْحَابُهُ، فَأَتَى شِعْبَ بَوَّانَ فَأَقَامَ بِهِ. فَلَمَّا سَارَ عَنْ شِيرَازَ أَرْسَلَ الدَّيْلَمُ الشِّيرَازِيَّةُ إِلَى عَمِّهِ أَبِي الْفَوَارِسِ يَحُثُّونَهُ عَلَى الْمَجِيءِ إِلَيْهِمْ، وَيُعَرِّفُونَهُ بُعْدَ أَبِي كَالِيجَارَ عَنْهُمْ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ، فَسَلَّمُوا إِلَيْهِ شِيرَازَ، وَقَصَدَ إِلَى أَبِي كَالِيجَارَ بِشِعْبِ بَوَّانَ لِيُحَارِبَهُ وَيُخْرِجَهُ عَنِ الْبِلَادِ، فَاخْتَارَ الْعَسْكَرَانِ الصُّلْحَ، فَسَفَرُوا فِيهِ، فَاسْتَقَرَّ لِأَبِي الْفَوَارِسِ كِرْمَانُ وَفَارِسُ، وَلِأَبِي كَالْيَجَارَ خُوزِسْتَانُ، وَعَادَ أَبُو الْفَوَارِسِ إِلَى شِيرَازَ، وَسَارَ أَبُو كَالْيَجَارَ إِلَى أَرْجَانَ. ثُمَّ إِنَّ وَزِيرَ أَبِي الْفَوَارِسِ خَبَّطَ النَّاسَ، وَأَفْسَدَ قُلُوبَهُمْ، وَصَادَرَهُمْ، وَجَازَ بِهِ مَالَ لِأَبِي كَالِيجَارَ وَالدَّيْلَمِ الَّذِينَ مَعَهُ، فَأَخَذَهُ، فَحِينَئِذٍ حَثَّ الْعَادِلُ بْنُ مَافَنَّةَ صَنْدَلًا الْخَادِمَ عَلَى الْعَوْدِ إِلَى شِيرَازَ، وَكَانَ قَدْ فَارَقَ بِهَا نِعْمَةً عَظِيمَةً، وَصَارَ مَعَ أَبِي كَالِيجَارَ، وَكَانَ الدَّيْلَمُ يُطِيعُونَهُ، فَعَادَتِ الْحَالُ إِلَى أَشَدَّ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، فَسَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي كَالِيجَارَ وَعَمِّهِ أَبِي الْفَوَارِسِ إِلَى صَاحِبِهِ وَالْتَقَوْا وَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ أَبُو الْفَوَارِسِ إِلَى دَارَابْجِرْدَ وَمَلَكَ أَبُو كَالِيجَارَ فَارِسَ، وَعَادَ أَبُو الْفَوَارِسِ فَجَمَعَ الْأَكْرَادَ فَأَكْثَرَ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ مِنْهُمْ نَحْوُ عَشَرَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ، فَالْتَقَوْا بَيْنَ الْبَيْضَاءِ وَإِصْطَخْرَ فَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، فَعَاوَدَ أَبُو الْفَوَارِسِ الْهَزِيمَةُ، فَسَارَ إِلَى كِرْمَانَ، وَاسْتَقَرَّ مُلْكُ أَبِي كَالِيجَارَ بِفَارِسَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ أَهْلُ شِيرَازَ يَكْرَهُونَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه