MajelisNoteدليل

التاريخ 4480

ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ذِكْرُ وِلَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ خُرَاسَانَ وَإِجْلَاءِ أَبِي عَلِيٍّ عَنْهَا   فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَّى الْأَمِيرُ نُوحٌ مَحْمُودَ بْنَ سُبُكْتِكِينَ خُرَاسَانَ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ نُوحًا لَمَّا عَادَ إِلَى بُخَارَى، عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، سُقِطَ فِي يَدِ أَبِي عَلِيٍّ، وَنَدِمَ عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ تَرْكِ مَعُونَتِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ. وَأَمَّا فَائِقٌ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ نُوحٌ بِبُخَارَى حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَالْحُكْمِ فِي دَوْلَتِهِ، فَسَارَ عَنْ بَلْخَ إِلَى بُخَارَى. فَلَمَّا عَلِمَ نُوحٌ بِذَلِكَ سَيَّرَ إِلَيْهِ الْجُيُوشَ لِتَرُدَّهُ ( عَنْ ذَلِكَ )، فَلَقُوهُ وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَانْهَزَمَ فَائِقٌ وَأَصْحَابُهُ، وَلَحِقُوا بِأَبِي عَلِيٍّ، فَفَرِحَ بِهِمْ، وَقَوِيَ جَنَانُهُ بِقُرْبِهِمْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى مُكَاشَفَةِ الْأَمِيرِ نُوحٍ بِالْعِصْيَانِ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ كَتَبَ الْأَمِيرُ نُوحٌ إِلَى سُبُكْتِكِينَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ بِغَزْنَةَ، يُعَرِّفُهُ الْحَالَ، وَيَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ لِيُنْجِدَهُ، وَوَلَّاهُ خُرَاسَانَ. وَكَانَ سُبُكْتِكِينُ فِي هَذِهِ الْفِتَنِ مَشْغُولًا بِالْغَزْوِ، غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى مَا هُمْ فِيهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ نُوحٍ وَرَسُولُهُ أَجَابَهُ إِلَى مَا أَرَادَ، وَسَارَ نَحْوَهُ جَرِيدَةً، وَاجْتَمَعَ بِهِ، وَقَرَّرَا بَيْنَهُمَا مَا يَفْعَلَانِهِ، وَعَادَ سُبُكْتِكِينُ فَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ وَحَشَدَ، فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا عَلِيٍّ وَفَائِقًا الْخَبَرُ جَمَعَا وَرَاسَلَا فَخْرَ الدَّوْلَةِ بْنَ بُوَيْهٍ يَسْتَنْجِدَانِهِ، وَيَطْلُبَانِ مِنْهُ عَسْكَرًا، فَأَجَابَهُمَا إِلَى ذَلِكَ وَسَيَّرَ إِلَيْهِمَا عَسْكَرًا كَثِيرًا وَكَانَ وَزِيرُهُ الصَّاحِبُ بْنُ عَبَّادٍ هُوَ الَّذِي قَرَّرَ الْقَاعِدَةَ فِي ذَلِكَ. وَسَارَ سُبُكْتِكِينُ مِنْ غَزْنَةَ، وَمَعَهُ وَلَدُهُ مَحْمُودٌ نَحْوَ خُرَاسَانَ وَسَارَ نُوحٌ فَاجْتَمَعَ هُوَ وَسُبُكْتِكِينُ فَقَصَدُوا أَبَا عَلِيٍّ وَفَائِقًا، فَالْتَقَوْا بِنَوَاحِي هَرَاةَ. وَاقْتَتَلُوا، فَانْحَازَ دَارُ بْنُ قَابُوسِ بْنِ وَشْمَكِيرَ مِنْ عَسْكَرِ أَبِي عَلِيٍّ إِلَى نُوحٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ أَبِي عَلِيٍّ، وَرَكِبَهُمْ أَصْحَابُ سُبُكْتِكِينَ يَأْسِرُونَ وَيَقْتُلُونَ وَيَغْنَمُونَ، وَعَادَ أَبُو عَلِيٍّ وَفَائِقٌ نَحْوَ نَيْسَابُورَ، وَأَقَامَ سُبُكْتِكِينُ وَنُوحٌ بِظَاهِرِ هَرَاةَ حَتَّى اسْتَرَاحُوا وَسَارُوا نَحْوَ نَيْسَابُورَ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ أَبُو عَلِيٍّ سَارَ هُوَ وَفَائِقٌ نَحْوَ جُرْجَانَ، ( وَكَتَبَا إِلَى ) فَخْرِ الدَّوْلَةِ بِخَبَرِهِمَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا الْهَدَايَا وَالتُّحَفَ وَالْأَمْوَالَ وَأَنْزَلَهُمَا بِجُرْجَانَ. وَاسْتَوْلَى نُوحٌ عَلَى نَيْسَابُورَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا وَعَلَى جُيُوشِ خُرَاسَانَ مَحْمُودَ بْنَ سُبُكْتِكِينَ ( وَلَقَّبَهُ سَيْفَ الدَّوْلَةِ وَلَقَّبَ أَبَاهُ سُبُكْتِكِينَ ) نَاصِرَ الدَّوْلَةِ، فَأَحْسَنَا السِّيرَةَ، وَعَادَ نُوحٌ إِلَى بُخَارَى وَسُبُكْتِكِينُ إِلَى هَرَاةَ، وَأَقَامَ مَحْمُودٌ بِنَيْسَابُورَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا