التاريخ 4369
ثم دخلت سنة ست وستين وثلاثمائة
ذِكْرُ عَوْدِ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ إِلَى مُلْكِ حَلَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَادَ أَبُو الْمَعَالِي شَرِيفُ بْنُ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ مُلْكَ حَلَبَ وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ قَرْغَوَيْهِ لَمَّا تَغَلَّبَ عَلَيْهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَوْلَاهُ أَبَا الْمَعَالِي، ( كَمَا ذَكَرْنَاهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فَسَارَ أَبُو الْمَعَالِي إِلَى وَالِدَتِهِ بِمَيَّافَارِقِينَ )، ثُمَّ أَتَى حَمَاةَ، وَهِيَ لَهُ، فَنَزَلَ بِهَا، وَكَانَتِ الرُّومُ قَدْ خَرَّبَتْ حِمْصَ وَأَعْمَالَهَا، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا، فَنَزَلَ إِلَيْهِ يَارْقَتَاشُ مَوْلَى أَبِيهِ، وَهُوَ بِحِصْنِ بَرْزُويَهْ، وَخَدَمَهُ، وَعَمَّرَ لَهُ مَدِينَةَ حِمْصَ، فَكَثُرَ أَهْلُهَا. وَكَانَ قَرْغَوَيْهِ قَدِ اسْتَنَابَ بِحَلَبَ مَوْلًى لَهُ اسْمُهُ بَكْجُورُ، فَقَوِيَ بَكْجُورُ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ، وَقَبَضَ عَلَى مَوْلَاهُ قَرْغَوَيْهِ، وَحَبَسَهُ فِي قَلْعَةِ حَلَبَ، وَأَقَامَ بِهَا نَحْوَ سِتِّ سِنِينَ، فَكَتَبَ مَنْ بِحَلَبَ مِنْ أَصْحَابِ قَرْغَوَيْهِ إِلَى أَبِي الْمَعَالِي بْنِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ لِيَقْصِدَ حَلَبَ وَيَمْلِكَهَا، فَسَارَ إِلَيْهَا، وَحَصَرَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَمَلَكَهَا. وَبَقِيَتِ الْقَلْعَةُ بِيَدِ بَكْجُورَ، فَتَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ بَيْنَهُمَا، فَأَجَابَ إِلَى التَّسْلِيمِ عَلَى أَنَّ يُؤَمِّنَهُ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَيُوَلِّيَهُ حِمْصَ، وَطَلَبَ بَكْجُورُ أَنْ يَحْضُرَ هَذَا الْأَمَانَ وَالْعَهْدَ وُجُوهُ بَنِي كِلَابٍ، فَفَعَلَ أَبُو الْمَعَالِي ذَلِكَ، وَأَحْضَرَهُمُ الْأَمَانَ وَالْعَهْدَ، وَسَلَّمَ قَلْعَةَ حَلَبَ إِلَى أَبِي الْمَعَالِي، وَسَارَ بَكْجُورُ إِلَى حِمْصَ فَوَلِيَهَا لِأَبِي الْمَعَالِي، وَصَرَفَ هِمَّتَهُ إِلَى عِمَارَتِهَا، وَحِفْظِ الطُّرُقِ، فَازْدَادَتْ عِمَارَتُهَا، وَكَثُرَ الْخَيْرُ بِهَا، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى وِلَايَةِ دِمَشْقَ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه