التاريخ 4353
ثم دخلت سنة أربع وستين وثلاثمائة
ذِكْرُ اضْطِرَابَ كَرْمَانَ عَلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ وَعَوْدِهَا لَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَالَفَ أَهْلُ كَرْمَانَ عَلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجُرُومِيَّةِ، وَهِيَ الْبِلَادُ، يُقَالُ لَهُ طَاهِرُ بْنُ الصِّمَّةِ، ضَمِنَ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ضَمَانَاتٍ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ، فَطَمِعَ فِيهَا، وَكَانَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ قَدْ سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَسَيَّرَ وَزِيرَهُ الْمُطَهِّرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عُمَانَ لِيَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا، فَخَلَتْ كَرْمَانُ مِنَ الْعَسَاكِرِ، فَجَمَعَ طَاهِرٌ الرِّجَالَ الْجُرُومِيَّةَ وَغَيْرَهُمْ، فَاجْتَمَعَ لَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَاتُّفِقَ أَنَّ بَعْضَ الْأَتْرَاكِ السَّامَانِيَّةِ، اسْمُهُ يُوزْتَمَرُ، كَانَ قَدْ اسْتَوْحَشَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِيمْجُورَ، صَاحِبِ جَيْشِ خُرَاسَانَ لِلسَّامَانِيَّةِ، فَكَاتَبَهُ طَاهِرٌ، وَأَطْمَعَهُ فِي أَعْمَالِ كَرْمَانَ، فَسَارَ إِلَيْهِ، وَاتَّفَقَا، وَكَانَ يُوزْتَمَرُ هُوَ الْأَمِيرَ، فَاتُّفِقَ أَنَّ الرِّجَالَ الْجُرُومِيَّةَ شَغَبُوا عَلَى يُوزْتَمَرَ، فَظَنَّ أَنَّ طَاهِرًا وَضَعَهُمْ، فَاخْتَلَفَا وَاقْتَتَلَا، فَظَفِرَ يُوزْتَمَرُ بِطَاهِرٍ وَأَسَرَهُ، وَظَفِرَ بِأَصْحَابِهِ. وَبَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ إِلْيَاسَ، وَهُوَ بِخُرَاسَانَ، فَطَمِعَ فِي الْبِلَادِ، فَجَمَعَ جَمْعًا وَسَارَ إِلَيْهَا، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ بِهَا جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ. ثُمَّ إِنَّ الْمُطَهِّرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَوْلَى عَلَى عُمَانَ وَجِبَالِهَا، وَأَوْقَعَ بِالشُّرَاةِ فِيهَا وَعَادَ، فَوَصَلَهُ كِتَابُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ مِنْ بَغْدَاذَ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى كَرْمَانَ، فَسَارَ إِلَيْهَا مُجِدًّا، وَأَوْقَعَ فِي طَرِيقِهِ بِأَهْلِ الْعَيْثِ وَالْفَسَادِ، وَقَتَلَهُمْ وَصَلَبَهُمْ، ( وَمَثَّلَ بِهِمْ، وَوَصَلَ إِلَى يُوزْتَمَرَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْهُ، فَاقْتَتَلُوا بِنَوَاحِي مَدِينَةِ بَمَّ، فَانْهَزَمَ يُوزْتَمَرُ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَحَصَرَهُ الْمُطَهِّرُ فِي حِصْنٍ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ، فَطَلَبَ الْأَمَانَ فَأَمَّنَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ طَاهِرٌ فَأَمَرَ الْمُطَهِّرَ بِطَاهِرٍ فَشُهِرَ، ثُمَّ ضُرِبَ عُنُقُهُ. وَأَمَّا يُوزْتَمَرُ فَإِنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى الْقِلَاعِ، فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ، وَسَارَ الْمُطَهِّرُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ إِلْيَاسَ، فَرَأَى كَثْرَةَ مَنْ مَعَهُ، فَخَافَ جَانِبَهُمْ، وَلَمْ يَجِدْ مِنَ اللِّقَاءِ بُدًّا، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَانْهَزَمَ الْحُسَيْنُ عَلَى بَابِ جِيرُفْتَ، وَانْهَزَمَ عَسْكَرُهُ فَمَنَعَهُمْ سُورُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْهَرَبِ، فَكَثُرَ فِيهِمُ الْقَتْلُ، وَأُخِذَ الْحُسَيْنُ أَسِيرًا، وَأُحْضِرَ عِنْدَ الْمُطَهِّرِ، فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ بَعْدُ خَبَرٌ، وَصَلُحَتْ كَرْمَانُ لِعَضُدِ الدَّوْلَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه