MajelisNoteدليل

التاريخ 4571

ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلاثمائة

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُعَدِّلُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ حُمَةَ الْخَلَّالِ  : سَمِعَ الْحُسَيْنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيَّ، رَوَى عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَالْأَزْهَرِيُّ. وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيِّ. عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَبُو الْقَاسِمِ الدِّينَوَرِيُّ الْوَاعِظُ الزَّاهِدُ   قَرَأَ الْقُرْآنَ وَدَرَّسَ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَزْجِيُّ، وَالصَّيْمَرِيُّ. وَكَانَ ثِقَةً، وَلَزِمَ طَرِيقَةً يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ لِلنَّفْسِ وَاسْتِعْمَالِ الْجِدِّ الْمَحْضِ وَالتَّعَفُّفِ وَالتَّقَشُّفِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَدُقُّ السَّعْدَ فِي الْعَطَّارِينَ وَيَذْهَبُ مَذْهَبَ التَّدَيُّنِ وَالتَّصَوُّنِ وَالتَّعَفُّفِ وَالتَّقَشُّفِ، فَسَمِعَ عَطَّارًا يَهُودِيًّا يَقُولُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ قَدْ جَرَّبْتُ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِمْ ثِقَةً، فَتَرَكَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ أَيَّامًا ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ تَسْتَأْجِرُنِي لِحِفْظِ دُكَّانِكَ. قَالَ: نَعَمْ، وَكَمْ تَأْخُذُ مِنِّي ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَرْطَالِ خُبْزٍ وَدَانِقَيْنِ فِضَّةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: فَأَعْطِنِي الْخُبْزَ إِدْرَارًا وَاجْمَعْ لِي الْفِضَّةَ عِنْدَكَ فَإِنِّي أُرِيدُهَا لِكُسْوَتِي. فَعَمِلَ مَعَهُ سَنَةً، فَلَمَّا انْقَضَتْ جَاءَهُ فَحَاسَبَهُ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَى دُكَّانِكَ، قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ خِيَانَةً أَوْ خَلَلًا، قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أُرِدِ الْعَمَلَ مَعَكَ وَإِنَّمَا سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِوَلَدِكَ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ إِنَّكَ لَمْ تَرَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَمِينًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُضَ عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَأُعَلِّمَكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مِثْلِي وَأَنَا أَحَدُ الْفُقَرَاءِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَغَيْرِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِثْلِهَا وَمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا. ثُمَّ فَارَقَهُ وَأَقَامَ عَلَى دَقِّ السَّعْدِ مُدَّةً وَعَرَفَهُ النَّاسُ وَاشْتَهَرَ بِفِعْلِهِ وَدِينِهِ عِنْدَهُمْ وَانْقَطَعَ إِلَى الْوَعْظِ، وَحُضُورِ الْجَوَامِعِ وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ وَشَاعَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ الْقَضِيبَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا، فَقَالَ: فَفَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: ضَعْهَا عَلَى الْأَرْضِ. فَفَعَلَ، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ لِلْجَمَاعَةِ: مَنِ احْتَاجَ [مِنْكُمْ ] إِلَى شَيْءٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ. فَتَوَزَّعَتْهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَلَمْ يَمَسَّهَا هُوَ بِيَدِهِ. ثُمَّ جَاءَهُ ابْنُهُ بَعْدَ سَاعَةٍ فَطَلَبَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى الْبَقَّالِ فَخُذْ مِنْهُ عَلَى رُبْعِ رِطْلِ تَمْرٍ. وَبَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ أَنَّهُ اشْتَرَى يَوْمًا دَجَاجَةً وَفَاكِهَةً وَحَلْوَى فَرَآهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَتَعَجَّبَ فَمَشَى وَرَاءَهُ فَطَرَقَ بَابَ أَرَامِلَ وَأَيْتَامٍ فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَآهُ فَقَالَ لَهُ: الْمُتَّقِي يُزَاحِمُ أَرْبَابَ الشَّهَوَاتِ وَيُؤَثِّرُ بِهَا فِي الْخَلَوَاتِ حَتَّى لَا يَتْعَبَ بِهَا جِسْمُهُ وَلَا يَظْهَرَ بِتَرْكِهَا اسْمُهُ. تُوُفِّيَ عَبْدُ الصَّمَدِ بِدَرْبِ شَمَّاسٍ مِنْ نَهْرِ الْقَلَّائِينَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ لَيْلًا وَكَانَ يَقُولُ فِي حَالَةِ نَزْعِهِ: سَيِّدِي لِهَذِهِ السَّاعَةِ خَبَّأْتُكَ. صُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ وَاصِلٍ  : كَانَ يَخْدِمُ الْكَرَجَ، وَكَانَ يَخْرُجُ لَهُ فِي الْحِسَانِ أَنَّهُ يَمْلِكُ، فَكَانُوا يَهْزَءُونَ بِهِ وَيَقُولُ لَهُ بَعْضُهُمْ: إِذَا صِرْتَ مَلِكًا فَاسْتَخْدِمْنِي، وَيَقُولُ الْآخَرُ اخْلَعْ عَلَيَّ، وَالْآخَرُ يَقُولُ: عَاقِبْنِي فَصَارَ مَلِكًا وَمَلَكَ سِيرَافَ، ثُمَّ الْبَصْرَةَ، وَقَصَدَ الْأَهْوَازَ، وَهَزَمَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ وَمَلَكَ الْبَطِيحَةَ، وَأَخْرَجَ عَنْهَا مُهَذَّبَ الدَّوْلَةِ عَلِيَّ بْنَ نَصْرٍ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ لَجَأَ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُهَذِّبُ الدَّوْلَةِ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ، وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُ فِي الطَّرِيقِ، وَاضْطُرَّ إِلَى أَنْ رَكِبَ بَقَرَةً وَدَخَلَ ابْنُ وَاصِلٍ، فَأَخَذَ أَمْوَالَ مُهَذَّبِ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ إِنَّ فَخْرَ الْمُلْكِ أَبَا غَالِبٍ قَصَدَ ابْنَ وَاصِلٍ، فَاسْتَجَارَ ابْنُ وَاصِلٍ بِحَسَّانَ بْنِ ثَمَّالٍ الْخَفَاجِيِّ فَصَيَّرَهُ إِلَى مَشْهَدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَتَصَدَّقَ هُنَاكَ بِصَدَقَاتٍ كَثِيرَةٍ وَسَارَ مِنَ الْمَشْهَدِ [قَاصِدًا بَدْرَ بْنَ حَسْنَوَيْهِ ] لِصَدَاقَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فَكَبَسَهُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ عَنَّازٍ فَسَلَّمَهُ إِلَى أَصْحَابِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ لَهُ عَلَى الْحِرَاسَةِ، فَحَمَلَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ بِوَاسِطَ فِي صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ. وَفِيهَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ [ عُمَرَ بْنِ ] أَحْمَدَ أَبُو الْحَسَنِ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَصَّارِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا