MajelisNoteدليل

التاريخ 4645

ثم دخلت سنة ثمان وأربعمائة

وَفَاةِ مُهَذِّبِ الدَّوْلَةِ وَحَالِ الْبَطِيحَةِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْمُلَقَّبُ مُهَذَّبَ الدَّوْلَةِ  صَاحِبُ الْبَطَائِحِ: كَانَ لَهُ كَرَمٌ وَوَفَاءٌ، وَكَانَ النَّاسُ يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ وَأَكْبَرُ فَخْرِهِ نُزُولُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَخِدْمَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ جَاءَتْهُ الْخِلَافَةُ. قَالَ الْوَزِيرُ أَبُو شُجَاعٍ: تَوَّجَتِ الْأَيَّامُ مَفْرِقَ فَخَارِهِ بِمَقَامِ الْقَادِرِ بِاللَّهِ فِي جِوَارِهِ، وَصَاغَتْ لَهُ الْمَنْقُبَةُ حَسَبًا وَصَارَتْ لَهُ إِلَى اسْتِحْقَاقِ الْمَدْحِ سَبَبًا. كَانَ يَرْتَفِعُ لَهُ مِنْ إِقْطَاعِهِ تِسْعَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ كَرٍّ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعُونَ كَرًّا مِنَ الشَّعِيرِ، وَثَمَانِيَةُ آلَافِ كَرٍّ مِنَ الْأُرْزِ، وَمِنَ الْوَرِقِ أَلْفَا أَلْفٍ وَسَبْعُمِائَةٍ أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا. وَكَانَ بَعْضُ بِلَادِهِ تَضْمَنُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، تَزَوَّجَ بِنْتَ الْمَلِكِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ أَبِي نَصْرٍ وَأَعَانَهُ نَوَائِبَهُ وَأَقْرَضَهُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَوَلَّى الْبَطَائِحَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَشُهُورًا. وَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ افْتَصَدَ، فَانْتَفَخَ سَاعِدُهُ، وَمَرِضَ مِنْهُ، وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَحَدَّثَ الْجُنْدُ بِإِقَامَةِ وَلَدِهِ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ مَقَامَهُ، فَبَلَغَ ابْنَ أُخْتِ مُهَذِّبِ الدَّوْلَةِ، وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَنِّي، فَاسْتَدْعَى الدَّيْلَمَ وَالْأَتْرَاكَ، وَرَغَّبَهُمْ وَوَعَدَهُمْ، وَاسْتَحْلَفَهُمْ لِنَفْسِهِ، وَقَرَّرَ مَعَهُمُ الْقَبْضَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ مُهَذِّبِ الدَّوْلَةِ وَتَسْلِيمِهِ إِلَيْهِ، فَمَضَوْا إِلَيْهِ لَيْلًا وَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ وَلَدُ الْأَمِيرِ، وَوَارِثُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ، فَلَوْ قُمْتَ مَعَنَا إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ لِيَظْهَرَ أَمْرُكَ وَتَجْتَمِعَ الْكَلِمَةُ عَلَيْكَ لَكَانَ حَسَنًا. فَخَرَجَ مِنْ دَارِهِ مَعَهُمْ، فَلَمَّا فَارَقَهَا قَبَضُوا عَلَيْهِ وَحَمَلُوهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ، فَسَمِعَتْ وَالِدَتُهُ، فَدَخَلَتْ إِلَى مُهَذِّبِ الدَّوْلَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ، فَأَعْلَمَتْهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَقْدِرُ أَعْمَلُ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ؟ وَتُوُفِّيَ فِي الْغَدِ، وَوَلِيَ الْأَمْرَ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَتَسَلَّمَ الْأَمْوَالَ وَالْبَلَدَ، وَأَمَرَ بِضَرْبِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ مُهَذِّبِ الدَّوْلَةِ، فَضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا تُوُفِّيَ مِنْهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِ أَبِيهِ. وَبَقِيَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَمِيرًا إِلَى مُنْتَصَفِ شَعْبَانَ، وَتُوُفِّيَ بِالذُّبَحَةِ، وَكَانَ قَدْ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ: رَأَيْتُ مُهَذِّبَ الدَّوْلَةِ فِي الْمَنَامِ وَقَدْ مَسَكَ حَلْقِي لِيَخْنُقَنِي، وَيَقُولُ: قَتَلْتَ ابْنِي أَحْمَدَ، وَقَابَلْتَ نِعْمَتِي عَلَيْكَ بِذَاكَ. فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَكَانَ مُلْكُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ اتَّفَقَ الْجَمَاعَةُ عَلَى تَأْمِيرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَكْرٍ الشَّرَابِيِّ، وَكَانَ مِنْ خَوَاصِّ مُهَذِّبِ الدَّوْلَةِ فَصَارَ أَمِيرَ الْبَطِيحَةِ، وَبَذَلَ لِلْمَلِكِ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ بُذُولًا، فَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ سُلْطَانُ الدَّوْلَةِ صَدَقَةَ بْنَ فَارِسٍ الْمَازِيَارِيَّ، فَمَلَكَ الْبَطِيحَةَ، وَأَسَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّرَابِيَّ، فَبَقِيَ عِنْدَهُ أَسِيرًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ صَدَقَةُ وَخُلِّصَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا