التاريخ 4270
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة
ذِكْرُ قَصْدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ حَمْدَانَ مَيَّافَارِقِينَ وَانْهِزَامِهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، سَارَ أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ فِي عَسْكَرِهِ إِلَى مَيَّافَارِقِينَ، فَأَغْلَقَتْ زَوْجَةُ سَيْفِ الدَّوْلَةِ أَبْوَابَ الْبَلَدِ فِي وَجْهِهِ، وَمَنَعَتْهُ مِنْ دُخُولِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا يَقُولُ: إِنَّنِي مَا قَصَدْتُ إِلَّا الْغُزَاةَ، وَيَطْلُبُ مِنْهَا مَا يَسْتَعِينُ بِهِ، فَاسْتَقَرَّ بَيْنَهُمَا أَنْ تَحْمِلَ إِلَيْهِ مِائَتَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَتُسَلِّمَ إِلَيْهِ قَرَايًا كَانَتْ لِسَيْفِ الدَّوْلَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ نَصِيبِينَ. ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا أَنَّهُ يَعْمَلُ سِرًّا فِي دُخُولِ الْبَلَدِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ غِلْمَانِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ تَقُولُ لَهُمْ: مَا مِنْ حَقِّ مَوْلَاكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا بِحُرَمِهِ وَأَوْلَادِهِ هَذَا، فَنَكَلُوا عَنِ الْقِتَالِ وَالْقَصْدِ، ثُمَّ جَمَعَتْ رَجَّالَةً وَكَبَسَتْ أَبَا الْبَرَكَاتِ لَيْلًا، فَانْهَزَمَ وَنُهِبَ سَوَادُهُ وَعَسْكَرُهُ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغِلْمَانِهِ، فَرَاسَلَهَا: إِنَّنِي لَمْ أَقْصِدْ لِسُوءٍ، فَرَدَّتْ رَدًّا جَمِيلًا، وَأَعَادَتْ إِلَيْهِ بَعْضَ مَا نُهِبَ مِنْهُ، وَحَمَلَتْ إِلَيْهِ مِائَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَطْلَقَتِ الْأَسْرَى، فَعَادَ عَنْهَا. وَكَانَ ابْنُهَا ( أَبُو الْمَعَالِي بْنُ ) سَيْفِ الدَّوْلَةِ عَلَى حَلَبَ يُقَاتِلُ قَرْغَوَيْهِ غُلَامَ أَبِيهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه