التاريخ 4539
ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وثلاثمائة
فَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: [ثَوْرَةُ الْعَوَامِّ بِالنَّصَارَى ] أَنَّ الْعَوَامَّ ثَارُوا فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ سَابِعِ رَبِيعٍ الْآخِرِ بِالنَّصَارَى، فَنَهَبُوا الْبَيْعَةَ بِقَطِيعَةِ الدَّقِيقِ وَأَحْرَقُوهَا، فَسَقَطَتْ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رِجَالًا وَصِبْيَانًا وَنِسَاءً فَهَلَكُوا. فِي شَعْبَانَ قُبِضَ عَلَى الْمُوَفَّقِ أَبِي عَلِيِّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَحُمِلَ إِلَى الْقَلْعَةِ . [عَظَمَةُ الْفِتْنَةِ ببَغْدَادَ وَغَلَاءُ الْأَسْعَارِ ] وَفِي رَمَضَانَ عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ ببَغْدَادَ، وَكَثُرَتِ الْعُمُلَاتُ، وَانْتَشَرَ الدُّعَّارُ. [طُلُوعُ كَوْكَبِ الذُّؤَابَةِ ] وَفِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ طَلَعَ كَوْكَبُ الذُّؤَابَةِ. وَفِي لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ ثَالِثِ ذِي الْقَعْدَةِ انْقَضَّ كَوْكَبٌ كَضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ التَّمَامِ ، وَمَضَى الضِّيَاءُ وَبَقِيَ جِرْمُهُ يَتَمَوَّجُ نَحْوَ ذِرَاعَيْنِ فِي ذِرَاعٍ بِرَأْيِ الْعَيْنِ، وَتَشَقَّقَ بَعْدَ سَاعَةٍ. وَفِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْهُ تَكَامَلَ دُخُولُ الْخُرَاسَانِيَّةِ بَغْدَادَ وَعَبَرُوا بِأُسَرِهِمْ إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ، ثُمَّ تَوَقَّفُوا عَنِ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْبِلَادِ لِفَسَادِ الطَّرِيقِ وَانْتِشَارِ الْعَرَبِ، وَعَادُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، وَبَطَلَ الْحَجُّ مِنَ الْمَشْرِقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وُلِدَ الْأَمِيرُ أَبُو الْحَسَنِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ ابْنَا بَهَاءِ الدَّوْلَةِ تَوْأَمَيْنِ، فَعَاشَ أَبُو الْحُسَيْنِ بِضْعَ سِنِينَ وَمَاتَ، وَبَقِيَ أَبُو عَلِيٍّ، وَمَلَكَ الْإِمْرَةَ بِالْحَضْرَةِ، فَلُقِّبَ مُشَرِّفَ الدَّوْلَةِ. وَزَادَ أَمْرُ الْعَيَّارِينَ وَالْفَسَادُ ببَغْدَادَ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ عَبَّاسِيٌّ وَعَلَوِيٌّ، فَوَاصَلُوا الْعُمُلَاتِ، وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ، وَقَتَلُوا، وَأَشْرَفَ النَّاسُ مَعَهُمْ عَلَى خُطَّةٍ صَعْبَةٍ فَبَعَثَ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ عَمِيدَ الْجُيُوشِ أَبَا عَلِيِّ بْنَ أُسْتَاذِ هُرْمُزَ إِلَى الْعِرَاقِ لِيُدَبِّرَ أُمُورَهَا، فَدَخَلَهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، فَزُيِّنَتْ لَهُ بَغْدَادُ خَوْفًا مِنْهُ، فَكَانَ يَقْرِنُ بَيْنَ الْعَبَّاسِيِّ وَالْعَلَوِيِّ وَيُغْرِقُهُمَا نَهَارًا، وَغَرَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ حَوَاشِي الْأَتْرَاكِ، وَمَنَعَ السُّنَّةَ وَالشِّيعَةَ مِنْ إِظْهَارِ مَذْهَبٍ، وَنَفَى بَعْدَ ذَلِكَ ابْنَ الْمُعَلِّمِ فَقِيهَ الشِّيعَةِ عَنِ الْبَلَدِ فَقَامَتْ هَيْبَتُهُ فِي النُّفُوسِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه