التاريخ 4269
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة
ذِكْرُ خُرُوجِ أَبِي خَزَرٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَبُو خَزَرٍ الزَّنَاتِيُّ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْبَرْبَرِ وَالنَّكَارِ، فَخَرَجَ الْمُعِزُّ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ يُرِيدُ قِتَالَهُ، حَتَّى بَلَغَ مَدِينَةَ بَاغَايَةَ، وَكَانَ أَبُو خَزَرٍ قَرِيبًا مِنْهَا، وَهُوَ يُقَاتِلُ نَائِبَ الْمُعِزِّ عَلَيْهَا، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو خَزَرٍ بِقُرْبِ الْمُعِزِّ تَفَرَّقَتْ عَنْهُ جُمُوعُهُ، وَسَارَ الْمُعِزُّ فِي طَلَبِهِ فَسَلَكَ الْأَوْعَارَ، فَعَادَ الْمُعِزُّ وَأَمَرَ أَبَا الْفُتُوحِ يُوسُفَ بُلُكِّينَ بْنَ زِيرِي بِالْمَسِيرِ فِي طَلَبِهِ أَيْنَ سَلَكَ، فَسَارَ فِي أَثَرِهِ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْهِ خَبَرُهُ، وَوَصَلَ الْمُعِزُّ إِلَى مُسْتَقَرِّهِ بِالْمَنْصُورِيَّةِ. فَلَمَّا كَانَ رَبِيعٌ الْآخِرُ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ] وَصَلَ أَبُو خَزَرٍ الْخَارِجِيُّ إِلَى الْمُعِزِّ مُسْتَأْمِنًا، وَيَطْلُبُ الدُّخُولَ فِي طَاعَتِهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ الْمُعِزُّ ذَلِكَ وَفَرِحَ بِهِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقًا كَثِيرًا. وَوَصَلَهُ، عُقَيْبَ هَذِهِ الْحَالِ، كَتَبَ جَوْهَرٌ بِإِقَامَةِ الدَّعْوَةِ لَهُ فِي مِصْرَ وَالشَّامِ، وَيَدْعُوهُ إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْهِ، فَفَرِحَ الْمُعِزُّ فَرَحًا شَدِيدًا أَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً ( وَمَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ، فَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ هَانِئٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ) فَقَالَ: يَقُولُ بَنُو الْعَبَّاسِ قَدْ فُتِحَتْ مِصْرُ فَقُلْ لِبَنِي الْعَبَّاسِ: قَدْ قُضِيَ الْأَمْرُ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه