التاريخ 4668
ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمائة
ذِكْرُ وَزَارَةِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَغْرِبِيِّ لِمُشَرِّفِ الدَّوْلَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَبَضَ مُشَرِّفُ الدَّوْلَةِ عَلَى وَزِيرِهِ مُؤَيِّدِ الْمُلْكِ الرُّخَّجِيِّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَتْ وَزَارَتُهُ سَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَكَانَ سَبَبُ عَزْلِهِ أَنَّ الْأَثِيرَ الْخَادِمَ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَادِرَ ابْنَ شَعْيَا الْيَهُودِيَّ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَانَ مُتَعَلِّقًا عَلَى الْأَثِيرِ، فَسَعَى وَعَزَلَهُ، وَاسْتَوْزَرَ بَعْدَهُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَغْرِبِيَّ، وَمَوْلِدُهُ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ فِي هَمَذَانَ، فَسَارَ إِلَى مِصْرَ، فَتَوَلَّى بِهَا، فَقَتَلَهُ الْحَاكِمُ، فَهَرَبَ وَلَدُهُ أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى الشَّامِ، وَقَصَدَ حَسَّانَ بْنَ الْفَرَجِ بْنِ الْجَرَّاحِ الطَّائِيَّ، وَحَمَلَهُ عَلَى مُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَالْخُرُوجِ عَنْ طَاعَتِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَحَسَّنَ لَهُ أَنْ يُبَايِعَ أَبَا الْفُتُوحِ الْحَسَنَ بْنَ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيَّ، أَمِيرَ مَكَّةَ، فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ، وَاسْتَقْدَمَهُ إِلَى الرَّمْلَةِ، وَخُوطِبَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَأَنْفَذَ الْحَاكِمُ إِلَى حَسَّانَ مَالًا جَلِيلًا، وَأَفْسَدَ مَعَهُ حَالَ أَبِي الْفُتُوحِ، فَأَعَادَهُ حَسَّانُ إِلَى وَادِي الْقُرَى، وَسَارَ أَبُو الْفُتُوحِ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ. ثُمَّ قَصَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْعِرَاقَ وَاتَّصَلَ بِفَخْرِ الْمُلْكِ، فَاتَّهَمَهُ الْقَادِرُ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ مِنْ مِصْرَ، فَأَبْعَدَهُ فَخْرُ الْمُلْكِ، فَقَصَدَ قِرْوَاشًا بِالْمَوْصِلِ، فَكَتَبَ لَهُ، ثُمَّ عَادَ عَنْهُ وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ وَزَرَ بَعْدَ مُؤَيِّدِ الْمُلْكِ الرُّخَّجِيِّ. وَكَانَ خَبِيثًا، مُحْتَالًا، حَسُودًا، إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ ذُو فَضِيلَةٍ سَأَلَهُ عَنْ غَيْرِهَا لِيُظْهِرَ لِلنَّاسِ جَهْلَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه