التاريخ 4445
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ. وُلِدَ أَعْمَى، وَكَانَ حَافِظًا، يَحْضُرُ مَجْلِسَ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ فَيَحْفَظُ مَا يُمْلِيهِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْقَصِيدَةِ فِي قِرَاءَةِ السَّبْعَةِ، عَمِلَهَا فِي حَيَاةِ النَّقَّاشِ، فَأُعْجِبَ بِهَا النَّقَّاشُ وَشُيُوخُ زَمَانِهِ، وَكَانَ ظَرِيفًا حَسَنَ الزِّيِّ. وَتُوُفِّيَ فِي [ رَمَضَانَ ] هَذِهِ السَّنَةَ. الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي. شَيْخُ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي عَصْرِهِ، وَكَانَ مُتَقَدِّمًا فِي عِلْمِ الْفِقْهِ وَالْوَعْظِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَأَقْرَانَهُ، وَسَمِعَ بِالْعِرَاقِ الْبَغَوِيَّ، وَابْنَ صَاعِدٍ، وَأَقْرَانَهُمَا، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَرْجَانِيُّ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ [ بْنِ زِيَادِ ] بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ زِيَادٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَرْجَانِيُّ. رَوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارِكِيِّ، وَغَيْرِهِ، تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهَذَا الْخَرْجَانِيُّ - بِخَاءٍ يَتْلُوهَا بَعْدَ الرَّاءِ جِيمٌ. فَأَمَّا الْخَرْجَانِيُّ - بِخَائَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ – فَمِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْخَرْخَانِيُّ رَوَى عَنِ الْبَغَوِيِّ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى قَوْمَسَ، فَأَمَّا الْجُرْجَانِيُّ - بِجِيمَيْنِ - فَخَلْقٌ كَثِيرٌ نَزَلُوا جُرْجَانَ، فَأَمَّا الْحَرْجَانِيُّ - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَ الرَّاءِ جِيمٌ - فَبَلَدٌ بِقُرَبٍ مِنَ الشَّوْشِ وَقُمٍّ، يُشَكِّلُ فِي هَذَا الْحَوْجَانِيُّ - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَهَا وَاوٌ، ثُمَّ جِيمٍ - وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَيُشَبَّهُ بِهَذَا مِثْلُهُ فِي الْخَطِّ الْجَوْجَانِيُّ - بِجِيمَيْنِ وَالْوَاوِ بَيْنَهُمَا مُشَدَّدًا - أَحَدُ رَسَاتِيقِ نَيْسَابُورَ، كَانَ مِنْهَا أَبُو الْعَلَاءِ صَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو عُمَرَ الْفَارَانِيُّ، وَقَدْ يَكْتُبُهَا بَعْضُ النَّاسِ بِالسِّينِ، وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَرُبَّمَا نُسِبُوا إِلَى مُجْتَمَعِ التَّمْرِ، فَقَالُوا: جَوْخَانِيُّ - بِجِيمٍ وَخَاءٍ. سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، أَبُو الْقَاسِمِ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَمِعَ الْبَغَوِيَّ، وَالْبَاغَنْدِيَّ، وَابْنَ أَبِي دَاوُدَ، رَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْخَلَّالُ، وَكَانَ ثِقَةً يَشْهَدُ عِنْدَ الْحُكَّامِ ، عَدْلًا مَقْبُولًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الشَّهَادَةِ وَالسَّتْرِ وَالثِّقَةِ، تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْخَيْزُرَانِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ، كَانَ أَدِيبًا شَاعِرًا. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَكَمْ مِنْ قَائِلٍ قَدْ قَالَ دَعْهُ فَلَمْ يَكُ وُدُّهُ لَكَ بِالسَّلِيمِ فَقُلْتُ إِذَا جُزِيتَ الْغَدْرَ غَدْرًا فَمَا فَضْلُ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّئِيمِ وَأَيْنَ الْإِلْفُ تَعْطِفُنِي عَلَيْهِ وَأَيْنَ رِعَايَةُ الْحَقِّ الْقَدِيمِ وَقَالَ التَّنُوخِيُّ: وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا: لِي صَدِيقٌ قَدْ ضِيعَ مِنْ سُوءِ عَهْدِ وَرَمَانِي الزَّمَانُ مِنْهُ بِصَدِّ كَانَ وَجْدِي بِهِ فَصَارَ عَلَيْهِ وَظَرِيفٌ زَوَالُ وَجْدٍ بِوَجْدِ أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الْجَهْبَذُ عَبْدُ الْعَزِيزِ [ بْنُ أَحْمَدَ ] بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي صَابِرٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الْجَهْبَذُ. سَمِعَ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنَ صَاعِدٍ، رَوَى عَنْهُ الْخَلَّالُ، وَالْجَوْهَرِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً . تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو بَكْرٍ الْحَرِيرِيُّ الْوَرَّاقُ الْمُسْتَمْلِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَبُو بَكْرٍ الْحَرِيرِيُّ الْوَرَّاقُ الْمُسْتَمْلِي. يَرْوِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْحَاسِبِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ ثِقَةً . وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ النَّاقِدُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى بْنِ طَارِقٍ، أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ النَّاقِدُ. سَمِعَ الْبَاغَنْدِيَّ وَالْبَغَوِيَّ، وَابْنَ صَاعِدٍ وَغَيْرَهُمْ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَاذَانَ وَغَيْرُهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ: كَانَ يَدَّعِي الْحِفْظَ، وَفِيهِ بَعْضُ التَّسَاهُلِ. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو بَكْرٍ الْجُشَمِيُّ الْمُطَرِّزُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ دِينَارٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجُشَمِيُّ الْمُطَرِّزُ. سَمِعَ خَلْقًا كَثِيرًا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: كَانَ هَذَا الشَّيْخُ قَرِيبًا يَنْزِلُ فِي التُّسْتَرِينِ وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً . أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ. وُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، سَكَنَ جَرْجَرَايَا، وَبِهَا قَبْرُهُ، وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَسَمَّاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: الْمُفِيدَ، وَسَافَرَ الْكَثِيرَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، وَخَلْقٍ لَا يُحْصَوْنَ، وَرَوَى مَنَاكِيرَ عَنْ مَشَايِخَ مَجْهُولِينَ؛ مِنْهُمُ: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَ عَنْ عَفَّانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَعَمْرِو بْنِ هَارُونَ بْنِ مَرْزُوقٍ، وَمُسَدَّدٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقْطِيِّ، رَوَى عَنْهُ جُزْءًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَهَذَا السَّقْطِيُّ لَا يُعْرَفُ، وَقَدْ رَوَى عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ هَذَا السَّقْطِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْحِكَايَةَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يَثْبُتُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَدْ أَخْرَجَ فِي مَسْنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنِ الْمُفِيدِ حَدِيثًا وَاحِدًا، فَكَانَ كُلَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ اعْتَذَرَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ لَمْ يَقَعْ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَقَالَ لَنَا الْبَرْقَانِيُّ: رَحَلْتُ إِلَى الْمُفِيدِ، فَكَتَبْتُ عَنْهُ الْمُوَطَّأَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ، قَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى بَعْضِ النَّاسِ، فَأَخَذْتُ بَدَلَهُ بَيَاضًا، قَالَ الْخَطِيبُ: رَوَى الْمُفِيدُ الْمُوَطَّأَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، فَأَشَارَ ابْنُ أَبِي سَعْدٍ إِلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْبَرْقَانِيِّ ضَاعَتْ فِي رِحْلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدِيَّ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ، وَتُوُفِّيَ الْمُفِيدُ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. [ وَدُفِنَ بِجَرْجَرَايَا ]. أَبُو الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْأَصْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، وَاسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَانَ، أَبُو الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْأَصْلِ. سَمِعَ الْبَاغَنْدِيَّ وَطَبَقَتَهُ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْضِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَبُو بَكْرٍ. رَوَى عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، وَالْبَغَوِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ ثِقَةً أَمِينًا ، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةَ. أَبُو بَكْرٍ الْمُسْتَمْلِي الْوَرَّاقُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مِهْرَانَ بْنِ مَسْرُورٍ، أَبُو بَكْرٍ الْمُسْتَمْلِي الْوَرَّاقُ. وُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَمِعَ أَبَاهُ وَالْبَاغَنْدِيَّ، وَالْبَغَوِيَّ، وَغَيْرَهُمْ، رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ، عَنِ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ: ابْنُ إِسْمَاعِيلَ مُتَيَقِّظٌ ثِقَةٌ حَسَنُ الْمَعْرِفَةِ ، وَكَانَتْ كُتُبُهُ قَدْ ضَاعَتْ وَاسْتَحْدَثَ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ فِيهِ بَعْضَ التَّسَاهُلِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْأَزْهَرِيُّ قَالَ: كَانَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ حَافِظًا إِلَّا أَنَّهُ لَيِّنٌ فِي الرِّوَايَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ابْنَ زَوْجِ الْحُرَّةِ كَانَ عِنْدَهُ صُحُفٌ كَثِيرَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَاعِدٍ مِنْ مُسْنَدِهِ وَجُمُوعِهِ، وَكَانَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخًا ثِقَةً يَحْضُرُ دَارَ أَبِي الْقَاسِمِ كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ كُلَّهَا سَمَاعِي مِنَ ابْنِ صَاعِدٍ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سَمَاعُهُ فِيهَا وَلَا لَهُ أُصُولٌ بِهَا. قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدِ اشْتَرَيْتُ قِطْعَةً مِنْ تِلْكَ الْكُتُبِ، فَرَأَيْتُ الْأَمْرَ فِيهَا عَلَى مَا حَكَى لِي الْأَزْهَرِيُّ، لَمْ أَجِدْ لِابْنِ إِسْمَاعِيلَ سَمَاعًا فِيهَا، وَلَا رَأَيْتُ عَلَامَاتِ الْإِصْلَاحِ وَالْمُعَارَضَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَيَقُولُ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقَ: دَقَقْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ بَابَهُ فَقَالَ: مَنْ ذَا ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ يَحْيَى هَا هُنَا. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِلْجَارِيَةِ: هَاتِي النَّعْلَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى هَذَا الْجَاهِلِ الَّذِي يُكَنِّي نَفْسَهُ [ وَيُكَنِّي ] أَبَاهُ، وَيُسَمِّينِي أَنَا فَأَصْفَعُهُ. قَالَ الْخَطِيبُ: ذَكَرْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ لِبَعْضِ شُيُوخِنَا فَقَالَ: كَانَ فِي ابْنِ إِسْمَاعِيلَ سَلَامَةٌ، تُوُفِّيَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ يَوْمَ الْأَحَدِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ الْقَاضِي مُحَمَّدُ [ بْنُ مُحَمَّدِ ] بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ الْقَاضِي. إِمَامُ عَصْرِهِ فِي صَنْعَةِ الْحَدِيثِ. سَمِعَ بِنَيْسَابُورَ أَبَا بَكْرِ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ وَأَقْرَانَهُمَا، وَخَرَجَ إِلَى طَبَرِسْتَانَ وَالرَّيِّ، وَبَغْدَادَ، وَالْكُوفَةِ، وَالْحِجَازِ، وَالْجَزِيرَةِ، وَالشَّامِ، وَسَمِعَ مِنْ أَشْيَاخِهَا، وَصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ لِلتَّصْنِيفِ عِنْدَ كُتُبِهِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي ذُهْلٍ الضَّبِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُصْمٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي ذُهْلٍ الضَّبِّيُّ، وَيُعْرَفُ: بِالْعُصْمِيِّ. مِنْ أَهْلِ هَرَاةَ، سَمِعَ بِهَرَاةَ، وَنَيْسَابُورَ، وَالرَّيِّ، وَبَغْدَادَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ، سَمِعَ مِنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ رَزْقُونَةَ وَالْبَرْقَانِيُّ، وَكَانَ ثَبْتًا ثِقَةً رَئِيسًا مِنْ ذَوِي الْأَقْدَارِ، كَثِيرَ الْأَفْضَالِ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ، وَكَانَتْ تُضْرَبُ لَهُ دَنَانِيرُ فِي كُلِّ دِينَارٍ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَأَكْثَرُ، فَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَيَقُولُ: إِنَّ الْفَقِيرَ يَفْرَحُ إِذَا نَاوَلْتَهُ كَاغْذَا فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ فِيهِ فِضَّةً، ثُمَّ يَفْتَحُهُ فَيَفْرَحُ إِذَا رَأَى صُفْرَةَ الدِّينَارِ، ثُمَّ [ يَزِنُهُ ] فَيَفْرَحُ إِذَا وَزْنُهُ زَادَ عَلَى الْمِثْقَالِ، اسْتُشْهِدَ الْعُصْمِيُّ بِرُسْتَاقٍ مِنْ رَسَاتِيقِ نَيْسَابُورَ فِي صَفَرَ هَذِهِ السَّنَةَ، وَأَوْصَى أَنْ يَحْمِلَ تَابُوتَهُ إِلَى هَرَاةَ، فَحُمِلَ، ثُمَّ قُبِرَ. أَبُو عَلِيٍّ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ مُطَرِّفُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو عَلِيٍّ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ. سَمِعَ أَبَاهُ، وَجَدَّهُ، وَخَلْقًا كَثِيرًا، وَكَانَ فَاضِلًا عَالِمًا دَيِّنًا، ظَرِيفًا، يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُعْضِلَاتِ مِنَ الْمَسَائِلِ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَهُوَ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه