التاريخ 4350
ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ 2711 - الْحَارِثُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ، سَعِيدُ بْنُ حَمْدَانَ، أَبُو فِرَاسٍ الْعَدْوِيُّ الشَّاعِرُ. كَانَ فِيهِ شَجَاعَةٌ وَكَرَمٌ، وَلَهُ شِعْرٌ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ وَقَلَّدَهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ مَنْبَجَ وَحَرَّانَ، وَأَعْمَالَهَا، فَخَرَجَ يُقَاتِلُ الرُّومَ، فَتَكَ وَقَتَلَ وَأُسِرَ فِي الْأَسْرِ سَنَتَيْنِ ثُمَّ فَدَاهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ، وَقِيلَ إِنَّهُ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، [ وَمَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ] وَرَثَاهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْجِيلِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو فِرَاسِ بْنُ حَمْدَانَ لِنَفْسِهِ: الْمَرْءُ نَصْبُ مَصَائِبٍ لَا تَنْقَضِي حَتَّى يُوَارَى جِسْمُهُ فِي رَمْسِهِ فَمُؤَجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى فِي غَيْرِهِ وَمُعَجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى فِي نَفْسِهِ قَالَ: وَكَانَ عِنْدَ أَبِي فِرَاسٍ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ: أَجِزْ هَذَا بِمِثْلِهِ، فَقَالَ: مَنْ يَتَمَنَّ الْعُمْرَ فَلْيَدَّرِعْ صَبْرًا عَلَى فَقْدِ أَحِبَّائِهِ وَمَنْ يُعَاجِلْ يَرَ فِي نَفْسِهِ مَا يَتَمَنَّاهُ لِأَعْدَائِهِ أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَكِيمِ: مَنْ طَالَ عُمْرُهُ فَقَدَ أَحْبَابَهُ، وَمَنْ قَصُرَتْ حَيَاتُهُ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ فِي نَفْسِهِ. وَمِنْ قَوْلِ الْآخَرِ: مَنْ أَحَبَّ طُولَ الْبَقَاءِ، فَلْيَتَّخِذْ لِلْمَصَائِبِ قَلْبًا جَلْدًا. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ: أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْبَبَّغَاءُ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو فِرَاسٍ، وَكَتَبَ بِهَا إِلَى غُلَامَيْنِ لَهُ وَهُوَ مَأْسُورٌ: هَلْ تُحِسَّانِ لِي رَفِيقًا رَفِيقَا يَحْفَظُ الْوُدَّ أَوْ صَدِيقًا صَدِيقَا لَا رَعَى اللَّهُ يَا حَبِيبِيَ دَهْرًا فَرَّقَتْنَا صُرُوفُهُ تَفْرِيقَا كُنْتُ مَوْلَاكُمَا وَمَا كُنْتُ إِلَّا وَالِدًا مُحْسِنًا وَعَمًّا شَفِيقَا بِتُّ أَبْكِيكُمَا وَإِنَّ عَجِيبًا أَنْ يَبِيتَ الْأَسِيرُ يَبْكِي الطَّلِيقَا فَاذْكُرَانِي وَكَيْفَ لَا تَذْكُرَانِي كُلَّ مَا اسْتَخْوَنَ الصَّدِيقُ الصَّدِيقَا وَمِنْ شَعْرِهِ الْمُسْتَحْسَنِ قَوْلُهُ: وَلِي بِكَ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ آمِرُ وَدُونَكَ مِنْ حُسْنِ التَّصَوُّنِ زَاجِرُ عَفَافُكَ عَنِّي إِنَّمَا عِفَّةُ التَّقِي إِذَا عَفَّ عَنْ لَذَّاتِهِ وَهُوَ قَادِرُ نَفَى الْهَمَّ عَنِّي هِمَّةٌ عَدَوِيَّةٌ وَجَاشَ عَلَى صَرْفِ الْحَوَادِثِ صَابِرُ وَأَسْمَرُ مِمَّا يُنْبِتُ الْخَطَّ ذَابِلٌ وَأَبْيَضُ مِمَّا يَصْنَعُ الْهِنْدُ بَاتِرُ لَعَمْرُكَ مَا الْأَبْصَارُ تَنْفَعُ أَهْلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُبْصِرِينَ بَصَائِرُ وَكَيْفَ يُنَالُ الْمَجْدُ وَالْجِسْمُ وَادِعٌ وَكَيْفَ يُحَارُ الْمَجْدُ وَالْوَفْرُ وَافِرُ وَلَهُ: غِنَى النَّفْسِ لِمَنْ يَعْقِلُ خَيْرٌ مِنْ غِنَى الْمَالِ وَفَضْلُ النَّاسِ فِي الْأَنْفُسِ لَيْسَ الْفَضْلُ فِي الْحَالِ وَلَهُ: مَا كُنْتُ مُذْ كُنْتُ إِلَّا طَوْعَ خِلَّانِي لَيْسَتْ مُؤَاخَذَةُ الْإِخْوَانِ مِنْ شَانِي إِذَا خَلِيلِيَ لَمْ تَكْثُرْ إِسَاءَتُهُ فَأَيْنَ مَوْقِعُ إِحْسَانِي وَغُفْرَانِي يَجْنِي اللَّيَالِي وَأَسْتَحْلِي جِنَايَتَهُ حَتَّى أَدُلَّ عَلَى عَفْوِي وَإِحْسَانِي يَجْنِي عَلَيَّ وَأَحْنُو دَائِمًا أَبَدًا لَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ حَانٍ عَلَى جَانِ وَلَهُ: مَرَامُ الْهَوَى صَعْبٌ وَسَهْلُ الْهَوَى وَعْرُ وَأَعْسَرُ مَا حَاوَلْتُهُ الْحُبُّ وَالصَّبْرُ أَوَاعِدَتِي بِالْوَعْدِ وَالْمَوْتُ دُونَهُ إِذَا مُتُّ عَطْشَانًا فَلَا نَزَلَ الْقَطْرُ بَدَوْتُ وَأَهْلِي حَاضِرُونَ لِأَنَّنِي أَرَى أَنَّ دَارًا لَسْتَ مَنْ أَهْلِهَا قَفْرُ وَمَا حَاجَتِي فِي الْمَالِ أَبْغِي وُفُورَهُ إِذَا لَمْ يَفُرْ عِرْضٌ فَلَا وَفَرَ الْوَفْرُ هُوَ الْمَوْتُ فَاخْتَرْ مَا عَلَا لَكَ ذِكْرُهُ فَلَمْ يَمُتِ الْإِنْسَانُ مَا حَسُنَ الذِّكْرُ وَقَالَ أُصَيْحَابِي الْفِرَارُ أَوِ الرَّدَى فَقُلْتُ هُمَا أَمْرَانِ أَحَلَاهُمَا مُرُّ سَيَذْكُرُنِي قَوْمِي إِذَا جَدَّ جِدُّهَا وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْرُ وَلَوْ سَدَّ غَيْرَى مَا سَدَدْتُ اكْتَفَوْا بِهِ وَمَا كَانَ يَغْلُو التِّبْرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْرُ وَنَحْنُ أُنَاسٌ لَا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا لَنَا الصَّدْرُ دُونَ الْعَالَمِينَ أَوِ الْقَبْرُ تَهُونُ عَلَيْنَا فِي الْمَعَالِي نُفُوسُنَا وَمَنْ خَطَبَ الْحَسْنَاءَ لَمْ يُغْلِهَا مَهْرُ وَقَالَ وَقَدْ سَمِعَ صَوْتَ حَمَامَةٍ وَهُوَ مَأْسُورٌ: أَقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبِي حَمَامَةً أَيَا جَارَتِي مَا فَاقَ حَالُكِ حَالِي مَعَاذَ الْهَوَى مَا ذُقْتُ طَارِقَةَ الْهَوَى وَلَا خَطَرَتْ مِنْكِ الْهُمُومُ بِبَالِي أَيَحْمِلُ مَحْزُونَ الْفُؤَادِ قَوَادِمٌ إِلَى غُصُنٍ نَائِي الْمَسَافَةِ عَالِي تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحًا لَدَيَّ ضَعِيفَةً تَرَدَّدُ فِي جِسْمٍ يُعَذِّبُ بَالِي أَيَضْحَكُ مَأْسُورٌ وَتَبْكِي طَلِيقَةٌ وَيَسْكُتُ مَحْزُونٌ وَيَنْدُبُ سَالِي لَقَدْ كُنْتُ أَوْلَى مِنْكِ بِالدَّمْعِ مُقْلَةً وَلَكِنَّ دَمْعِي فِي الْحَوَادِثِ غَالِي وَلَهُ أَيْضًا: إِنَّ فِي الْأَسْرِ لَصَبًّا دَمْعُهُ فِي الْخَدِّ صَبُّ هُوَ بِالرُّومِ مُقِيمٌ وَلَهُ بِالشَّامِ قَلْبُ وَلَهُ أَيْضًا: لَقَدْ ضَلَّ مَنْ تَحْوِي هَوَاهُ خَرِيدَةٌ وَقَدْ ذَلَّ مَنْ تَقْضِي عَلَيْهِ كِعَابُ وَلَكِنَّنِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَازِمٌ أَعَزُّ إِذَا ذَلَّتْ لَهُنَّ رِقَابُ وَلَا تَمْلِكُ الْحَسْنَاءُ قَلْبِيَ كُلَّهُ وَإِنْ شَمِلَتْهَا رِقَّةٌ وَشَبَابُ وَأَجْرِي فَلَا أُعْطِي الْهَوَى فَضْلَ مِقْوَدِي وَأَهْفُو وَلَا يَخْفَى عَلَيَّ صَوَابُ بِمَنْ يَثِقُ الْإِنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ وَهَيْهَاتَ لِلْحُرِّ الْكَرِيمِ صِحَابُ وَقَدْ صَارَ هَذَا النَّاسُ إِلَّا أَقَلَّهُمْ ذِئَابًا عَلَى أَجْسَادِهِنَّ ثِيَابُ تَغَابَيْتُ عَنْ قَوْمِي فَظَنُّوا غَبَاوَةً بِمَفْرِقِ أَغْبَانَا حَصًى وَتُرَابُ وَلَوْ عَرَفُونِي حَقَّ مَعْرِفَتِي بِهِمْ إِذًا عَلِمُوا أَنِّي شَهِدْتُ وَغَابُوا إِلَى اللَّهِ أَشْكُو بَثَّنَا فِي مَنَازِلٍ تَحَكَّمَ فِي أَجْسَادِهِنَّ كِلَابُ فَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالْأَنَامُ غِضَابُ وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِرٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْعَالَمِينَ خَرَابُ 2712 - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ مَعْرُوفٍ، أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، الْمَعْرُوفُ: بِغُلَامِ الْخَلَّالِ وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَحَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ، وَأَبِي خَلِيفَةَ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ، وَجَعْفَرَ الْفِرْيَابِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيِّ، وَالْبَغَوِيِّ، وَابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ صَاعِدٍ فِي آخَرِينَ، وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْكَثِيرَةُ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْحَسَنَةُ مِنْهَا "الْمُقْنِعُ" نَحْوَ مِائَةِ جُزْءٍ، وَ "كِتَابُ الشَّافِعِيِّ" نَحْوَ مِائَتَيْ جُزْءٍ، وَ "زَادُ الْمُسَافِرِ"، وَكِتَابُ "الْخِلَافِ مَعَ الشَّافِعِيِّ"، وَكِتَابُ "الْقَوْلَيْنِ"، وَ "مُخْتَصَرُ الْحِسْبَةِ" وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ، وَالْأُصُولِ، قَالَ الْقَاضِي: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ قَالَ فِي عِلَّتِهِ: أَنَا عِنْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقِيلَ لَهُ: يُعَافِيكَ اللَّهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْخَلَّالَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمَرْوَذِيَّ يَقُولُ: عَاشَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَمَانِيَ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ [ وَعَاشَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَذِيُّ ثَمَانَ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ] وَأَنَا عِنْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلِي ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَاتَ وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالَ وَدُفِنَ عِنْدَ دَارِ الْفِيلِ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الْأَزْجِ، 2713 - عَلَيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْفَتْحِ الْبُسْتِيُّ. كَانَ شَاعِرًا مُجِيدًا، يَقْصِدُ التَّطَابُقَ وَالتَّجَانُسَ فِي شِعْرِهِ، وَأَبْيَاتُ قَصَائِدِهِ قَلِيلَةٌ لِأَجْلِ التَّجَانُسِ، وَقَدِ انْتَقَيْتُ مِنْ جَمِيعِ دِيوَانِهِ أَبْيَاتًا مُسْتَحْسَنَةً فَرَتَّبْتُهَا عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ؛ وَهِيَ: دَعْنِي فَلَنْ أُخْلِقَ دِيبَاجَتِي وَلَسْتُ أُبْدِي لِلْوَرَى حَاجَتِي مَنْزِلَتِي يَحْفَظُهَا مَنْزِلِي وَبَاجَتِي تُكْرِمُ دِيبَاجَتِي وَلَهُ أَيْضًا: يَا أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ مَذْهَبِي لِيَقْتَدِي فِيهِ بِمِنْهَاجِي مِنْهَاجِيَ الْعَدْلُ وَقَمْعُ الْهَوَى فَهَلْ لِمِنْهَاجِيَ مِنْ هَاجِي وَلَهُ أَيْضًا: إِذَا رَأَيْتَ الْوَدَاعَ فَاصْبِرْ وَلَا يُهِمَّنَّكَ الْبِعَادُ وَانْتَظِرِ الْعَوْدَ عَنْ قَرِيبٍ فَإِنَّ قَلْبَ الْوَدَاعِ عَادُوا وَلَهُ أَيْضًا: لِقَاءُ أَكْثَرِ مَنْ تَلْقَاهُ أَوْزَارُ فَلَا تُبَالِ أَصَدُّوا عَنْكَ أَوْ زَارُوا لَهُمْ لَدَيْكَ إِذَا جَاءُوكَ أَوْطَارٌ فَإِنْ قَضَوْهَا تَنَحَّوْا عَنْكَ أَوْ طَارُوا أَخْلَاقُهُمْ فَتَجَنَّبْهُنَّ أَوَعَارٌ وَقُرْبُهُمْ مَأْثَمٌ لِلْمَرْءِ أَوْ عَارُ أَوْضَارُ أَخْلَاقِهِمْ يُعْدِي مُعَاشِرَهُمْ فَلَا يَزُولُ فَقُدْمًا مَنْ رَأَوْا ضَارُوا وَلَهُ أَيْضًا: دَعُونِي وَأَمْرِي وَاخْتِيَارِي فَإِنَّنِي عَلِيمٌ بِمَا أَمْرَى وَأَخْلَقَ مِنْ أَمْرِي إِذَا مَرَّ بِي يَوْمٌ وَلَمْ أَصْطَنِعْ يَدًا وَلَمْ أَسْتَفِدْ عِلْمًا فَمَا ذَاكَ مِنْ عُمْرِي وَلَهُ أَيْضًا: كَمْ مُذْنِبٍ قَدْ ضَاقَنِي فَقَرَنْتُهُ صَفْحًا وَغُفْرَا كَمْ حَاسِدٍ صَابَرْتُهُ فَقَتَلْتُهُ بِالصَّبْرِ صَبْرَا وَلَهُ أَيْضًا: إِذَا خَدَمْتَ الْمُلُوكَ فَالْبِسْ مِنَ التَّوَقِّي أَعَزَّ مَلْبَسْ وَادْخُلْ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ أَعْمَى وَاخْرُجْ إِذَا مَا خَرَجْتَ أَخْرَسْ وَلَهُ أَيْضًا: دَعُونِي وَسَمْتِي فِي عَفَافِي فَإِنَّنِي جَعَلْتُ عَفَافِي فِي حَيَاتِيَ دَيْدَنِي وَأَعْظَمُ مِنْ قَطْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَتَى صَنِيعَةُ بِرٍّ نَالَهَا مِنْ يَدَيْ دَنِي وَلَهُ أَيْضًا: يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدْمَتِهِ لِتَطْلُبَ الرِّبْحَ مِمَّا فِيهِ خُسْرَانُ أَقْبِلْ عَلَى النَّفْسِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا فَأَنْتَ بِالنَّفْسِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ وَلَهُ أَيْضًا: يَا نَاظِرَ الْعَيْنِ قُلْ هُوَ نَاظِرٌ عَيْنِي إِلَيْكَ يَوْمًا وَهَلْ تَدْنُو خُطَى الْبَيْنِ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ كَطَائِرٍ سَلَخُوهُ مِنْ جَنَاحَيْنِ وَلَوْ قَدَرْتُ رَكِبْتُ الرِّيحَ نَحْوَكُمُ فَإِنَّ بُعْدِيَ عَنْكُمْ قَدْ حَنَى حَيْنِي 2714 - الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْفَضْلِ الشِّيرَازِيُّ. وَزَرَ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ بْنِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ، وَكَانَ ظَالِمًا، فَقُبِضَ عَلَيْهِ فَقُتِلَ فِي حَبْسِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَعُمْرُهُ تِسْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِمَشْهَدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، 2715 - عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ، وَلَازَمَهُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. قَالَ عِيسَى بْنُ مُوسَى: مَكَثْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَشْتَهِي أَنْ أُشَارِكَ الْعَامَّةَ فِي أَكْلِ هَرِيسَةِ السُّوقِ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَجْلِ الْبُكُورِ إِلَى سَمَاعِ الْحَدِيثِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه